خبراء روس: إعلامنا يبرر جرائم إسرائيل   
السبت 7/10/1435 هـ - الموافق 2/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)

أشرف رشيد-موسكو

ما إن بدأ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حتى ظهرت غالبية وسائل الإعلام الروسية وكأنها تدخل ضمن المنظومة الإعلامية الإسرائيلية، حيث مارست الصمت والتعتيم في البداية ثم راحت تروج للرواية الإسرائيلية وتبرر جرائم جيش الاحتلال.

وينتاب كثير من متابعي الخطاب الإعلامي الروسي إحساس بأنهم أمام وسائل إعلام إسرائيلية بامتياز، وهو ما دفع بسفيرة تل أبيب في موسكو لتقديم شكرها وامتنانها للتغطية الإعلامية التي قامت بها وسائل الإعلام الروسية.

ويرى المحلل السياسي شاميل سولتانوف أن أغلبية وسائل الإعلام الروسية سواء الرسمية أو الخاصة "تتبنى موقفا علنيا مؤيدا لإسرائيل".

أسباب الانحياز
وفي حديث للجزيرة نت، فسَّر سولتانوف هذا التناول بالقول إن "المجموعات الصهيونية" نشطت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي للاستحواذ على وسائل الإعلام، وحرصت على أن تزج بإدارات وكوادر موالية لإسرائيل للعمل فيها، ومن ثم أحكمت سيطرتها على القنوات التلفزيونية الحكومية والصحف المركزية ومحطات الإذاعة.

سولتانوف: غالبية وسائل الإعلام الروسية تتبنى موقفا مؤيدا لإسرائيل (الجزيرة)

وتابع "على سبيل المثال تبرز إذاعة صدى موسكو كواحدة من المنابر الإعلامية المهمة التي تمنح الصهاينة الروس من كتاب وسياسيين وناشطين مساحة مفتوحة للمجاهرة بالعداء للعرب وللسياسات الحكومية الروسية التي لا تصب في مصلحة إسرائيل، ومن أمثال هؤلاء رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط يفغيني ساتانوفسكي، ورئيس قسم الشرق الأوسط بمعهد الولايات المتحدة وكندا ألكساندر شوميلين، الإضافة لغريغوري ميرسكي وسيرغي برخومنكو وغيرهم".

وأضاف المحلل السياسي أن "فيستي 24" منذ بداية الحرب لم تكن القناة الوحيدة التي تجاهلت تماما معاناة الفلسطينيين وركزت من خلال تقاريرها الميدانية على تلفيق القصص والروايات عن معاناة الإسرائيليين نتيجة للقصف الفلسطيني، ولا يخفى أن مراسليها جميعهم "من ذوي الميول الصهيونية المقيمين في إسرائيل والحاملين لجنسيتها".

ولفت إلى أنه لا يمكن إغفال دور الكرملين الذي يراقب وسائل الاعلام، وفي مرات سابقة كان يفرض نوعا من التوازن بالتغطية، ولكن في الظرف الراهن أهمية غزة تراجعت أمام أولويات الأزمة الأوكرانية.

انتقادات
ولم يتمكن هذا الأداء الإعلامي من طمس أصوات وأقلام خرجت بآراء مضادة وداعمة للشعب الفلسطيني، وإن كانت هذه الأصوات ما زالت خافتة، وأصحابها ينشطون في معركة غير متكافئة.

ومن بين هؤلاء الكاتب والمفكر اليهودي إسرائيل شامير الذي كتب بصحيفة كومسومولسكايا برافدا قائلا "إن وسائل الإعلام الروسية بما في ذلك القنوات الفدرالية الرئيسية واقعة تحت سيطرة الطابور الخامس من الصهاينة واللوبي المؤيد لإسرائيل". 

سافاروف: إلى أي حد يمكن أن يستمر مسلسل الاستهزاء بالمشاهد؟ (الجزيرة)

وأضاف "نجح هؤلاء في التعتيم على عمليات القتل الجماعي بحق سكان غزة، وهذا الطابور الخامس لا يتردد في الوقوف في وجه كل من يتصدى لإسرائيل سواء أكانت إيران أو الصين، بل وضد روسيا ومصالحها الوطنية".

ومن جهته، قال المحلل السياسي والخبير بالعلاقات الروسية العربية رجب سافاروف إن أكبر المكاتب الإقليمية للقناة الأولى الروسية بالخارج يقع في تل أبيب.

وتساءل مستنكرا "أنا كمشاهد أجلس في بيتي في موسكو، لماذا يتوجب أن أعرف أسماء رجال الدين اليهود، ومعايشة أدق تفاصيل حياتهم وكيف يتعبدون وماذا يأكلون؟".

وأضاف سافاروف أنه في المقابل لا يوجد برنامج تلفزيوني واحد يخدم التوجهات السياسة الإيجابية للدولة، مثل الترويج لفكرة إقامة علاقات طبيعية بناءة مع العالم الإسلامي.

واستطرد "كثيرا ما تتولد بداخلي الرغبة بالاحتجاج عندما أرى على شاشات القنوات التلفزيونية البارزة ووسائل الإعلام الأخرى تلك الوجوه الداعمة لإسرائيل، سواء من مقدمي البرامج أو الضيوف مثل سالافيوف وساتانوفسكي وغيرهم، حينها أتساءل إلى أي حد يمكن أن يستمر مسلسل الاستهزاء بالمشاهد؟".

تمويل حكومي
وأشار سافاروف إلى أن وسائل إعلام معتبرة تتلقى تمويلا حكوميا ولها جمهور كبير، تستخدم لبث الأكاذيب وخدمة أشد الصهاينة تحيزا لإسرائيل.

ولفت إلى أن خبر غزة وحتى الآن لا يحظى بالأولوية في نشرات الأخبار الروسية، وأهميته تتراجع أمام الأخبار المحلية وأخبار أوكرانيا ورابطة الدول المستقلة، وحتى أخبار الحرائق والحوادث بأوروبا وأميركا اللاتينية.

واختتم بالقول إن غزة قُصفت بلا هوادة على مدار عشرة أيام، وكانت العمليات العسكرية على أشدها والمذابح ترتكب، بينما القنوات الروسية "كأنها من كوكب آخر وكأن شيئا لا يعنيها، خدمة لمصالح إسرائيل والولايات المتحدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة