سبعينية بالجزائر تنظم الشعر وتنافس فيه   
الثلاثاء 27/6/1437 هـ - الموافق 5/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:39 (مكة المكرمة)، 19:39 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

رغم أنها على أعتاب العقد الثامن من العمر، وتقرض الشعر منذ خمسينيات القرن الماضي، فإن القدر لم يكتب لزكية بن مغسولة البروز إلا عبر نافذة برنامج تلفزيوني تنافس فيه على لقب "شاعر الجزائر"، تبثه قناة "الشروق" الخاصة.

واستقبل البرنامج أكثر من 1820 طلب مشاركة، واختارت لجنة التحكيم ثلاثمئة منهم للمرور عبر حلقات التصفيات التي تجرى أسبوعيا، على أن يتم تسمية "شاعر الجزائر" في الخامس من يوليو/تموز -ذكرى احتفال الجزائريين بعيد الاستقلال- في خطوة رمزية تؤكد أن "الجزائر استعادت هويتها في هذا التاريخ، وستعيد هويتها الشعرية في نفس الذكرى والتاريخ"، وفق مقدم البرنامج ومعده الإعلامي سليمان بخليلي.

ومن بين المفاجآت التي قدمها البرنامج للجمهور الجزائري والعربي: فتى شاعر يبلغ من العمر 16 عاما قال عنه بخليلي إنه "بارع جدا في أداء الشعر"، والمفاجأة الثانية هي ظهور زكية بن مغسولة (76 عاما) التي تخرجت عام 1953 من المدرسة الباديسية (نسبة إلى الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس) في مدينة قسنطينة.

ربيعة جلطي: بن مغسولة نموذج جميل للمرأة التي لا تؤمن بالحواجز والفروقات (الجزيرة)

بدايات مبكرة
ومع هذا العمر فإنها لا تدري كيف كانت بداياتها أو متى، لكن بن مغسولة -الأم لسبعة أولاد وجدة 18 حفيدا- تقول للجزيرة نت "أحببت الشعر منذ الصغر، أحببت قراءته وسماعه من أفواه الشعراء"، وتضيف "كنت دائما مع الحرف العربي الأصيل الجميل الأنيق، اكتب لنفسي، ففي الكتابة متعة. أكتب عن حب النبي الأكرم، وللفتاة العربية وللطالب المجاهد، وللطفل، والطبيعة، وللعروبة، وللمسن، وللصلح، وغيرها من المواضيع".

وعن جمهورها، توضح "أكتب لأبنائي وأحفادي في المناسبات العائلية"، وتؤكد أن هؤلاء هم من شجعوها على خوض تجربة "شاعر الجزائر"، لأن الشعر بالنسبة لها "هواية محببة، يشدها إليه بقوة، وهو ملاذها وملجؤها الذي تقدسه، ولا تستطيع الاستغناء عنه، ويجري مجرى الدم في عروقها".

وإذا كان البرنامج -الذي لم تعلن فيه بعد أسماء المتأهلين للتصفيات النهائية- هو ما بعث الروح في كلماتها النائمة، فقد عبّرت عن أملها في أن تجد طموحاتها مستقبلا مجالا يرضي ما تصبو إليه وما تنشده، لأن موهبتها تقول "بزغت بعفوية، وهي الآن تبحث عمن يروي ظمأها، ويمهد لطاقتها كي تتفجر متحدية كل العراقيل".

الأخضر فلوس: بن مغسولة أعطت درسا في العزم والإرادة (الجزيرة)

حالة فريدة
وبخلاف الكاتبات والشاعرات اللائي اشتهرن على الساحة العربية وخاصة الفلسطينيات منهن، تعتقد عضو لجنة تحكيم البرنامج الروائية والشاعرة ربيعة جلطي، أن بن مغسولة "حالة فريدة من نوعها في العالم العربي". وبحكم تجربتها وتنقلها بين البلدان العربية، تؤكد "لم أعرف أن امرأة -ليس في الجزائر فقط بل عربيا- تكتب وتتقدم إلى المنصة بكل شجاعة وهي في عتبة السادسة والسبعين".

واعتبرت ربيعة جلطي -في حديث للجزيرة نت- أن "بن مغسولة صنعت المفاجأة لمحبي الشعر، خاصة النساء اللواتي يكتبنه، واعتبرتها بمثابة "نموذج جميل للمرأة الجزائرية التي لا تؤمن بالحواجز وبفروقات الزمن والعمر".

ولأن برنامج "شاعر الجزائر" جاء ليسلط الضوء على المقدرات الشعرية الهائلة التي تزخر بها البلاد ، فإن "الأم بن مغسولة" -بحسب الشاعر وعضو لجنة تحكيم المنافسة الأخضر فلوس- "خير دليل على هذا الإرث الشعري".

وشدد فلوس -في تصريح للجزيرة نت- على أن بن مغسولة "أعطت درسا في العزم والإرادة، حيث إنها منذ عام 1953 تكتب الشعر، وكانت تلازم جمعية العلماء الجزائريين.. وكافحت وباتت مدرسة للنساء اللائي يكتبن لكنهن يختفين، وفتحت لهن بابا عساه يكون دليلا لهن للبروز ونشر إبداعاتهن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة