مشكلات مسلمي سويسرا الجدد تتطلب حلولا عاجلة   
الأحد 15/4/1429 هـ - الموافق 20/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:35 (مكة المكرمة)، 8:35 (غرينتش)

مسلمات سويسريات يتصفحن ترجمة لتفسير القرآن الكريم (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ

طالبت مجموعة من مسلمي سويسرا الجدد بضرورة تعزيز التواصل مع المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي، لتوفير احتياجاتهم المعنوية لاسيما من الأئمة والمتفقهين في الدين الذين يجيدون اللغة الألمانية، ويدركون وضعية المسلمين كأقلية في مجتمعات علمانية.

وجاءت تلك المطالب في ملتقى نظمته أمس جمعية مسلمات زيورخ، بالتعاون مع القسم النسائي بالهيئة العالمية للمسلمين الجدد التابعة لرابطة العالم الإسلامي بمدينة جدة السعودية، للتعرف على مشكلات معتنقي الدين الحنيف الجدد في سويسرا، وإمكانيات المساهمة في حلها.

انقسامات عرقية
لكن مناقشات المشاركين في الملتقى أوضحت أن المشكلة الرئيسية التي تواجههم هي عدم "وحدة المسلمين في البلاد"، حيث أكدوا أن انقسام المسلمين في أوروبا بشكل عام وسويسرا بصفة خاصة حسب انتماءاتهم العرقية "لا يتناسب مع مكانة الإسلام في أوروبا اليوم، ولا يعبر عن وجود المسلمين في القارة كشريحة اجتماعية موحدة لها حقوقها التي يجب المطالبة بها".

وقد أعرب أحمد ياسين -وهو سويسري اعتنق الإسلام قبل خمس سنوات- عن قلقه "لأن المسلمين في سويسرا يرفعون انتماءهم القومي فوق الثوابت الإيمانية التي من المفترض أن يلتف حولها الجميع".

ويقول ياسين للجزيرة نت "حتى خطب الجمعة والندوات الدينية تكون بلغات كالتركية أو البوسنية أو العربية، فلا نفقه منها شيئا".

من ناحيتها رأت زميلته زينب أن التنافس بين الجمعيات الإسلامية لأهداف خاصة، قومية كانت أو مذهبية، يضعف وحدة المسلمين في أوروبا بشكل عام، ويجعل من السهل استهدافهم، ولذلك لا يتورع اليمين الأوروبي المتطرف من التشهير إعلاميا مستفيدا من ضعف المسلمين.

"
كشف الملتقى عن حاجة ماسة لحل مشكلة تدريس الدين الإسلامي لأطفال المسلمين في المدارس بلغة البلاد
"
مشكلة التدريس

كما كشف الملتقى عن حاجة ماسة لحل مشكلة تدريس الدين الإسلامي لأطفال المسلمين في المدارس بلغة البلاد، وأنشطة خاصة بشباب المسلمين، كي لا ينزلقوا إلى هاوية المخاطر المحدقة بالشباب الأوروبي مثل المخدرات أو العلاقات غير المشروعة.

وقالت أم إلياس إنها أسلمت وأولادها منذ سنوات، ولكنها أسفت لعدم وجود أي نشاط إسلامي، فأنشطة المراكز الإسلامية -إن وجدت- تعتمد على الهوية العرقية بعادات وتقاليد موروثة من الآباء لا يعرفها السويسريون.

في المقابل وجد وفد الهيئة العالمية للمسلمين الجدد أن تلك الشكاوى يجب أن تكون حافزا لمسلمي سويسرا الجدد للأخذ بزمام المبادرة، وترتيب صفوفهم ليتولى أمرهم من يعبر عن همومهم ومشكلاتهم، أسوة بما فعله المسلمون الجدد في بعض الدول الأوروبية الأخرى.

اكتفاء ذاتي
كما حث الوفد المسلمين الجدد على ضرورة التواصل مع أبناء الجالية المسلمة المقيمة في سويسرا، والعمل على اختيار العناصر الطيبة من أجيالها الشابة سواء من أبناء المهاجرين أو من المسلمين الجدد، للتخصص في الفقه الإسلامي والشريعة، وبذا يصبح لدى الجالية المسلمة في سويسرا أئمة وواعظون من أبناء البلاد.

ويأمل المشاركون أن يكون هذا الملتقى نقطة تحول في وضعية مسلمي سويسرا الجدد، بعد استعراض كل تلك المشكلات التي يتعرضون لها، حيث وعدت الهيئة بتقديم بعض الخدمات لهم مثل مساعدة الراغبين منهم في الحصول على منح دراسية متخصصة أو الإقامة لفترة محدودة في بلد إسلامي لإجراء دورات في الدين الإسلامي أو تعلم اللغة العربية.

وقد أشاد أغلب المسلمين الجدد بكتب العلامة الشيخ يوسف القرضاوي المترجمة إلى اللغة الألمانية، لما وجدوا فيها من وسطية وشرح لحقائق الإيمان بشكل غير معقد، كما لوحظ إقبال على الكتب بأقلام مسلمين أوروبيين مثل الألمانيين أحمد فون دنفر ومراد هوفمان والنمساوي محمد أسد والأخوين السويسريين هاني وطارق رمضان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة