إسرائيل تقصف مخيم عايدة وتتوغل في رفح وبيت جالا   
الأربعاء 1422/6/9 هـ - الموافق 29/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

والدة السائق الفلسطيني الذي استشهد برصاص المستوطنين اليهود قرب القدس
ـــــــــــــــــــــــ
كتائب شهداء الأقصى تتبنى قتل إسرائيلي قرب
نابلس انتقاما لاغتيال الشهيد أبو علي مصطفى
ـــــــــــــــــــــــ

جنود الاحتلال يحتجزون 20 فلسطينيا على الأقل في مخيم عايدة ويستخدمونهم دروعا بشرية في مواجهة رصاص الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
ثلاثة شهداء فلسطينيين يسقطون برصاص
قوات الاحتلال منذ ساعات الصباح الباكر
ـــــــــــــــــــــــ

تصاعدت حدة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية التي تشهد حربا حقيقية بين قوات الاحتلال بأسلحتهم الثقيلة والمواطنين الفلسطينيين، وقد استشهد ثلاثة فلسطينيين وجرح العشرات برصاص جنود الاحتلال، في حين قتل إسرائيلي وأصيب آخر في هجومين شنهما مسلحون فلسطينيون بالضفة الغربية.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال تشن هجوما صاروخيا على مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين القريب من بيت جالا في الضفة الغربية، وسط أنباء عن وقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين بينهم أطفال. وتفيد مصادر فلسطينية إن حصيلة يومين من الاشتباكات في بيت جالا أوقعت على الأقل 30 جريحا فلسطينيا.

وقالت مصادر فلسطينية إن جنود الاحتلال يحتجزون حوالى 20 فلسطينيا في بناية داخل مخيم عايدة ويستخدموهم دروعا بشرية. وأفادت أنباء بأن فلسطينيين مسلحين أطلقوا قذيفتي هاون على مستوطنة جيلو الإسرائيلية القريبة من القدس على الرغم من اقتحام القوات الإسرائيلية للبلدة.

دبابة إسرائيلية تقتحم بلدة بيت جالا بالضفة الغربية
وقد سقطت إحدى القذيفتين في أرض خلاء عند أسفل واد بينما أصابت الأخرى سطح مبنى مأهول مما تسبب بأضرار مادية طفيفة. وقد تبنت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية هذه الهجمات.

وكانت إسرائيل قد أعادت احتلال بيت جالا صباح الثلاثاء لمحاولة منع الفلسطينيين من شن مثل تلك الهجمات على المستوطنة التي تعتبرها إسرائيل إحدى ضواحي القدس. وكان الفلسطينيون قد أطلقوا ثلاث قذائف هاون على المستوطنة مما أسفر عن تدمير سيارات ومبان.

ويصف مراسل الجزيرة في الضفة الغربية الوضع في بيت جالا وبيت لحم المتجاورتين بأنه خطير للغاية، وأفاد بأن مخيم عايدة المتاخم لبيت جالا محاصر من قبل قوات الاحتلال ويتعرض للقصف الإسرائيلي وسط أنباء عن سقوط ضحايا. وتتعرض منازل الفلسطينيين في بيت جالا للمداهمات والاعتداءات وسط مقاومة شديدة من قبل المسلحين الفلسطينيين وأنباء عن وقوع اشتباكات مسلحة.

من جهة ثانية قالت مصادر أمنية فلسطينية إن ثلاث دبابات إسرائيلية حاولت التوغل والدخول إلى بلدة الخضر الواقعة جنوبي بيت لحم من مدخلها الجنوبي وأن معارك طاحنة تدور الآن لمنعها من التوغل. وفي مدينة الخليل أطلق الفلسطينيون سبع قذائف هاون على مستوطنة يهودية مجاورة هي الأولى من نوعها، لكنه لم يعلن عن وقوع إصابات. ويقول مراسل الجزيرة إن أربعة فلسطينيين أصيبوا بينما كانوا يقودون سيارتهم في إحدى الطرق.

وفي السياق نفسه توغلت القوات الإسرائيلية من جديد في مناطق محيطة بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة واحتلت ما مساحته ثلاثة كيلومترات مربعة، وقالت مصادر فلسطينية إن دبابات إسرائيلية أغلقت طريقين رئيسيين يربطان رفح بمخيم خان يونس للاجئين، مما عزل المدينة عن بقية مناطق القطاع. ولايزال مستشفى غزة الأوروبي يخضع منذ الليلة الماضية لحصار عسكري إسرائيلي ولم يتمكن أي فلسطيني من الوصول إليه بسبب الوجود العسكري الإسرائيلي حوله.

قتيل إسرائيلي وثلاثة شهداء
الشرطة الإسرائيلية تحيط بسيارة الفلسطيني
الذي استشهد برصاص مسلحين يهود
وفي ساعات الصباح من اليوم استشهد ثلاثة فلسطينيين في أنحاء متفرقة في الضفة الغربية وقطاع غزة برصاص جيش الاحتلال، في حين قتل سائق شاحنة إسرائيلي في هجوم فلسطيني وقع بالقرب من نابلس في الضفة الغربية.

وقد أعلنت كتائب شهداء الأقصي المسلحة التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن قتل الإسرائيلي الذي قالت إنه يأتي انتقاما لاستشهاد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي اغتالته إسرائيل قبل يومين.

وكان فلسطيني قد استشهد وأصيب اثنان آخران في هجوم مسلح بالقرب من مستوطنة بشمالي مدينة القدس المحتلة، اعترف مستوطنين يهود بأنهم يقفون وراءه كما استشهد فلسطيني آخر بالقرب من قرية فرعون المجاورة لمدينة طولكرم بالضفة الغربية برصاص جنود الاحتلال، واستشهد ثالث برصاص قوات الاحتلال في قطاع غزة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الهجوم الأول وقع بالقرب من مستوطنة ميشور أدوميم شمال شرق القدس عندما فتح مجهولون يستقلون سيارة النار على سيارة فلسطينية مما أدى إلى استشهاد أحد ركابها وهو شرطي من بلدة حزمة شرقي القدس وجرح اثنين آخرين بينهما والده. ومنع الجيش الإسرائيلي سيارات الإسعاف من الوصول إلى المكان فترة طويلة من الوقت كما فتحت الشرطة تحقيقا في الحادث.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إنها تلقت اتصالا هاتفيا من مجهول قال إن الاعتداء قام به مسلحون يهود انتقاما لمقتل مستوطن إسرائيلي قتله فلسطينيون الاثنين الماضي، ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يشتبهون في مجموعة من اليهود المتشددين قتلت فلسطينيين في هجومين مماثلين بالضفة الغربية في يونيو/ حزيران الماضي.

الشرطة تنقل جثة القتيل الإسرائيلي
وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن شابا فلسطينيا في التاسعة عشرة استشهد اليوم في قرية فرعون قرب طولكرم برصاص قوات الاحتلال. وأفاد أن اثنين آخرين جرحا وفقد ثالث بعد أن داهمت قوة إسرائيلية مجموعة من الشبان في مزرعة في القرية.

وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن السلطات الإسرائيلية سلمتها جثة الشهيد وعليها آثار كدمات مما يؤكد أنه تعرض للضرب بعد إصابته. وكانت قوات الجيش الإسرائيلي قد اعتقلته بعد إصابته بوقت قصير وسلمته ميتا إلى الارتباط الفلسطيني.

وفي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة قال مصدر أمني فلسطيني إن فلسطينيا استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين في تبادل كثيف لإطلاق النيران بين قوات الاحتلال ومسلحين فلسطينيين يدافعون عن مقر للأمن الفلسطيني تحاصره قوات الاحتلال.

اتصالات لاحتواء التوتر
أرييل شارون وشمعون بيريز أثناء
اجتماع لمجلس الوزراء في القدس
وفي محاولة لاحتواء التصعيد الميداني الخطير، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محادثتين هاتفيتين الليلة الماضية.

وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية التي بثت النبأ أن عرفات تعهد أثناء المحادثة الأولى بوقف إطلاق النار من مدينة بيت جالا الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني على مستوطنة جيلو. لكن في المكالمة الثانية طلب عرفات بأن تخرج القوات الإسرائيلية من بيت جالا ولم يتحدث عن تعهده بوقف إطلاق النار على جيلو.

وأضافت أن المحادثة تمت بضوء أخضر من رئيس الوزراء أرييل شارون وبمعرفة وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر والمسؤولين الأميركيين. وأضافت الإذاعة أن شارون تحدث من جهته إلى السفير الأميركي في تل أبيب دان كورتزر ليبلغه بأنه "لن يسمح بإطلاق النار على القدس بالطريقة نفسها التي لا يسمح فيها الأميركيون والبريطانيون بإطلاق النار".

وكانت الولايات المتحدة قد دعت إسرائيل إلى سحب قواتها من بلدة بيت جالا واعتبرت أن الوجود الإسرائيلي فيها يزيد من خطورة الوضع. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن على الإسرائيليين أن يفهموا أن عمليات التوغل لا تحل المشاكل الأمنية وإنما تزيد من خطورة الوضع. وأعلن باوتشر أيضا أن على الفلسطينيين من جانبهم وقف إطلاق النار والهجمات على أهداف إسرائيلية لا سيما على مستوطنة جيلو.

وقد نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن قائد قوات الاحتلال في الضفة الغربية أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون منحت قواته مطلق الحرية لاتخاذ "جميع الإجراءات اللازمة لوقف إطلاق النار على حي جيلو" الاستيطاني، "وأن عملية بيت جالا مازالت مستمرة ومازال الوقت اللازم للجيش لإنهاء مهمته مجهولا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة