مراكز لتغذية الفقراء في كيسمايو   
الاثنين 1434/2/25 هـ - الموافق 7/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)
صفوف طويلة أمام مركز التغذية بكيسمايو (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

فتحت هيئات صومالية بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، مراكز لتغذية سكان مخيمات النازحين المنتشرة داخل مدينة كيسمايو، وذلك وسط أزمة غذائية حادة.

وقال رئيس هيئة "إيمان" للإغاثة والتنمية عبد المالك عبد الله إبراهيم إنهم فتحوا مراكز لتغذية الأسر الأكثر فقرا في كيسمايو، بينما فتحت هيئات محلية مماثلة مراكز تغذية مرتبطة هي الأخرى مع برنامج الغذاء العالمي.

وأضاف إبراهيم أنهم يتعاونون مع الإدارة الانتقالية في كيسمايو فيما يتعلق بالمركز، وطالب برنامج الغذاء العالمي بزيادة المساعدات إلى هؤلاء.

من جهته قال رئيس لجنة المساعدات الإنسانية والتنمية التابعة للإدارة الانتقالية بالصومال محمد يوسف عمر إن نسبة ضئيلة هي المستفيدة من خدمات مراكز التغذية في مدينة كيسمايو، وإن المساعدة غير كافية على الإطلاق.

وشدد يوسف على ضرورة التحرك العاجل للمجتمع الدولي وتقديم المواد الغذائية والأدوية لسكان مناطق جوبا بالصومال، وأشاد بدور برننامج الغذاء العالمي حيال هؤلاء البائسين، لكنه حذر من أن تصل الأوضاع الإنسانية إلى مرحلة الخطر، وتعهد باتخاذ كافة الإجراءات الأمنية الرامية إلى حماية عمال الهيئات والمنظمات الدولية والمحلية.

ويقدم المشروع الذي انطلق يوم 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي ويستمر حتى الآن، وجبة غذاء من الأرز للمستفيدين الذين يقدر عددهم بنحو خمسة آلاف شخص يوميا.

وذكر آخر تقرير صدر من الأمم المتحدة في الشهر الماضي أن أكثر من مليوني شخص في جنوب  الصومال يعانون بسبب نقص الحبوب الغذائية. ويتراوح عدد سكان كيسمايو ما بين 160 إلى 200 ألف نسمة، أغلبهم من الأسر الكادحة.

 محمد يوسف تحدث عن أزمة غذائية
في كيسمايو (الجزيرة نت)

تأخر المعونات
وأرجع الناشط الصومالي في مجال الإغاثة عبد الرزاق حسن عثمان تأخر وصول المعونات الدولية، إلى عاملين أساسيين هما: المخاوف الأمنية نتيجة سيطرة حركة الشباب المجاهدين على معظم البلدات والقرى المجاورة لكيسمايو، وأشار بهذا الخصوص إلى أن التوتر العسكري لا يزال يخيم على مناطق جوبا عموما رغم سقوط المدينة التي كانت أحد أهم معاقل حركة الشباب في قبضة قوات التحالف.

ويتمثل العامل الثاني -بحسب حسن عثمان- في ارتباط إرسال المعونات الغذائية الدولية بإعداد تقارير ميدانية أولا لتحديد حجم معاناة المواطنين، ثم إرسال المساعدات الإنسانية بناء على تلك التقارير.

أما الناشط في منظمات المجتمع المدني عبد الله آدم فأضاف عاملين آخرين لتأخر وصول المعونات الدولية إلى كيسمايو، وهما: الخلافات السياسية بين مسؤولي الحكومة الصومالية وبين مسؤولي الإدارة الانتقالية، وتناول وسائل الإعلام الصومالية أحداث كيسمايو الأخيرة بنشرها تقارير عن المدينة وخاصة انعدام الأمن فيها.

أما العامل الآخر فيعود -وفق آدم- إلى الطبيعة العسكرية للإدارة الانتقالية الحالية، كما أن عمرها لا يتجاوز ثلاثة أشهر تقريبا، وبالتالي فإن فتح قنوات الاتصال بينها وبين المنظمات الدولية قد يِأخذ وقتا، وهذا ليس في صالح المنكوبين.

تلاعب
وقال آدم للجزيرة نت إن المعونات الحالية التابعة لبرنامج الغذاء العالمي محفوظة في المخازن، وإن توزيعها على النازحين بدلا من فتح مراكز تغذية هو الأنسب وأفضل للمحتاجين.

وأكد وجود تلاعب في المعونات الغذائية، مشيرا إلى أن هذه التقارير ليست سرية بل هي مكشوفة، كما أن التجار بدورهم يؤكدون توفر مواد المعونات الغذائية في الأسواق.

فرحة السكان لتأمين قوت يومهم (الجزيرة نت)

ويشتكي سكان المخيمات من المتاعب التي يلقونها أثناء توزيع حصص الغذاء عليهم، ويفضلون حصولهم على المواد الغذائية قبل طبخها.

وحذرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر من المجاعة التابعة للأمم المتحدة من وقوع أزمة غذائية  في أجزاء من جنوب الصومال. ولا يزال أكثر من مليوني شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي بسبب التوتر العسكري المستمر، وفق ما جاء في التقرير الصادر من الشبكة الشهر الماضي.

وجاء في التقرير أن تحركات القوات المتحاربة -بغض النظر عن حجم المعارك- يضر بالأمن الغذائي، ومنها عرقلة وصول المساعدات إلى الأجزاء المتوترة عسكريا الواقعة في جنوب الصومال.

يشار إلى أن حركة الشباب المجاهدين أوقفت نشاط برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة بكيسمايو في ديسمبر/كانون الأول 2008، إلا أن المنظمة الدولية عادت إلى المدينة عقب سيطرة القوات الصومالية والكينية عليها بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة