أم علي.. الجسد في عكا والقلب في غزة   
الخميس 4/1/1430 هـ - الموافق 1/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:36 (مكة المكرمة)، 14:36 (غرينتش)
أم علي تقطعت بها السبل ومنعت من العودة إلى أولادها وأسرتها القاطنة
تحت نيران العدوان في غزة (الجزيرة)
وديع عواودة-حيفا
منذ شن عدوان "الرصاص المصبوب" لا تعرف السيدة أم علي عبير مهنا (46 عاما) معنى النوم قلقا على أولادها الذين يشتت الحصار شملهم منذ ثلاثة أشهر وحزنا على مأساة شعبها.
 
عبير فلسطينية من مدينة عكا داخل أراضي48، ومتزوجة في غزة، ولكن السبل تقطعت بها بعد زيارتها عائلتها في عكا وحيفا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وظلت عالقة هناك جراء رفض الاحتلال السماح بعودتها.
 
وتروي عبير للجزيرة نت أنها تمنع بذرائع عديدة من العودة إلى منزلها في غزة بعدما حضرت لعيادة والدها المريض في عكا، وتقول إنها تواجه المماطلة والتسويف كلما سألت سلطات الاحتلال في معبر إيريز، وتتابع قائلة "في كل مرة أقدم تصريحا يقولون لي: بعد أسبوع أو بعد أسبوعين ستحصلين على إذن للعودة.. وحتى هذه الساعة أعيش الأمرّين لأني أريد العودة إلى غزة".
 
وبشعور الباكي، تلفت أم علي إلى أنها لأول مرة في حياتها تقضي فترة العيد بعيدا عن أبنائها وأحفادها، وتضيف وهي تمسح دمعتها "حتى الفرحة المتواضعة شبه المعدومة من حياتنا في غزة حرمت منها".
 
فأبناء عبير: علي وسامر وإبراهيم وأحفادها هم كل شيء في حياتها، ولا تقوى على البعد عنهم خاصة في ظل الجحيم الذي ترزح تحته غزة ومعها الشعب الفلسطيني، وهي في قلق دائم ولا يغمض لها جفن، خوفا من أي مجهول أو بلاء يصيبهم.
 
وتمضي أم علي في التعبير "لا أتخيل ما سيحدث لي إذا حدث لهم مكروه لا سمح الله وأنا بعيدة عنهم، فقلبي مسكون بالرعب والقلق وعيوني لا تنقطع عن متابعة شاشات التلفاز لإطفاء بعض قلقي، لكن النار داخلي تشتعل أكثر فأكثر".
 
وردا على سؤال أوضحت أنها لا تدري ما تفعل، وتشير إلى أنها لا تقول سوى "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وتتمنى من المولى عز وجل أن يتحسن الحال ويرفع الظلم عن شعبها، وتقول "لو كنت أعرف أن خروجي من غزة سيتسبب في عدم عودتي حتى هذه الأيام ما خرجت".
 
ورغم تنقل أم علي بين عكا وحيفا وأم الفحم في زيارة أقاربها لإشغال نفسها عن محنتها، فإن الأفكار ومشاعر القلق تبقى تراودها بشكل مستمر.
 
وقالت خالة عبير وتدعى أم محمد بشرى إنها تحاول التخفيف عن ابنة أختها ومنحها جرعة أمل، لكن يبدو أن بحر عكا لا يقوى على إطفاء لهفة الأم لولدها في مثل هذه الساعات، حسب تعليق عبير.
 
يشار إلى أن آلاف الفلسطينيات من داخل الخط الأخضر والضفة الغربية تزوجن في غزة ويحرمهن الحصار من الحق الطبيعي في التواصل مع عائلاتهن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة