إيران بين التهديدات الغربية والمخاوف العربية   
الثلاثاء 19/1/1428 هـ - الموافق 6/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:33 (مكة المكرمة)، 23:33 (غرينتش)
من اليمين مصطفى اللباد ومحمد المسفر ومحمد شريعتي ومصطفى سواق مدير مركز الجزيرة للدراسات (الجزيرة نت)
 
محمد عبد العاطي-الدوحة

غلبت لغة المصارحة والمكاشفة بين الجانبين العربي والإيراني على ندوة مركز الجزيرة للدراسات التي نظمها في الدوحة مساء الاثنين تحت عنوان "إيران بين التهديدات الغربية والمخاوف العربية".
 
فقد ركز الجانب العربي على التداعيات السلبية التي ترافق حاليا الطموح الإقليمي لإيران المتمثل في برنامجها النووي وتمددها في العراق وتبشيرها بالمذهب الشيعي في الكثير من البلدان العربية فضلا عن تداعيات دعمها المالي والعسكري لحزب الله في لبنان.
 
في حين أعرب الجانب الإيراني عن امتعاضه مما وصفه أخطاء ارتكبها العرب تمثلت في دعمهم العراق أثناء حربه إيران، واستضافتهم قواعد عسكرية أميركية في بلدان الخليج مما يهدد الأمن القومي الإيراني.
 
وأكد على أن المصارحة والتقارب والحوار بين العرب وإيران هو الأسلوب الأمثل لتصحيح ما قد يكون قد ارتكب من أخطاء إيرانية بحق العرب وأخطاء عربية بحق إيران.
 
مثل الجانب العربي في الندوة أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر الدكتور محمد المسفر ورئيس تحرير مجلة شرق نامه والمتخصص في الشؤون الإيرانية والتركية ودول آسيا الوسطى الدكتور مصطفى اللباد، في حين مثل الجانب الإيراني عضو البرلمان والدبلوماسي والمستشار السابق للرئيس محمد خاتمي الدكتور محمد شريعتي. 
 
أذرع إيران القوية 

"
إيران قادرة على ضرب مصافي النفط الخليجية وإصابة القواعد العسكرية الأميركية الموجودة على أراضي البلدان العربية فضلا عن قدرتها على إغلاق مضيق هرمز وتمزيق وحدة التراب الوطني العراقي

"

إيران كما يري الدكتور اللباد قادرة على ضرب أنابيب ومصافي النفط والغاز في دول آسيا الوسطى لا سيما أذربيجان فضلا عن دول الخليج الواقعة على مرمى حجر منها، وكذلك تمتلك القدرة على غلق مضيق هرمز منفذ تصدير النفط الخليجي إلى العالم عبر المحيط الهندي، ويمكنها ضرب القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في الكثير من البلدان العربية لا سيما الخليجية منها بما تملكه من صواريخ. كما أنها قادرة على إحداث اضطرابات اجتماعية داخلية في بعض البلدان التي فيها أقلية شيعية وتحريكها الأوراق الكثيرة التي تملكها في العراق ولبنان.


 
في حين أن العرب الذين هم -كما يصفهم اللباد- في الموقف الأضعف يمكنهم إذا شعروا بمزيد من التهديد الإيراني أن يتحالفوا مع الولايات المتحدة بكل ما أوتوا من قوة ويساعدوها بما لديهم من قدرات في صراعها أو حربها إيران.
 
إيران تخطئ وتصيب
الدكتور شريعتي حاول تهدئة الرأي العام العربي الذي اتضح من مشاعر الحضور أنه مشحون ضد السياسة الإيرانية لا سيما في العراق والتي رسم ملامحها له بعض جمهور الندوة والمتمثلة -كما يقولون- في دعمها المالي والعسكري والسياسي لمن وصفوهم بفرق الموت التي تقوم بعمليات تطهير مذهبي وتهجير قسري بحق أهل السنة في العراق خاصة على يد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وذراعه العسكري فيلق بدر، فضلا عن جيش المهدي، وحزب الدعوة.
 
وفي معرض تهدئته الرأي العام قال شريعتي إن الساسة الإيرانيين بشر قد يصيبون وقد يخطئون تماما كما الساسة العرب الذين قد يخطئون وقد يصيبون، وربما الساسة الإيرانيون -والكلام لشريعتي- قد ارتكبوا أخطاء في العراق وأنهم بصدد مراجعة هذه السياسة وتصحيح ما قد يرونها أخطاء ارتكبت.


 
لكن شريعتي لم يجب عن سؤال وجهته إليه الجزيرة نت متعلق بتعداد هذه الأخطاء وتحديدها ومصارحة الرأي العام العربي بها وما إذا كان في نيتهم تقديم اعتذار عن تلك الأخطاء وإيضاح ما هم عازمون عليه من تصحيح إذا كانت مراجعتهم بالفعل قد وضعت الإصبع على تلك الأخطاء؟
 
مخاوف خليجية
"
رغم أن العرب قادرون على التحالف مع الولايات المتحدة وتقديم الدعم لها في حربها إيران فإن مصلحة العرب تكمن في بقاء دولة إيران شريطة أن تكون جارة متعاونة محققة طموحاتها الإقليمية لكن ليس على حساب أمن الدول والشعوب العربية والإسلامية 

"
من جانبه أعرب الدكتور المسفر عن مخاوف دول الخليج من المفاعلات النووية الإيرانية لا سيما مفاعل بوشهر الذي هو أقرب إلى العواصم الخليجية منه إلى طهران وقال إن أي تسرب إشعاعي -وهو احتمال وارد لا سيما بعد كارثة تشرنوبل- من شأنه أن يهدد مياه الخليج التي يعتمد عليها السكان والنبات والدواب في حياتهم.
 
كما أعرب عن عدم قدرة الخليجيين على رصد بوصلة السياسة الخارجية للنظام السياسي الإيراني خاصة إزاء سلوكهم في العراق وأفغانستان والذي وصف ما يجري فيهما بأنه مخيف وأن إيران لم توضح موقفها الصحيح والجريء حتى الآن.


 
وأكد على أن إيران لكي تطمئن العالم العربي لابد أن تبتعد البتة عن التبشير بالمذهب الشيعي في البلدان العربية والإسلامية.
 
الحرب احتمال قائم
ولم يستبعد المشاركون في الندوة بالكلية إمكانية توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران فاتحين المجال أمام كل الاحتمالات خاصة في ظل الإدارة الأميركية الحالية ولأسباب قد تكون انتخابية أكثر منها مصلحية.

وفي هذا الإطار أشار أحد الحضور إلى أن العالم العربي قد يوازن بين الأضرار الناجمة عن ضرب إيران وامتلاكها السلاح النووي وإمكانية أن يختار البعض موقف المؤيد لضرب إيران رغم الأضرار التي يمكن أن تلحق العالم العربي جراء ذلك، وأن هذا الخيار -كما يقول- قد يكون الأفضل عربيا لدى شريحة من الرأي العام العربي ولدى بعض الدول في ظل السياسة الإيرانية الحالية خاصة في العراق.
 
المطلوب من إيران
لم يوافق المتخصصون الثلاثة على هذا الطرح قائلين إن ضرب إيران سيخلق فراغا قد تملأه قوة أخرى قد تكون من بينها الهند بعدد سكانها الذي تجاوز المليار وبقدرتها النووية المؤكدة.
 
ودعا المسفر واللباد إيران إلى العمل الجدي على أرض الواقع لإزالة المخاوف العربية مقترحين وقف "التمدد الإيراني في العراق الذي يهدد عروبته ووحدته"، والقبول بمبدأ التحكيم الدولي لمعرفة الحق في جزر طنب الكبري وطنب الصغرى وأبو موسى الإماراتية.
 
كما دعواها إلى الإسراع بعمل شبكة رصد إشعاعي لقياس أي تسرب في مياه الخليج، وعدم تحريض قطاعات بعينها في تلك الدول، وإخراج المصافي النفطية من دائرة الاستهداف إذا اندلعت حرب بينها وبين الولايات المتحدة حفاظا على أمن وسلامة السكان، في مقابل أن تطمئن الدول العربية ولا سيما الخليجية إيران على أن القواعد العسكرية الأميركية الموجودة على أراضيها لن تستخدم إذا اندلعت هذه الحرب التي وصفوها بأنها ستكون مروعة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة