هل الزيارات الرياضية للضفة تطبيع؟   
الثلاثاء 27/7/1432 هـ - الموافق 28/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:07 (مكة المكرمة)، 14:07 (غرينتش)

صورة للمنتخب الفلسطيني قبل مقابلة ودية مع نظيره الأردني برام الله (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

بقدر ما تشعر الجماهير الفلسطينية بالسعادة لدى مشاهدتها الفرق الرياضية العربية والإسلامية تلعب على أرضها، يتساءل بعض المراقبين هل تعد زيارات وفود البلدان العربية والإسلامية للأراضي المحتلة تطبيعا أم لا؟

وبينما ينفي اتحاد كرة القدم الفلسطيني وجود مجال للتطبيع في الرياضة، ويؤكد أن جميع الفرق واللاعبين من الخارج يحضرون دون تأشيرات أو أختام إسرائيلية، يرى آخرون  العكس، ويقولون إن المطلوب هو العمل على تحرير فلسطين وليس زيارتها في ظل الاحتلال.

وكانت وفود رياضية أردنية قد زارت الأراضي الفلسطينية مؤخرا، كما لعب المنتخب الأولمبي البحريني في الأراضي المحتلة مع نظيره الفلسطيني في 23 من الشهر الجاري، ويتوقع أن يلعب المنتخب الوطني الأفغاني مع نظيره الفلسطيني على أرض الأخير في الثالث من شهر يوليو/تموز المقبل.

وكان رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب قد اعتبر في تصريحات صحفية قدوم الفرق والمنتخبات العربية إلى فلسطين واجبا عربيا وإسلاميا، مطالبا الاتحاد العربي لكرة القدم باتخاذ موقف واضح بشأنه.

بدران جابر: هناك إيجابيات للزيارات الرياضية إذا ما استثمرت بشكل جيد (الجزيرة نت)
بلا تأشيرة
ويقول إبراهيم أبو سليم نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إن وصول أي فريق رياضي إلى الأراضي المحتلة يعد دعما للحركة الرياضية الفلسطينية، نافيا وجود أي نوع من التطبيع في هذه الزيارات.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن زيارة الأهل في ظل وجود الاحتلال لا تعني التطبيع مع الاحتلال "بل إن الهدف رياضي بحت يرفع من شأن وقيمة الحركة الرياضية الفلسطينية ولعبة كرة القدم وباقي الألعاب".

وحدد أبو سليم هدفين قال إنهما يتحققان بحضور الوفود الخارجية وهما: إتاحة الفرصة للجماهير الفلسطينية كي تشاهد فرقها الرياضية عن قرب، وإتاحة الفرصة للاعبين داخل الملعب أن يحظوا بتشجيع جماهيرهم.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن إجراءات الحضور تتم حاليا من خلال كشوف، وليس من خلال تأشيرة أو فيزا إسرائيلية، موضحا أن الكشف يقدم بالأسماء ويتم التدقيق فيه دون تأشيرة أو أي ختم.

ويؤيد الصحفي الرياضي فايز نصار زيارات الوفود الرياضية العربية،  معتبرا الرياضة بوابة محترمة للوصول إلى تفاهمات بين الشعوب.

وأضاف أن الرياضة أثبتت في أكثر من موقع أنها واجهة حضارية، وسبق الرياضيون السياسيين في كثير من المواقف التي تحتاج إلى اختراق.
ورأى أن الفلسطينيين يقبعون في سجن كبير، ومن حق السجين على أهله أن يزوروه رغم أن الزيارة تتطلب بعض الإجراءات من السجان، مشيرا إلى أنه لا يمكن لأي وفد عربي أو غير عربي أن يحضر إلى الأراضي الفلسطينية دون موافقة المحتل.

ورغم رغبة إسرائيل في أن تكون لها علامات السيادة على الأرض، أوضح نصار أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) واللجنة الأولمبية الدولية فرضا على إسرائيل تخفيف تعنتها، وبالتالي تم الاكتفاء بإبلاغ إسرائيل بأعضاء الوفد الذي سيحضر، وأصبح من حق هذه الوفود ألا تختم جوازات سفرها.

ونفى نصار وجود أي أشكال من اللعب والعلاقات الرياضية مع الاحتلال، مضيفا أن الموقف الفلسطيني في هذا المجال واضح وأنه لا لقاءات رياضية مع الإسرائيليين.

البيتاوي: الحضور حتى دون تأشيرات يعد نوعا من التطبيع المرفوض (الجزيرة نت)
مع وضد
من جهته يرى السياسي والقيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر أن هناك إيجابيات للزيارات الرياضية إذا ما استثمرت بشكل جيد، موضحا أنها تساهم في إطلاع العالم العربي على حال الفلسطينيين ومعايشة إجراءات الاحتلال والقيود على حرية الحركة.

وعبر عن تأييده للزيارات الرياضية لكن بحذر، معتبرا إياها وسيلة مهمة لإحراج الاحتلال وكشف وجهه الحقيقي وتبيان عيوبه من خلال ما تتعرض له الوفود الرياضية من تقييد للحركة.

ومع ذلك رفض أن تكون هذه الزيارات خاضعة لإرادة وشروط الاحتلال كالأختام والتأشيرات وتقييد الحركة في غياب سيطرة السلطة الفلسطينية.

لكن عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس ورئيس رابطة علماء فلسطين حامد البيتاوي اعتبر الرياضة التي تنشط بها السلطة الفلسطينية الآن وزيارات الفرق الخارجية "كلمة حق أريد بها باطل"، ورأى أنها نوع من "التطبيع الرياضي أسوة بالتطبيع السياسي والتطبيع الديني الذي دعا إليه وزير الأوقاف في السلطة".

وأعرب عن أمه في ألا يأتي اللاعبون إلى فلسطين في ظل الاحتلال "وإنما في ظل التحرير" معتبرا أن الحضور حتى بواسطة كشوف ودون تأشيرات يعد نوعا من التطبيع المرفوض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة