سرطان الثدي يستشري في الجزائر   
الثلاثاء 1434/12/4 هـ - الموافق 8/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:52 (مكة المكرمة)، 20:52 (غرينتش)

حضور أغلبه نساء في ملتقى حول سرطان الثدي بفندق السوفيتال بالجزائر (الجزيرة)

أميمة أحمد -الجزائر

تخيلي نفسك وأنت تستعدين لزفاف طالما حلمت به لتكوين أسرة، وخلال ارتداء الملابس تكتشفين حبيبة صلبة تحت جلد الثدي، تقلب حياتك رأسا على عقب لأنها ورم سرطاني. هذا ما حصل مع كريمة، حين أخبرها الطبيب بضرورة استئصال الثدي وعرسها بعد أسبوعين.

قالت للجزيرة نت: اسودت الدنيا أمامي، لم أقو على إخبار خطيبي خوفا من أن يتركني، لكنه سمع بالأمر من آخرين، وكم فرحت عندما عاتبني لعدم إشراكه بمصيبتي فهو شريك حياتي كما قال لي، وتوقعت أن يكون بجانبي في محنتي، لكن أملي تبخر عندما أفقت من التخدير ولم أجده، ومن يومها لم أره. كانت مصيبتي مضاعفة: مرض خبيث، وخطيب تخلى عني لسبب لا ذنب لي به.

لكن كريمة -التي اكتشفت معدن من أحبته وكانت سترتبط به مدى العمر- قررت تحدي السرطان وحدها. وتقول "رب ضارة نافعة"، كان سلاحي في معركتي مع السرطان الإيمان بالله والرضى بقدره والأمل بالشفاء، فأبعدت التفكير السلبي عن حياتي، التي تغيرت على نحو لم أتصوره، صار لحياتي معنى، تابعت دراستي الجامعية التي تركتها بسبب خطيبي، فقد اشترط ذلك قبل الخطبة. وبضحكة مشرقة مفعمة بالأمل ختمت حديثها "كان ذلك قبل سبع سنوات، مرت كالحلم، بعضه كان كابوسا تغلبت عليه بفضل الله".

كريمة واحدة من آلاف الجزائريات المصابات بسرطان الثدي، الذي يحتل المرتبة الأولى بين أنواع السرطان التي تصيب المرأة.

 أحمد بن ديب: سن الزواج لدى الفتيات ارتفع من 17 إلى 27 (الجزيرة)

ويرى الدكتورأحمد بن ديب رئيس قسم جراحة سرطان الثدي بمركز بيار وماري كوري بالجزائر العاصمة أن سرطان الثدي يرتبط بطبيعة حياة الناس، كيف يعيشون؟ وماذا يأكلون؟ وكيف يستعملون الأدوية الهرمونية؟ فهذه عوامل تساعد على ارتفاع الإصابة  بسرطان الثدي.

الحياة تغيرت
وأضاف للجزيرة نت "حياة النساء تغيرت. يوم بدأت الدراسة بفرنسا عام 1970 كانت المرأة تتزوج وعمرها سبعة عشر عاما، وحين تصل 27 سنة تكون أنجبت سبعة أو ثمانية أولاد، أرضعتهم طبيعيا. اليوم تتزوج بهذا السن (27 سنة) وتنجب طفلين، والرضاعة الطبيعية شبه منعدمة، وتتناول هرمونات لمنع الحمل. وتلك كلها عوامل تساعد على ظهور سرطان الثدي".

وحسب بن ديب فإن سرطان الثدي ارتفع بالعالم كله، ففي عام 1970 كان عدد الإصابات في فرنسا مثلا 22 ألف حالة سنويا، وارتفع العدد اليوم ليصبح  75 ألف حالة، وهذا مرعب، كما ارتفع أيضا في تونس والمغرب والجزائر.

وتكتشف حاليا بالجزائر زهاء 44 ألف حالة جديدة سنويا  لكل أنواع السرطان، منها 11 ألف حالة سرطان ثدي، بعدما كان قبل عشر سنوات لا يتجاوز ثلاثين ألف حالة، منها أربعة آلاف حالة سرطان ثدي، حسب حميدة كتّاب الأمينة العامة لجمعية الأمل لمساعدة مرضى السرطان في الجزائر، التي قالت للجزيرة نت -على هامش ملتقى حول سرطان الثدي- "إن الخطر في السنوات العشر الأخيرة هو إصابة الفتيات الشابات -وبعضهن دون العشرين- بسرطان الثدي، بعدما كانت الإصابة  للمرأة فوق الأربعين، لذا كان عنوان ملتقانا سرطان الثدي يصيب المرأة الشابة".

 أمينة عبد الوهاب: الحالات التي تصل تكون في مراحل متقدمة (الجزيرة)

وتحدثت كتّاب عن عامل الخوف في ارتفاع عدد المصابات، وقالت "نقوم بحملات توعية في الأرياف بوحدة طبية متنقلة فيها كافة أجهزة كشف سرطان الثدي (إيكوغرافي وماموغرافي) وطبيبات للكشف على النساء مراعاة للجانب الاجتماعي، لكن الإقبال مازال ضعيفا، ربما خوفا من المرض، أو خوفا مما يترتب عنه اجتماعيا لدى المرأة، حيث يسبب غالبا الطلاق أو انعدام فرص الزواج للعازبات".

إلى الضعف
وهو ما ذهبت إليه الدكتورة أمينة عبد الوهاب المختصة بجراحة سرطان الثدي بمركز بيار وماري كوري بالجزائر العاصمة، إذ تقول "ما زال خوف المرأة من اكتشاف سرطان الثدي عندها واحتمال طلاقها إذا كانت متزوجة أوعدم الزواج للعزباء وراء عدم الكشف المبكر". وتدلل عبد الوهاب بقولها "خلال عشر سنوات ارتفع عدد مريضات سرطان الثدي في مركزنا إلى الضعف، حيث وصل عام 2010 إلى 800 حالة سنويا بعدما كان 400 حالة عام 2000 ".

وأضافت "الحالات التي تصلنا أغلبها في مراحل متقدمة، وبالتالي ليس الوعي الذي ضاعف العدد كما يعتقد البعض، فما زال خوف المرأة وراء عزوفها عن الكشف المبكر".

وعن مشكلات العلاج قالت عبد الوهاب "إن العلاج الكيميائي متوفر، لكننا نفتقر لمراكز العلاج بالأشعة، فهو مكمل للعلاج الكيميائي، وليست لدينا أجهزة كافية للعلاج بالأشعة، وهو علاج يحرق مكان الورم لمنع عودته".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة