الحرب ليست الحل بأفغانستان   
الأحد 29/2/1431 هـ - الموافق 14/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:47 (مكة المكرمة)، 8:47 (غرينتش)

القوات الأجنبية تكبدت خسائر فادحة في الحرب على أفغانستان (روتيزر-أرشيف)

تساءلت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي البريطانية بشأن أهداف الحرب على أفغانستان، وقالت إن الحرب التي استمرت على البلاد الأفغانية منذ عام 2001 أتت على الأخضر واليابس، ودعت الصحيفة إلى سحب القوات البريطانية من الحرب ذات الأهداف الغامضة.

ومضت الصحيفة في افتتاحيتها متساءلة في ما إذا كان الوقوف والتضامن مع محنة الشعب الأفغاني في ظل وجود حركة طالبان وتنظيم القاعدة يتطلب كل هذا الوجود العسكري الأجنبي؟

وقالت الصحيفة إن أفضل وسيلة لدعم الأفغانيين وإعادة إعمار البلاد هي في أن "نبدأ" بإعادة الجنود البريطانيين إلى بلادهم، والحث على إجراء مباحثات سياسية في البلاد التي مزقتها الحروب والبدء بتنمية اقتصادها المتهالك.

وأضافت أنه ربما ليس ما يمنع وجودا عسكريا أجنبيا يتولى تدريب الجيش والشرطة الأفغانية للمساهمة في حفظ أمن البلاد، وأنه لا ينبغي لقواتنا أن تقوم بأدوار كبيرة في الجبهات القتالية الأمامية.

مقاتلو طالبان يستبعدون سياسة الكر والفر في حرب العصابات على القوات الأجنبية 
 (رويترز-أرشيف)
سحب القوات
وقالت ذي إندبنت أون صنداي إن الصحيفة هي السباقة والوحيدة التي تدعو صراحة إلى سحب القوات البريطانية من الحرب الأفغانية.

ومضت إلى أن أي ترويج لأي خطوة تخطوها قوات التحالف في هجومها الأخير على طالبان في ولاية هلمند جنوبي البلاد "لا يزيدنا" إلا مزيدا من التشكيك بحكمة إستراتجية الحرب الأفغانية برمتها.

وأشارت الصحيفة إلى مقال للصحفي الأيرلندي باتريك كوكبيرن يقول فيه إن الهجوم الأخير أو ما سمي "بالهجوم المشترك" قد تم تصميمه لتسويقه للصحافة الأميركية.

وأضاف أن المفردات العسكرية المستخدمة تتناقض مع الواقع أو مع حرب العصابات التي تعتمدها حركة طالبان وتنظيم القاعدة وغيرها من الفصائل المحاربة في أراضيها الوعرة، بالإضافة إلى أن الأفغانيين ينظرون للقوات الأميركية والبريطانية وغيرها من قوات التحالف الأجنبية بوصفها قوات احتلال.

"
القوات الأجنبية في أفغانستان أوقعت نفسها أكثر فأكثر في الوحل والمستنقع الأفغاني
"
الوحل والمستنقع

وقالت ذي إندبندنت أون صنداي إن القوات الأجنبية في أفغانستان ربما أوقعت نفسها أكثر فأكثر في الوحل والمستنقع الأفغاني، مشيرة إلى أن كلمة "مستنقع" لا ترد ضمن مفردات السياسة الخارجية للرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث يتم تجنبها.

ومضت الصحيفة بالقول إنها تحترم القوات المسلحة البريطانية وتشارك الجميع الحزن على الذين قضوا من أفراد الجيش البريطاني حتى ذاك الجندي البريطاني الذي قضى في الحرب البارحة، وأنها تولي أفعال الجيش البريطاني كل احترام وتقدير.

وأوضحت أن الطريقة المثلى لتقدير القوات البريطانية تكمن في إعطائها الأهداف الواضحة التي يمكن تحقيقها والحفاظ عليها، مضيفة أن ذلك يعني أن أفغانستان لن تكون بلادا ديمقراطية مستقرة في غضون السنوات القليلة القادمة.

والأهداف الواضحة تعني أن طالبان وحلفاءها سيبقون يسيطرون على أجزاء من البلاد، وبحيث يمكن حصارهم أو الوقاية من هجماتهم عبر الدعاية والاستخبارات والقوات الخاصة.

الحل العسكري
وأشارت الصحيفة إلى تصريح لوزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند في يوليو/تموز الماضي والمتمثل في قوله "إنه لا يوجد حل عسكري" في أفغانستان.


واختتمت بالقول إن ميليباند كان على صواب، وإنه بعد العملية العسكرية الأخيرة أو "الهجوم المشترك" سيدرك الجميع معنى كلمات الوزير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة