الرئيس العاجي يتهم المعارضة بالعصيان   
الجمعة 1425/2/5 هـ - الموافق 26/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الجيش رفع الطوق الأمني الذي فرضه على أبيدجان بعد عودة الهدوء إلى المدينة (الفرنسية)

اتهم رئيس ساحل العاج لوران غباغبو الليلة الماضية أحزاب
المعارضة في البلاد بـ"العصيان" ضد الجمهورية.

وأكد غبابو في حديث متلفز موجه إلى الأمة أن سقوط قتلى في المظاهرات الماضية "يرتدي طابعا مأساويا أكثر لأن الرغبة في العصيان داخل الجمهورية وتمديد فترة معاناة سكان هذه البلاد هي التي دفعت المعارضة للقيام بتلك المظاهرات".

ونفى غباغبو أن تكون تلك الأحداث التي وقعت يوم 25 مارس/آذار مسيرة سلمية. وأكد أن الأمر يتعلق بإدخال العصيان إلى أبيدجان وبتخريب قواعد الدولة".

غير أن هذه الاتهامات الخطيرة لم تمنع غباغبوا من توجيه الدعوة إلى المعارضة للعودة للعمل معه داخل حكومة "المصالحة الوطنية". وقال "آمل بأن تعود الحكومة إلى العمل. وأدعو الأحزاب التي علقت مشاركة وزرائها في الحكومة إلى العودة إلى أماكنها".

وجاءت هذه الاتهامات على خلفية المظاهرات التي نظمت الخميس في أبيدجان. وكانت السلطات العاجية قد حظرت تلك المظاهرة التي سقط فيها ما لا يقل عن 25 قتيلا.

الجيش يرفع الطوق
ويأتي خطاب الرئيس العاجي بعد أن رفعت قوات الجيش الطوق العسكري الذي كان مفروضا على مدينة أبيدجان العاصمة الاقتصادية لساحل العاج ليل أمس الجمعة، بعد يوم من إغلاقه أجزاء من المدينة وقيامه بقمع احتجاجات معادية للحكومة في مواجهات أسفرت عن مقتل 30 شخصا.

وقال العقيد أكا نغوران المتحدث باسم الجيش إن الإجراءات الأمنية خففت وأزيلت حواجز الطرق وسحبت الدبابات بعد هدوء الأوضاع.

وأضاف "أن الحياة تعود إلى المدينة بشكل تدريجي، وفي بعض الأحياء عادت سيارات الأجرة إلى العمل", مؤكدا أنه لا توجد مؤشرات على أي تجمع للمتظاهرين في شوارع أبيدجان.

وكانت المعارضة بما فيها الأحزاب السياسية والمتمردون السابقون الذين أدت انتفاضتهم في سبتمبر/أيلول 2002 إلى اشتعال العنف في ساحل العاج واندلاع حرب أهلية, دعت إلى مسيرة سلمية الخميس احتجاجا على رفض غبابو تطبيق اتفاق السلام بشكل تام.

وبموجب الاتفاق انضم المتمردون إلى حكومة مؤقتة إلا أنه من المفترض أن يتنازل غباغبو عن بعض السلطات لرئيس الوزراء، مما فجر احتجاجات في أوساط المعارضة التي اتهمت الرئيس بالتباطؤ في تنفيذ الإصلاحات التي تم الاتفاق عليها.

ووضع غباغبو الجيش في حالة تأهب تحسبا للمظاهرة التي كان من المفترض أن تتركز في حي بلاتيو مركز السياسة والأعمال في المدينة.

وأغلق الجيش تلك المنطقة الخميس وانتشرت قوات كبيرة من الجيش في باقي أنحاء المدينة وفرقت الشرطة حشود المحتجين التي كانت تحاول أن تتجمع في مظاهرة واحدة.

واحتجاجا على أعمال العنف انسحبت أحزاب المعارضة من الحكومة، وجددت الدعوة للتظاهر ضد الرئيس غباغبو حتى تطبيق كامل لاتفاق السلام.

وكانت شوارع المدينة خلت من المارة صباح أمس الجمعة، كما بقيت المحال التجارية والمدارس مغلقة. إلا أن السيارات بدأت تدريجيا في التجول في مختلف أحياء المدينة وفتحت المحال التجارية أبوابها بحذر وسار بعض الأشخاص في الشوارع, طبقا لمراسلي وكالة فرانس برس.

وكان حزب جبهة ساحل العاج الشعبية بزعامة غبابو دان تظاهرة الخميس وألقى على المعارضة بمسؤولية وقوع قتلى.

وأعربت منظمة العفو الدولية أمس الجمعة عن قلقها إزاء استخدام القوة وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين العزل في أبيدجان الخميس، كما طالبت بإطلاق سراح عدد كبير من الأشخاص خلال التظاهرات.

وفي جنيف عبر ستة من مقرري لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن "قلقهم العميق" إزاء أعمال العنف في ساحل العاج. وقالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان إن الخبراء دعوا سلطات ساحل العاج إلى "اتخاذ كافة التدابير لحماية حقوق المتظاهرين وتجنب حدوث أعمال قتل جديدة"، كما دعو الحكومة والمعارضة إلى حل خلافاتهم بسرعة وبصورة سلمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة