جبريل إبراهيم: نحترم قطر ونسعى للسلام بدارفور   
الثلاثاء 1437/4/10 هـ - الموافق 19/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:03 (مكة المكرمة)، 20:03 (غرينتش)
حاوره: عماد عبد الهادي
قال رئيس حركة العدل والمساواة المتمردة في إقليم دارفور جبريل إبراهيم إن اتفاقا جرى بين الحكومة القطرية وحركتي العدل والمساواة وتحرير السودان المتمردتين في دافور، يقضي بإعداد ورقة تفصيلية تحوي رؤية الحركتين لكيفية تحقيق السلام في الإقليم الذي يعاني من مواجهات عسكرية منذ أكثر من عشر سنوات.

وكشف إبراهيم في حوار مع الجزيرة نت أن اللقاء الذي جرى في العاصمة الفرنسية باريس بين نائب رئيس الوزراء القطري وقادة الحركتين أكد ضرورة تنسيق الوساطة بين الآلية الأفريقية للسلام في السودان وقطر.

وأكد إبراهيم أن الطرفين راغبان في إحداث اختراق في أزمة دارفور، "آخذين في الاعتبار الوضع الحالي المتردي في الإقليم"، نافيا عزم المتمردين اللحاق بوثيقة الدوحة لسلام دارفور التي وقعت في الدوحة في 2011 مع بعض المكونات المتمردة الأخرى. 

وإلى نص الحوار:

 لماذا طلبتم اللقاء مع نائب رئيس مجلس الوزراء القطري؟ وعلى ماذا اتفقتم بالضبط؟
طلبنا هذا اللقاء مع قطر بوصفها دولة معنية بأمر السلام في دارفور وفي السودان، ولنثبت لها أننا لا نعاديها كدولة وإن اختلفت رؤانا حول وثيقة سلام الدوحة، بل نحترم مجهوداتها ونسعى لأن تكون لنا شريكاً في التنمية في المستقبل لمصلحة البلدين، وأردنا أن نبني بيننا وبين الإخوة في قطر قناة تواصل مباشرة نستطيع من خلالها تبادل الرأي دون وسطاء.

كما اتفقنا على أن تقدم حركتا تحرير السودان والعدل والمساواة رؤيتهما في كيفية تحقيق السلام الشامل القابل للاستدامة في دارفور ودور الأطراف المختلفة في ذلك، وليس لتقديم الورقة سقفا زمنيا، ولكننا اتفقنا على أن يكون ذلك في أسرع وقت ممكن، ونحن الآن في الخطوات العملية لإعداد الورقة. 

 بيانكم المشترك حمل عدة إشارات إيجابية ومهمة خاصة بعد انقطاع بينكم وبين قطر امتد عدة سنوات، فما تفسيركم له؟
يجب ألا نغالي في التفاؤل، خاصة أن هذا هو اللقاء الأول بعد طول انقطاع، وأن هناك أطرافا أخرى قد يكون لها رأيها في ما يترتب على لقاء باريس. ولكني أجزم بأن الطرفين راغبان في إحداث اختراق في الوضع في دارفور، آخذين في الاعتبار الحالة الإنسانية التي تسوء كل ساعة.

 سبقكم آخرون بالاتفاق مع الحكومة بما سمي اتفاقية الدوحة لسلام دارفور منذ خمس سنوات وكنتم ترفضون اللحاق بهم، فما الجديد في الأمر؟

أولا نحن لم نلتق الطرف القطري لأننا نسعى للحاق بوثيقة الدوحة؛ فالوثيقة قد انقضى أجلها وليس في نصوصها ما يسمح بتمديد عمرها من قبل النظام.

ثم إن ما ترتب على توقيع الوثيقة من نتائج لا يغري أحدا باللحاق بها، خاصة بعد تهجير أكثر من مليون ونصف المليون مدني، وحرق مئات القرى، وقتل الآلاف من المواطنين، وانتهاك أعراض نسائهم، والهندسة السكانية التي تسير على قدم وساق لصالح بعض المكونات الإثنية، وتسليم أمر الإقليم للمليشيات القبلية لتعيث فيه فساداً، لكننا والطرف القطري وبالتعاون مع الأطراف الأخرى، نبحث عن معادلة جديدة تحقق السلام بالإقليم في إطار السلام الشامل بالبلاد. 

 هل ستكون اتفاقية الدوحة مرجعا لأي اتفاق كما ظلت الحكومة تقول وتؤكد أم أنها ستفتح من جديد لقبول مقترحاتكم؟
الأفضل عدم استباق الأحداث، سنقدم رؤيتنا التفصيلية إلى الطرف القطري ونرى هل هنالك قواسم مشتركة يمكن العمل عليها وتطويرها لتحقيق الهدف المنشود وهو السلام العادل الشامل في الوطن، ولن يتأتى ذلك إلا بمخاطبة جذور المشكل السوداني بإرادة سياسية حقة تتجاوز حدود المصالح التنظيمية الضيقة إلى رحابة مصالح الوطن والمواطن.

 ماذا وجدتم في الموقف القطري؟
القطريون هم أولى وأفضل من يتحدث عن أنفسهم ومواقفهم وعلاقاتهم مع النظام وبقية الأطراف، لكننا نستطيع أن نقول إننا وجدنا مرونة في الموقف القطري، واستعداداً للاستماع لمقترحات الآخرين، ومن المنطقي أن القطريين لا يسعدهم أن يروا اسم بلادهم مقرونا بالفشل في أي مسعى من مساعيهم، أما مدى تأثيرهم على مواقف النظام فمتروك للأيام لتكشف عنه.

 كيف يتم التنسيق بين مساري التفاوض في الدوحة وأديس أبابا؟
هذا أحد الأسئلة التي تُرجى من الورقة التي نعدّها أن تجد لها إجابة شافية. للقطريين تفويض من أطراف دولية وإقليمية متعددة لاستضافة ملف سلام دارفور تحت إشراف الوسيط الإقليمي الدولي الذي يرأس اليوناميد أو ينتسب إليها، وكذلك فإن لآلية الرئيس ثابو أمبيكي تفويض من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لتحقيق السلام في السودان، ومهمتنا أن نجد معادلة توفق بين هذه الأطراف، وتستثمر طاقاتهم وعلاقاتهم وإمكانياتهم لصالح السلام الشامل في السودان.

 ما الجديد الذي جعلكم تقبلون مقابلة المسؤول القطري ثم الإعلان عن الرغبة في تحقيق اختراق بشأن أزمة الإقليم؟

الحقيقة التي التبست على الناس هي أننا ظللنا نُمّيز بين علاقتنا مع قطر كدولة اجتهدت وبذلت وقتاً ثميناً ومالاً كثيراً في سبيل تحقيق السلام في الإقليم، وبين وثيقة صدرت عن محادثات جرت عندها، ولها يد فيها، ولكن لم يحالفها التوفيق.

لم نرفض لقاء مسؤول قطري في يوم من الأيام، بل تؤكد بياناتنا وتصريحاتنا الصحفية أننا حريصون على أن تتجاوز علاقة قطر بالسودان علاقة عابرة بالنظام إلى علاقة أزلية بالشعب.

أما المستجدات، فقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر منذ أن تم التوقيع على وثيقة الدوحة في 14 يوليو/تموز 2011؛ فعلى صعيد المحيط الإقليمي قامت ثورات الربيع العربي، وغيّر الاتفاق النووي بين الغرب وإيران الكثير من المعادلات في الخليج بجانب الحرب اليمنية، والتدخل الروسي السافر في سوريا، والهبوط المريع لأسعار البترول، وأثر ذلك كله على الأوضاع الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

 وماذا على مستوى السودان؟
انفصل جنوب السودان، واشتعلت الحروب مرة أخرى في جنوب كردفان والنيل الأزرق، مع ما ترتب عليها من وضع إنساني يندى له الجبين، ونشأت تحالفات جديدة بين قوى المعارضة المسلحة وغير المسلحة، مما جعل الحلول الثنائية غير مستساغة، ولجأ النظام إلى إعلان مبادرة للحوار التي أراد به إلهاء الناس فأخذته المعارضة مأخذ الجد وربطت بين السلام والحوار وتهيئة المناخ لهما وغيرها من التحولات.

وبالتالي كان لزاماً علينا وعلى الطرف القطري أخذ كل هذه التحولات بعين الاعتبار، ومغادرة المربع الزماني والجيوسياسي الذي وقعت فيه الوثيقة، والبحث عن مربع جديد يتّسق والتطورات التي حدثت منذ ذاك التاريخ.

  ما شروطكم للدخول في مفاوضات حقيقية وجدية لإحلال السلام في دارفور، خاصة أن الحكومة ترفض أية شروط لهذا الحوار؟
لم يسبق لنا أن وضعنا شروطاً للجلوس على طاولة المفاوضات، ولن نعمد إلى فعل ذلك في المستقبل؛ نحن نطرح رؤيتنا ومطالب شعبنا لتحقيق السلام الشامل على طاولة المفاوضات بقلب وعقل مفتوحين، وإرادة حقيقية لتحقيق السلام، وهمنا الأكبر هو رفع المعاناة التي استطالت على أهلنا، وضمان عدم الارتداد إلى حالة الاحتراب مرة أخرى، وذلك بالبحث في أسباب الصراع الحقيقية، وإيجاد الحلول الجادة له.

 ما علاقة أزمة رئاسة الجبهة الثورية بمواقفكم الجديدة؟
الذي لا يعلمه الناس هو أننا طلبنا لقاء القطريين منذ لقاء أروشا عام 2013 عبر رئيس اليوناميد السابق محمد بن شمباز، ثم طلبنا لقاء الجبهة الثورية ككل بالقطريين عام 2014 عن طريق الرئيس ثابو أمبيكي، وظلّ الوسطاء والمجتمع الدولي يحثوننا على لقاء القطريين وبحث المخرج معهم حتى لا تكون عملية السلام رهينة قرارات دولية وإقليمية، وجاء هذا اللقاء عقب جولة أديس أبابا الأخيرة بشأن وقف العدائيات، ولا علاقة لهذا اللقاء بما حدث من تنازع في قيادة الجبهة الثورية.

 هل كل حركات دارفور برأيكم موافقة على إجراء التسوية تحت رعاية الوساطة القطرية؟
لا أعرف تنظيمات تسمي نفسها "حركات دارفور"، وحسب علمي كل الحركات المسلحة والأحزاب السياسية معنية -بدرجات متفاوتة- بأمر السلام في دارفور، لأنه لا سلام ولا استقرار في السودان والحرب تدور رحاها في دارفور.

وحركة جيش تحرير السودان بقيادة الأستاذ عبد الواحد محمد أحمد النور ليست ضد السلام، ولكنها لم تشعر يوماً بأن النظام جاد في أمره؛ ولذلك تطلب عربون الجدّية بوصفتها التي حفظها الناس عن ظهر قلب، فإن اطمأنت الحركة إلى أن النظام غيّر مواقفه، وصار مستعداً للبحث عن سلام حقيقي ودفع استحقاقاته، فسيكون للحركة حينها حديث آخر.

 يقال إنكم ربما تتخلون عن تحالفاتكم مع القوى السياسية الأخرى خاصة الأحزاب المدنية التي تمثل واجهة لكم في الداخل؟
نتفهم قلق الأحزاب والقوى السياسية الأخرى من أي لقاء بين الحكومة والحركات المسلحة، لأنها عاشت تجارب الاتفاقيات الثنائية التي ما أنتجت غير تفتيت البلاد والمعارضة.

ينبع القلق من أن البعض لا يحسن التمييز بين القضايا القومية التي يجب أن تشارك فيها كل القوى السياسية وتنظيمات المجتمع المدني في البحث عن حلول لها عبر حوار جاد متكافئ، وبين القضايا الخاصة بالأقاليم التي تأثرت بالحروب وخصوصيات الحركات المسلحة مثل مستقبل قواتها، وهي قضايا لا يمكن حلها إلا عبر اتفاقات سلام بين أطراف الحرب.

كما أن القوى السياسية المدنية جزء أصيل منا ونحن جزء منهم، وجميعنا في مركب المعارضة، ولا يستطيع أحدنا أن يبحر ويصل شاطئ السلام والاستقرار من دون الطرف الآخر، وعليه نحن أشد ما نكون حرصاً على وحدة المعارضة وتمتين آلياتها حتى تكون مؤهلة لإنجاز التغيير البنيوي الشامل، ومن تخلى عن الآخرين فهو الخاسر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة