عرفات يؤكد موافقته على اللقاءات الفلسطينية بشارون   
السبت 20/11/1422 هـ - الموافق 2/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يتفقد حاجيات فلسطيني
عند أحد الحواجز العسكرية قرب نابلس
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يؤكد لحشود من أنصاره أنه لا سلام ولا استقرار في المنطقة حتى يتم الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

طبيب الرئيس الفلسطيني يحذر من تسبب الحصار الإسرائيلي في الإضرار بصحة عرفات مع اقتراب موعد إجراء فحوصه الطبية
ـــــــــــــــــــــــ
300 إسرائيلي من نشطاء حركة "تعايش" وتجمع النساء من أجل السلام يلتقون بعرفات للتنديد بالاحتلال الإسرائيلي ـــــــــــــــــــــــ

خرج آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية في مسيرات دعم للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مدينة رام الله منذ نحو شهرين، في هذه الأثناء قال عرفات إن اللقاء الذي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مع ثلاثة من كبار المسؤولين الفلسطينيين قد تم بإذن منه.

جنديان إسرائيليان يوقفان فلسطينيا في مدينة الخليل
وبالرغم من أن الجانب الإسرائيلي الرسمي رفض التعليق على اللقاء، فإنه لا توجد أي مؤشرات لوجود اختراق ينهي دوامة الاقتتال في الشرق الأوسط التي تدخل شهرها السابع عشر.

فقد تظاهر قرابة ألفي فلسطيني في مدينة غزة يرددون هتافات تأييد للرئيس الفلسطيني، ويحملون تابوتا مصطنعا عليه صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وكتب على أحد جوانبه "شارون إلى مزبلة التاريخ".

وفي مسيرة مماثلة انطلقت في مدينة نابلس في الضفة الغربية أمكن لعرفات أن يخاطب جمهور المتظاهرين عبر التليفون. وقال عرفات "إن السلام والأمن لن يتحققا في المنطقة ما دام الاحتلال الإسرائيلي موجودا وما دام الحصار على الفلسطينيين مفروضا وما دامت المستوطنات باقية".

من جانبه قال الطبيب المشرف على صحة عرفات إن استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على عرفات سيلحق الضرر بصحته لأن موعد إجراء الفحوص المخبرية والطبية الدورية له للتأكد من حالته العامة قد حان. وقال أشرف الكردي من عيادته في عمان "رغم أنه ظاهريا في حالة جيدة إلا أنه يحتاج إلى فحوص"، وأضاف "لربما تحدث عنده مضاعفات من دون أن يشعر بها". وأضاف الكردي وهو اختصاصي أعصاب إن لدى عرفات "حالة مرضية تستدعي المراجعة" دون الإفصاح عنها.

أرييل شارون وفي الإطار الأعلى
محمود عباس والأسفل أحمد قريع
لقاءات سياسية وأمنية

في هذه الأثناء أكد عرفات للصحفيين في رام الله أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عقدا مباحثاتهما السياسية والأمنية الأخيرة بإذن منه، وقال "كما قلت لكم فقد أصدرت أوامري بمواصلة بذل كل الجهود لاستمرار الاتصالات مع الإسرائيليين بجميع الوسائل وعلى جميع المستويات". وكانت الإذاعة الإسرائيلية أوضحت أن اللقاء بين شارون والمسؤولين الفلسطينيين جرى بموافقة عرفات.

وقد مثل الجانب الفلسطيني في المباحثات التي عقدت الأربعاء رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ومحمد راشد المستشار الاقتصادي لعرفات.

وقد بقي اللقاء طي الكتمان حتى كشفت الإذاعة الإسرائيلية أمس الجمعة عن إجراء شارون أول محادثات مباشرة مع مسؤولين في القيادة الفلسطينية منذ توليه السلطة قبل نحو عام، وقالت إن اللقاء الذي استغرق عدة ساعات تطرق فقط إلى قضايا أمنية.

واجتمعت اللجنة الأمنية الإسرائيلية الفلسطينية الجمعة في إسرائيل بمشاركة أميركية، وذلك لأول مرة منذ شهر تقريبا كما أفاد مسؤولون في أجهزة الأمن الفلسطينية. وأشار مصدر فلسطيني إلى أن الاجتماع ناقش مجموعة من القضايا الأمنية في المنطقة خاصة مسألة تثبيت وقف إطلاق النار وخفض حدة التوتر.

من جانبه أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي عن ارتياحه للقاء الذي عقده شارون مع ثلاثة مسؤولين فلسطينيين في أول بادرة من هذا القبيل منذ توليه مهامه في مارس/ آذار 2001. وقال بيريز في تصريح للإذاعة الإسرائيلية إن الأمر لا يتعلق بلقاء سياسي بل بمحاولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار. وذكر بيريز أنه أجرى مساء أمس الجمعة في نيويورك محادثات مع قريع موضحا أنه واصل مع المسؤول الفلسطيني المناقشات بشأن خطة جديدة للسلام.

وفد السلام الإسرائيلي
في غضون ذلك التقى نحو 300 إسرائيلي من نشطاء حركة "تعايش" وتجمع النساء من أجل السلام ظهر اليوم بالرئيس الفلسطيني المحاصر منذ شهرين في مقره بمدينة رام الله، للتنديد بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وقال نشطاء حركات السلام إن عرفات عبر عن الحاجة لما أطلق عليه بسلام الشجعان "كي نؤمن مستقبل أطفال المنطقة برمتها". وعبر نشطاء السلام عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ومع عرفات.

ووصل الوفد إلى رام الله سيرا على الأقدام بعد أن منع الجيش الإسرائيلي الحافلات من عبور حاجز عند المدخل الشمالي للمدينة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن جيش الاحتلال سيرفع شكوى ضد أعضاء الوفد لخرق أمر عسكري يحظر دخول الإسرائيليين أراضي الحكم الذاتي لأسباب أمنية.

اتهام أميركي
باول ولفويتز أثناء حضوره مؤتمر ميونيخ للسياسات الأمنية
على صعيد آخر اتهم نائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفويتز الرئيس الفلسطيني بالتورط بما سماه بأنشطة إرهابية يجعل من الصعب إنهاء متاعب شعبه.
وقال ولفويتز في مؤتمر يجمع صناع السياسة العسكرية في مدينة ميونيخ الألمانية إن "المشكلة الفلسطينية مأساة ومعاناة الفلسطينيين مأساوية، ومفتاح إنهاء المعاناة يبدأ بنهاية الإرهاب".

وقال وهو يشير إلى الرئيس الفلسطيني دون أن يذكره بالاسم "وللأسف محاورنا الرئيسي على الجانب الآخر هو نفسه متورط بعمق في الإرهاب". بيد أنه أكد التزام الحكومة الأميركية بالسعي من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط. وقال "الولايات المتحدة تضع أهمية كبيرة لمحاولة حل المشكلة ومحاولة إنهاء صور البؤس والقتل والعنف التي تسبب لنا دون شك أضرارا كبيرة في أنحاء العالم الإسلامي".

في هذه الأثناء اجتمع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في نيويورك اليوم السبت مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول، وقال بيان صادر عن أمانة الجامعة إن الاثنين بحثا التطورات في منطقة الشرق الأوسط، كما تناول الاجتماع الموضوع العراقي.

وأكد موسى على الحاجة بأن تبدأ الولايات المتحدة العمل بتطبيق أقوال الرئيس الأميركي جورج بوش حول إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وقال "إن إقامة دولة فلسطينية هي السبيل الوحيد لضمان السلام والاستقرار في الشرق الأوسط الأمر الذي يخدم مصالح وأمن جميع الدول في المنطقة.

الشعبية تنسحب
أحمد سعادات
في غضون ذلك أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انسحابها من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفة مؤقتة احتجاجا على اعتقال الأمين العام للجبهة أحمد سعادات.
وقالت الجبهة في بيان لها إنها قررت احتجاجا على اعتقال سعادات تعليق مشاركة ممثل الجبهة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى أن يطلق سراحه.

وانتقدت الجبهة اعتقال السلطة الفلسطينية لسعادات في يناير/ كانون الثاني الماضي واصفة اعتقاله بأنه "إذعان لإملاءات" إسرائيل والولايات المتحدة. وأعلن عبد الرحيم ملوح المسؤول الثاني في الجبهة الشعبية وممثلها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مؤتمر صحفي بمدينة رام الله "إن الجبهة الشعبية لن تعود إلى المشاركة في أعمال اللجنة التفيذية حتى يتم الإفراج عن أحمد سعادات".

جانب من الدمار الذي لحق بمقر الشرطة البحرية الفلسطينية في دير البلح عقب تعرضه للقصف الإسرائيلي
قصف إسرائيلي
هذا ولم تمنع هذه التطورات السياسية إسرائيل من مواصلة تصعيدها العسكري ضد الفلسطينيين، فقد أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن مروحيات إسرائيلية أطلقت صباح اليوم صواريخ على مقر قيادة الشرطة البحرية الفلسطينية في دير البلح وسط قطاع غزة بدعوى الرد على هجوم فلسطيني على موقع قريب للجيش الإسرائيلي.

وأضافت المصادر أن الهجوم لم يسفر عن سقوط ضحايا لكنه ألحق خسائر مادية كبيرة بمقر القيادة. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الهجوم جاء ردا على أنشطة العناصر الفلسطينية في هذه المنطقة ومنها إطلاق قذيفة هاون على مركز للجيش الإسرائيلي وأخرى على مركز متقدم لحماية مستوطنة كفار داروم جنوبي غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة