كييف تواجه الانفصال بمزيج من القوة والحوار   
السبت 1435/7/19 هـ - الموافق 17/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:06 (مكة المكرمة)، 14:06 (غرينتش)
محمد صفوان جولاق-كييف

"عملية مكافحة الإرهاب مستمرة في جنوب شرق أوكرانيا، حتى تحرير المدن التي يسيطر عليها الانفصاليون"، هذا ما أكده وزير الداخلية أرسين أفاكوف بعد الإعلان عن استقلال جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك الشعبيتين، نتيجة استفتاء مثير للجدل أجري فيهما، ووصفته كييف بأنه "مهزلة" لن تعترف بنتائجها.

في الوقت نفسه، وبطلب من الرئيس المؤقت ورئيس البرلمان أوليكساندر تورتشنوف، تبحث المحكمة الدستورية حظر الحزب الشيوعي بحجة ازدراء الجيش وتأييد الحراك الانفصالي، بعد أن حمل زعيمه بيوتر سيمونينكو بشدة على عملية مكافحة الإرهاب، ووصف رجالاتها والجنود المشاركين فيها بـ"قاطعي الرؤوس".

ويطالب حزب الحرية القومي "سفوبودا" بحظر حزب الأقاليم أيضا، وهو حزب الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش، بدعوى أنه "يدعم الحراك الانفصالي ولا يندد به، ويلتزم بالصمت إزاء دعم روسيا له، وموقفها عموما من الأزمة الأوكرانية"، كما يقول النائب عن الحزب يوري ليفتشينكو للجزيرة نت.

الانفصاليون أعلنوا استقلال دونيتسك كجمهورية شعبية (الجزيرة)

حوار وطني
وبعيدا عن أسلوب التهديد وإجراءات التصعيد، فقد أطلقت الحكومة فعاليات "طاولة حوار وطني" يوم الأربعاء الماضي، جمعت رموز المشهد السياسي والنخبة المثقفة في مختلف مناطق البلاد، وقوبلت باستحسان واسع من قبل الساسة والعامة في أوكرانيا، رغم غياب نشطاء الحراك الانفصالي عنها.

وخلال جلسة الحوار الأولى، وعلى غير العادة، لم يستخدم أوليكساندر تورتشيوف مصطلحات "الانفصاليين والإرهابيين والمخربين"،  بل أعلن استعداد السلطات لحوار الجميع، شريطة "وقف النار، والكف عن عمليات السلب".

واعتبر محافظ منطقة دونيتسك سيرهي تاروتا المعين من قبل العاصمة كييف، أن هذا الحوار دليل على إصغاء العاصمة للشرق، وأن على الشرق أن يصغي الآن، ويجلس للاستماع إلى كييف، داعيا أنصار الانفصال إلى المشاركة في فعاليات الحوار الذي يتوقع أن يجرى اليوم في دونيتسك التي تعتبر أحد أبرز معاقل الانفصاليين.

ويعتقد مدير معهد التحليل السياسي في كييف أليكسي غاران أن بدء الحوار مؤشر مبشر على حل سلمي للأزمة في شرق البلاد، ويضيف للجزيرة نت أن الحوار قد يكون صعبا في البداية، لكنه لن يكون أصعب من سيناريوهات المواجهة الأخرى.

الحزب الشيوعي متهم بتأييد الحراك الانفصالي (الجزيرة)

مشاركة الانفصاليين
لكن آخرين لا ينظرون بتفاؤل مطلق إلى طاولة الحوار الوطني، ويعتبرون أن نجاحه مرهون بمشاركة جميع الأطراف، وأن لهذه المشاركة تداعياتها المحلية والإقليمية.

رئيس مركز التشريع السياسي في كييف، إيغور كوهوت، قال للجزيرة نت إنه لا قيمة للحوار بغياب رموز الحراك الانفصالي، وهم يشترطون للمشاركة وقف العمليات العسكرية وإطلاق المعتقلين منهم، وهذا موقف صعب بالنسبة للسلطات، كما أنه استجابة للدعوات الروسية بمحاورة الانفصاليين.

واعتبر كوهوت أن كييف تقف بين ناري الهيبة والواقع، فهي لا تريد أن تظهر بموقف ضعيف يرضخ للمطالب الروسية وشروط الانفصاليين، كما لا تريد أن تستمر الأمور بالسير نحو الانفصال واستمرار التوتر في جنوب شرق البلاد، ولهذا تمسك العصا من المنتصف، باستمرار عملية مكافحة الإرهاب، واستخدام أسلوب الحوار، على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة