حوار الهند وباكستان بلا جدوى   
الاثنين 1431/3/8 هـ - الموافق 22/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:15 (مكة المكرمة)، 15:15 (غرينتش)

الحوار الهندي الباكستاني مجرد مسرحية هندية حسب اشتياق أحمد (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

نجحت الهند إلى حد بعيد في فرض أجندتها على جولة الحوار المقبلة مع باكستان بتأكيدها على جعل الإرهاب عنوانا وحيدا لها. ولئن طالبت باكستان بتوضيح المقصود من الإرهاب، فإنها قبلت العودة لمفاوضات لا تشمل ملفات الخلاف الثمانية بين البلدين، مما جعل مراقبين يصفون الجولة الجديدة بأنها مضيعة للوقت.

وقد فاجأ وزير الخارجية الهندي إس إم كريشنا إسلام آباد بموقف بلاده من الجولة المقبلة من الحوار بين البلدين المقررة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري في نيودلهي بقوله إن الحوار لن يكون استئنافا لعملية السلام الشاملة بين البلدين، ولكنه سيسلط فيه الضوء على بند الإرهاب وحده، وهو ما شددت عليه لاحقا الرئيسة الهندية براتيبها باتيل.

وكانت الهند قد أوقفت الحوار مع جارتها باكستان من جانب واحد عقب أحداث مومباي نهاية عام 2008، ودعت مؤخرا إلى استئنافه، وقبلت إسلام آباد الدعوة على أنها عودة للحوار الشامل في حين حصرت نيودلهي أجندة الحوار في بند الإرهاب.

وقد أثار ذلك تساؤلات عن موقف إسلام آباد وجدوى اللقاء المرتقب على مستوى وكلاء وزارة الخارجية في كلا البلدين.

خالد رحمن: واشنطن من مصلحتها بقاء البلدين في حالة اللاحرب واللاسلم (الجزيرة نت)
استجابة متسرعة

وصف رئيس معهد الدراسات السياسية خالد رحمن موقف بلاده من الحوار المقبل بالاستجابة المتسرعة في قبول العرض الهندي، قبل تحديد الأجندة والاتفاق عليها من كلا البلدين.

وأشار إلى أن الهند، ما دامت لها اليد الطولى في تحديد موعد إيقاف الحوار وموعد استئنافه بأجندتها هي، فإنه لا يتوقع أي نتائج ملموسة للحوار المقبل.

وأضاف رحمن في حديث مع الجزيرة نت أن نيودلهي دعت للحوار تحت ضغط دولي لتهدئة الموقف في جنوب آسيا، مشيرا إلى أن باكستان اعتادت على الوقوف في موقف الدفاع عن النفس تجاه الاتهامات الهندية في جولات الحوار الماضية.

وقال إن ذلك هو عين الموقف هذه المرة، لأن باكستان لم تعلن عن موقف مضاد رغم اتهامها نيودلهي مرارا بالتورط في أعمال إرهابية في إقليم بلوشستان والحزام القبلي.

وحول موقف الإدارة الأميركية -التي سارعت إلى الترحيب باستئناف الحوار بين الجارتين النوويتين- قال رحمن إن واشنطن التي تعتزم مغادرة أفغانستان قريبا، تعتقد أنه من مصلحتها بقاء البلدين في حالة اللاحرب واللاسلم عبر حوار غير مجد.

ورأى أن واشنطن تعتبر أن وضعا من هذا القبيل سيكون أفضل من التدخل لحل قضية كشمير أو غيرها، مما قد يؤجج الموقف السياسي والأمني في المنطقة.

وكانت قضية كشمير وملف المياه والخلاف على مناطق حدودية مثل سيركريك ومرتفعات سياشين وغيرها على رأس أجندة الحوار الذي انطلق بين البلدين عام 2004، إلا أن ذلك الحوار لم يسفر عن نتائج تذكر سوى انخراط البلدين في خطوات تعزيز الثقة التي صب معظمها في صالح الهند ولاسيما ما يتعلق بالتبادل التجاري بين البلدين.

اشتياق أحمد: الهند غير جادة في حل الخلافات الجوهرية بين البلدين (الجزيرة نت)
مسرحية هندية

وقد وصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة قائد أعظم اشتياق أحمد جولة الحوار المقبلة بين الهند وباكستان بالمسرحية الهندية التي لا تهدف إلا لكسب الوقت وذر الرماد في عيون المجتمع الدولي.

وأشار إلى أن الهند غير جادة في حل الخلافات الجوهرية بين البلدين، مما يجعل الحوار غير مثمر ويقابل ذلك موقف إسلام آباد الضعيف الذي لم يرسم أي خطوط حمر لأجندة الحوار قبل الموافقة على استئنافه.

وأضاف أحمد في حديثه مع الجزيرة نت أن نيودلهي تهدف -عبر تسليط الأضواء على بند الإرهاب والعنف- إلى وصف المقاومة الكشميرية بهذا النعت، يدعمها في ذلك موقف متذبذب من الحكومة الباكستانية.

وقد نال أمر استئناف الحوار بين البلدين اهتمام جل الصحف الباكستانية التي ذهب الكثير منها إلى انتقاد موقف الحكومة واستغراب مطالبتها بتوضيح موقف الهند.

ورأت الصحافة أن الموقف الهندي واضح وليس بحاجة إلى تفسير، إلا إذا كانت الخارجية الباكستانية لا تفهم معاني بعض الكلمات باللغة الإنجليزية، وحذرت من مغبة السقوط فيما سمته بالمصيدة الهندية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة