رفض الصيغة الأميركية للتحالف الدولي   
الاثنين 1422/6/28 هـ - الموافق 17/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة
حفلت تحليلات وتعليقات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم بقراءة انعكاس الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة وأجمعت معظم التحليلات على رفض شكل ومضمون التحالف الدولي الذي تقيمه الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، في حين شددت على الفصل بين الإرهاب والمقاومة.

الفصل بين الإرهاب والمقاومة
صحيفة النهار حرصت في تحليل لها على إظهار التقارب في المواقف بين حزب الله والدولة اللبنانية تجاه الحدث الأميركي.

وتوقفت الصحيفة عند طلب واشنطن من لبنان التعاون معها لمكافحة الإرهاب، وقالت الصحيفة: "الواقع أن هذه المسألة بالذات هي محور مداولات يجريها حاليا المسؤولون اللبنانيون الذين تبلغوا في الأيام الأخيرة طلبا أميركيا يتضمن رغبة الحكومة الأميركية إلى الحكومة اللبنانية في تقديم المساعدة الممكنة من أجل مواجهة الإرهاب والتعاون معها من خلال ما لديها من معلومات عن نشاطات الخلايا الإرهابية وشبكات تحركاتها داخل لبنان وخارجها".

وأضافت الصحيفة "إلا إن المسؤولين اللبنانيين الذين يتجنبون الخوض في مزيد من التفاصيل المتعلقة بهذا الطلب وبالجهة التي نقلته إلى الحكومة اللبنانية، لم يترددوا في مكاشفة مراجعيهم في هذا الأمر أن لبنان كان من الدول الأولى التي واجهت تنظيم (القاعدة) الذي يتزعمه أسامة بن لادن وخلاياه في بيروت و الضنية والقرعون، بدءاً من العمليات العسكرية التي نفذها الجيش اللبناني في كانون الثاني 2000 في جرود الضنية لتصفيته خلايا القاعدة سواء بقتل بعض المسؤولين فيها أو اعتقال آخرين ومحاكمتهم، ثم اكتشافه بعد أيام خلايا إضافية متحركة في القرعون واعتقال أعضائها".

وقالت النهار "لذا لم يتردد المسؤولون اللبنانيون في القول لمراجعيهم أيضاً إن الاعتداءات التي تقوم بها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية واستمرار احتلال الدولة العبرية قسماً من الأراضي اللبنانية يدرجها -أى إسرائيل- في إطار الإرهاب نفسه الذي تشكو منه الولايات المتحدة.

ارتياح لبناني

في بيروت اطمئنان ملحوظ للارتياح الأميركي الذي أبلغه السفير فنسنت باتل للمسؤولين اللبنانيين، حيال موقف الإدانة والشجب الجامع، لما حصل في نيويورك وواشنطن

الأنوار

صحيفة الأنوار قالت إن "في بيروت اطمئنان ملحوظ للارتياح الأميركي الذي أبلغه السفير فنسنت باتل للمسؤولين اللبنانيين، حيال موقف الإدانة والشجب الجامع، لما حصل في نيويورك وواشنطن.

وزاد الاطمئنان اللبناني، الإعلان عن ارتياح الرئيس الأميركي بوش شخصياً، للموقفين العربي والإسلامي، وما تلا هذا الإعلان من مواقف أميركية ورسمية معارضة للممارسات الموحى بها ضد العرب والمسلمين الأميركيين، من مصادر يهودية معروفة ومكشوفة".

وقالت الصحيفة "واضح أنه كان للاتصالات السعودية والمصرية العالية المستوى، مع الإدارة الأميركية، فضلاً عن رسالة الاستعداد للتعاون التي بعث بها الرئيس بشار الأسد، إلى جانب رسائل الشجب والتعزية من الرؤساء السياسيين والزعماء الروحيين، دور في فرملة رد الفعل الأميركي الجامح".

لقد رشت هذه الاتصالات والتصريحات الماء على وجه الإدارة الأميركية المفعمة بالغضب، فأوعتها على أخطار ترك الناس على سجيتها الغريزية في أجواء يملؤها غبار الانفجارات والتشنجات التي عمت الداخل الأميركي المتأثر بإعلام العين الواحدة، المتشبع بالروح الصهيونية، حتى كادت أن تنجح في تحويل حوار الحضارات التي تعمل عليه الأديان السماوية، إلى صراع حضارات على مستوى الشرق والغرب، ومثل هذا الشر، كان ليعيث فساداً، داخل تركيبة الأمة الأميركية الغنية بالتعددية الدينية، والتنوع الإثني الواسع النطاق.

إملاءات أميركية على العرب

فالرسالة التي سلمتها الخارجية الأميركية إلى ممثلي خمس عشرة دولة عربية في واشنطن كادت أن تكون "مذكرة جلب"، بل ربما رآها بعضهم "مضبطة اتهام"

السفير

صحيفة السفير توقفت عند تعاطي الولايات المتحدة مع الدول العربية بعد التفجيرات ملاحظة تجاهلها للحقوق العربية ولمعاناة الشعوب في المنطقة.

وقالت الصحيفة: "أسقطت الولايات المتحدة الأميركية حق الأكثرية من دول العرب في أن يكونوا "حلفاء" لها في حربها الكونية الجديدة ضد الإرهاب الدولي، متجاوزة كل ما صدر عن حكوماتهم ومرجعياتهم الدينية وهيئاتهم ومنظماتهم السياسية من رسائل تضامن ومساندة ومن شجب صارم واستنكار شديد وإدانة قاطعة "للإرهابيين"، لم توفر النص المقدس للتوكيد على صدق التعاطف مع ضحايا التفجيرات في واشنطن ونيويورك.

فالرسالة التي سلمتها الخارجية الأميركية إلى ممثلي خمس عشرة دولة عربية في واشنطن كادت أن تكون "مذكرة جلب"، بل ربما رآها بعضهم "مضبطة اتهام" لهؤلاء الذين كان معظمهم يصنف نفسه في خانة "الأصدقاء"، وبالتالي فهي لا تصلح قطعاً لأن تكون قاعدة لعلاقة بين "حليفين".

وقالت واشنطن للعرب إن "التحالف" أبعد من أن ينالوه بالتعاطف, واشترطت واشنطن على العرب ما لم تشترطه على غيرهم من دول الغرب والشرق (غير العربية خاصة وغير الإسلامية عموماً)".

وأضافت الصحيفة: "تجاهلت واشنطن، مرة أخرى، أن هؤلاء العرب (والمسلمين) هم بغالبيتهم الساحقة الماحقة ضحايا نموذجيون للإرهاب، الخارجي بعامة والإسرائيلي بخاصة والداخلي المستند ضمناً إليهما، وأنهم من هذا الموقع هم أعظم المتعاطفين مع الضحايا الآخرين للإرهاب، أي إرهاب وكل إرهاب، ولم تتفضل عليهم بالتبرئة من تهم التواطؤ أو التستر أو ربما رعاية "الإرهاب" و"الإرهابيين"، ولا بمحاولة التمييز بين "المقاومين" من موقع أصحاب القضية العادلة وبين هواة القتل والمهووسين بالمجازر الجماعية".

وخلصت السفير إلى القول: "على أي حال فليس ثمة عرض أميركي على العرب بأن يكونوا "حلفاء" لها في هذه الحرب التي ستفرض على العالم كله وبالشروط الأميركية التي أولها في ما خص العرب أن يطووا ملف الصراع العربي الإسرائيلي، وأن يسكتوا نهائياً عن المذابح المنظمة ضد الفلسطينيين والتي تزايد عدد ضحاياها كما تفاقمت وتيرة التدمير المصاحبة لها في أيام ما بعد الثلاثاء الأميركي الأسود،

إن العرب في هذه الحرب المفروضة في موقع الضحية، مرة أخرى، وليسوا أبداً في موقع الحليف ناهيك بموقع "الشريك" المحجوز دائماً لإسرائيل".

خدعة التحالف الدولي

لا جدوى من هذا السعي لاستنباط "تحالف دولي لمواجهة الإرهاب" قبل أن تقرر الدول الخمس الدائمة العضوية وفي اجتماع استثنائي لها مناقشة القضايا العالقة في العالم وفي مقدمتها عملية السلام في الشرق الأوسط

اللواء

صحيفة اللواء توافقت مع ما قالته صحيفة السفير فرأت في تحليل لها أنه: "لا جدوى من هذا السعي لاستنباط "تحالف دولي لمواجهة الإرهاب" قبل أن تقرر الدول الخمس الدائمة العضوية وفي اجتماع استثنائي لها مناقشة القضايا العالقة في العالم بدءاً من القضية الأكثر خطورة ونعني بها عملية السلام في الشرق الأوسط ومن ثم وضع برنامج زمني لتعطيل أي محاولات عنف تحدث نتيجة لاستمرار التمرد الإسرائيلي على صيغة السلام التي وافقت دول العالم قاطبة عليها في مؤتمر مدريد للسلام وتركت للولايات المتحدة أمر تنفيذ بنود الصيغة وما أفرزته من قرارات ومشاريع تسوية".

أضافت الصحيفة: "ليست أميركا وحدها ضد الإرهاب وليست الوحيدة التي تضررت من الإرهاب، ولا نظن أن أي عاقل يمكن أن يعارض مسعى لمقاومة الإرهاب ما دام الإرهاب هو عدو الاستقرار والازدهار وهما مطلب كل شخص في كل ديار الله الواسعة، هذا فضلاً عن أن الإرهاب أمر لا يقره أي دين سماوي."

وأضافت " لكننا كعرب نميز الإرهاب على نحو ما فعله بعض الأميركان في أوكلاوهما وبين المقاومة التي نراها واجباً وطنياً. كما أننا كعرب نشعر أن أي تحالف دولي لمواجهة الإرهاب لا بد أن يبدأ بعد إحياء روح مؤتمر مدريد وتنفيذ الإدارة الأميركية لكل القرارات ومشاريع التسوية التي وضعتها".

ومن هذا العرض انتهت اللواء إلى القول: "عندما يحدث التطبيق الفعلي لروح مؤتمر مدريد وللقرارات الدولية ولمشروع الملك فهد بن عبد العزيز في قمة فاس والذي حظي بالإجماع العربي عليه والارتياح الدولي لواقعيته.

لذا فإن أي إرهاب بعد ذلك يصبح في استطاعة مجموعة من رجال الشرطة قمعه، ولا يحتاج إلى تحالف العرب والمسلمين به وتتمنى إسرائيل قيامه، لأنها بذلك تواصل من التحالف الذي يريده بوش الابن جني المكاسب وتصعيد العدوان على نحو جنيها الوفير وعدوانها الخطير المستمر على العرب بعد قيام التحالف الدولي الأول الذي خدعنا به بوش الأب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة