جندي إسرائيلي يكذّب ادعاء جيشه تحاشي المدنيين   
الثلاثاء 1435/10/23 هـ - الموافق 19/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:45 (مكة المكرمة)، 15:45 (غرينتش)

فنّد جندي سابق خدم في سلاح المدفعية الإسرائيلي خلال الانتفاضة الثانية الادعاءات الإسرائيلية بعدم استهداف المدنيين خلال الحرب على غزة، وأكد أن استخدام نيران المدفعية في الحرب يعني أن لا فرار من إصابة المدنيين في المناطق الكثيفة السكان.

وقال الجندي السابق إيدان بارير إنه يشعر أن من واجبه -بصفته قائدا سابقا للطاقم في سلاح المدفعية الإسرائيلي أثناء بداية الانتفاضة الثانية- دحض الادعاءات التي يبرر بها الجيش الإسرائيلي عمليات القصف التي يقوم بها ويكون الضحايا فيها من المدنيين.

وأضاف في مقال نشرته عدة صحف بريطانية تحت عنوان "الروليت الروسية" أن الصور والأدلة وتقارير الجيش عن الحرب الأخيرة في غزة -التي خلّفت نحو ألفي شهيد وشردت ثلث السكان- تظهر أن إسرائيل استخدمت نيران مدفعية كثيفة تستحيل معها دقة الاستهداف.

وأوضح بارير -وهو عضو في منظمة كسر الصمت- أن نيران المدفعية هي وسيلة حرب إحصائية على النقيض تماما من نيران القناصة، وترجع قوتها إلى كمية القذائف التي يتمِّ إطلاقها والتأثير الهائل لكل من تلك القذائف.

ويتابع أنه بناء على ذلك "فلا يمكن أن يكون الصدق حليف إسرائيل عندما تستخدم المدفعية في هجومها على غزة ثم تتذرع بأنها تفعل كل ما في وسعها لتفادي الأبرياء".

وقدّم الجندي الإسرائيلي السابق -في مقاله- معلومات فنية عن قذائف المدفعية، قال فيها إنه لا يمكن توجيهها بدقة، وليس من وظيفتها أن تضرب أهدافًا محددة بدقة، وذلك لأن القذيفة المعتادة ليست سوى قنبلة يدوية ضخمة، إذا انفجرت أودت بحياة أي إنسان يوجد في دائرة نصف قطرها خمسون مترا، وأصابت كل من وجد في دائرة نصف قطرها مائة متر.

وتابع أن رطوبة الهواء وسخونة جسم القذيفة واتجاه الريح يمكن أن تؤدي كلها إلى انحراف القذيفة عن الهدف مسافة ثلاثين مترا حتى مائة متر، وهو هامش خطأ هائل في منطقة ذات كثافة سكانية مرتفعة للغاية مثل غزة، وهذا ما دفع القوات الإسرائيلية إلى ترك مسافة لا تقل عن 250 مترا عن القوات الصديقة عند توجيه مدفعيتها، لضمان سلامتهم.

إيدان بارير خدم في سلاح المدفعية الإسرائيلي خلال الانتفاضة الثانية

تجارب سابقة
ودلل بارير على كلامه بتجارب سابقة للجيش استخدم فيها قذائف المدفعية، وقال إنه في عام 2006 عندما استخدم القصف المدفعي للمرة الأولى على قطاع غزة، تمَّ تقليص "المدى الآمن للنيران" لحماية المدنيين الفلسطينيين من ثلاثمائة متر إلى مائة متر فقط، وبعدها بفترة وجيزة سقطت قذيفة ضالة على بيت عائلة في بيت لاهيا، فأودت بحياة طفلة وأصابت 12 فردا من عائلتها.

وتابع أن منظمات حقوق إنسان رفعت آنذاك دعوى أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، طالبت فيها بوقف استخدام هذه الممارسة الفتاكة، وأعلن على إثرها المحامي العام في يونيو/حزيران 2007 وقف استخدام نيران المدفعية في قطاع غزة.

ولكن بعد ثلاث سنوات فقط، وفي عملية الرصاص المصبوب، استخدمت نيران المدفعية بكثافة من جديد على قلب قطاع غزة، وفي هذه الحرب أطلقت إسرائيل آلاف القذائف المدفعية على غزة، وتسببت في أضرار لا تحتمل للمدنيين، ونشرت دمارا لن يكتشف حجمه تماما إلا بعد توقف القتال.

وختم بارير بقوله "أمام هذا العدد الكبير من الضحايا الأبرياء، آن الأوان لنا أن نقول بوضوح تام، هذا الاستخدام لنيران المدفعية إن هو إلا لعبة روليت روسية قاتلة، فالإحصاء الذي تستند إليه مثل هذه القوة يعني أنه لا فرار من إصابة المدنيين في مناطق كثيفة السكان مثل غزة".

يشار إلى أن منظمة "كسر الصمت" أنشئت عام 2004، وقد أطلقها مجموعة من الجنود المُسّرحين من الجيش الإسرائيلي الذين قضوا خدمتهم العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث توثق المنظمة تجاوزات الجيش الإسرائيلي وانتهاكاته وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة