قوات الاحتلال تتوغل مجددا في غزة وشهيد ببيت لحم   
الأحد 1422/8/25 هـ - الموافق 11/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صبي فلسطيني في مواجهة دبابة إسرائيلية بالحجارة أثناء اشتباكات في رام الله (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
شهيد بيت لحم من ناشطي الجهاد الإسلامي وقد لقي حتفه في انفجار بورشته أثناء إعداده عبوة ناسفة
ـــــــــــــــــــــــ

باول سيلتقي بيريز في نيويورك لمناقشة بنود خطة يقترحها وزير الخارجية الإسرائيلي في إطار مبادرة جديدة للسلام وتأسيس دولة فلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش أمام الأمم المتحدة يثير استياء فلسطينيا وترحيبا من جانب الإسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت قوات الاحتلال مرة أخرى مئات الأمتار جنوب وشمال قطاع غزة، في الوقت الذي قالت فيه إسرائيل إنها لن تسحب قواتها من مدينتي جنين وطولكرم اللتين أعادت احتلالهما الشهر الماضي زاعمة أن أمنها في خطر، في غضون ذلك استشهد أحد كوادر حركة الجهاد الإسلامي في مدينة بيت لحم في انفجار قنبلة كان على ما يبدو يعمل على إعدادها.

دبابة إسرائيلية تقتحم الأراضي الفلسطينية (أرشيف)
فقد قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال تدعمها الدبابات وجرافات عسكرية توغلت نحو 300 متر في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في بيت حانون شمال قطاع غزة، وقامت بتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. كما توغلت قوات إسرائيلية مدرعة في منطقة السكة جنوبي قطاع غزة.

وكانت قوات الاحتلال قد قصفت في وقت سابق موقعا لقوات الأمن في منطقة أبو جبة شرقي غزة دون أن تسفر عن وقوع إصابات.

في هذه الأثناء أعلن مسؤول عسكري أن القوات الإسرائيلية ستواصل احتلال مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية في طولكرم وجنين، ورهن أي انسحاب جديد من هاتين المدينتين بعودة الهدوء والتأكد من عدم وجود تهديد لأمنها.

وأكد متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية "لن ننسحب في الوقت الحاضر"، وأشار إلى أن الفلسطينيين قد يكونون يعدون لهجمات من هاتين المدينتين في شمال الضفة الغربية. وفي الوقت نفسه لم يستبعد الانسحاب من هاتين المدينتين في غضون هذا الأسبوع في ضوء ما يرد من معلومات أمنية.

وطولكرم وجنين آخر مدينتين فلسطينيتين أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال مناطق فيهما منذ 18 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إثر اغتيال مسلحين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي. وقد سحبت إسرائيل قواتها من بيت لحم وبيت جالا ورام الله وقلقيلية على مراحل. في حين لا تزال تفرض سلطات الاحتلال حصارا مشددا حول مدينتي نابلس ورام الله.

وفي بلدة الدوحة قرب مدينة بيت لحم أدى انفجار في ورشة معادن إلى استشهاد الفلسطيني عمر أبو زيد (28 عاما) المعروف بأنه من ناشطي الجهاد الإسلامي.

ويقول مسؤولون أمنيون فلسطينيون إن أبو زيد على ما يبدو كان يعد عبوة ناسفة في الورشة التي يديرها حيث انفجرت فيه. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس لديه أي تعليق في الوقت الراهن على العملية.

بيريز وباول
مناقشة خطة بيريز للسلام

وتأتي هذه التطورات بينما يستعد وزير الخارجية الأميركي كولن باول للقاء وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمناقشة مبادرة جديدة للسلام يعمل بيريز على إطلاقها وتؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية.

وأعرب بيريز عن اعتقاده أن معاودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ممكنة عقب الإعلان عن دولة فلسطينية مستقلة، وأن احتمالاتها قد تكون أفضل مما كان متصورا. ويرى بيريز أن إنشاء دولة فلسطينية يجب أن يتم على مراحل بدءا بإقامتها في غزة وإزالة 19 مستوطنة يهودية شيدت في هذه المنطقة.

وحذر بيريز الفلسطينيين من أن إعلان دولة من جانب واحد "دون حدود مرسومة" سيشكل "خطأ" ولن يحل القضايا الأخرى، كما أن هذا الإعلان سيعني إعلان دولة دون حدود ورقعة ترابية محددة.

وكان بيريز قد ناقش أفكاره بشأن السلام مع الفلسطينيين مع رئيس حكومة تل أبيب أرييل شارون. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون إن بيريز وباول سيناقشان بنود الخطة في نيويورك، في الوقت الذي حذر فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من إعلان أحادي الجانب للدولة الفلسطينية في خطابه المقرر أن يلقيه مساء في الجمعية العمومية.

ويعتبر الفلسطينيون أن الخطة الإسرائيلية الجديدة عبارة عن خدعة تهدف إلى إعاقة صدور مبادرة دولية تدعو إلى استئناف محادثات السلام المتوقفة.

وقال غيسين إن عرفات قام ببعض الخطوات للسيطرة على عناصر المقاومة الفلسطينية لكن لا يزال أمامه الكثير من الخطوات لوقف المواجهات ومنع وقوع عمليات فدائية داخل الخط الأخضر. يشار إلى أن شارون لا يعارض إقامة دولة فلسطينية قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بشأن الحدود لكنه في المقابل ضد سحب قواته من المناطق المحتلة.

فلسطينية فوق أنقاض منزلها الذي دمرته جرافات الاحتلال في مخيم للاجئين بقطاع غزة (أرشيف)
صمود الفلسطينيين
وبمناسبة قرب حلول شهر رمضان أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رسالة وجهها إلى قادة الدول العربية والإسلامية عزم الشعب الفلسطيني أكثر من أي وقت مضى على مواصلة صموده.

وقال عرفات في رسالة نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية إن الشعب الفلسطيني الذي يستقبل هذه المناسبة في ظل حرب وحشية وعدوان ظالم وحصار إسرائيلي خانق وشامل عليه, عازم على مواصلة صموده ودفاعه عن أرضه ومقدساته".

وأضاف أن "شعبنا الفلسطيني الذي يشارك أمته بهجتها بهذه المناسبة الدينية قد آلى على نفسه أن يظل صامدا مرابطا في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس متطلعا بأمل كبير إلى جميع الأشقاء لدعمه ومساندته لتحقيق أهدافه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتخليص عاصمتها القدس الشريف من براثن الاحتلال البغيض".

استياء فلسطيني من خطاب بوش
في غضون ذلك لقيت كلمة الرئيس الأميركي جورج بوش أمام الجمعية العامة في جانبها المتعلق بقضية الشرق الأوسط فتورا من الجانب الفلسطيني وترحيبا إسرائيليا.

وقال وزير الدولة لشؤون المنظمات غير الحكومية حسن عصفور إن كلمة بوش من حيث المبدأ كانت إيجابية، إلا أنه أشار إلى أن الفلسطينيين بحاجة إلى إستراتيجية واضحة تتخذها الإدارة الأميركية لتنفيذ ما قاله بوش، ووضع خطة واضحة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية حتى يتمكن الفلسطينيون من إعلان دولتهم.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينيين
في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيف)
ووصف أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن قيام دولة فلسطينية بأنها "تضليل وخداع" للرأي العام العربي والإسلامي، ودعاه للوقوف ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وقال البرغوثي "أعتقد أن الهدف من وراء هذه التصريحات هو تضليل وخداع الرأي العام العربي والإسلامي, وما يتطلع له الفلسطينيون والعرب هو اعتراف أميركي صريح وواضح ورسمي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته كاملة السيادة وعاصمتها القدس وبحل قضية اللاجئين حلا عادلا".

وأضاف "على الولايات المتحدة أن توقف العدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني من قبل إسرائيل، ونعتبر أن من لا يقف ضد الاحتلال إنما يقف مع الإرهاب لأن الاحتلال حسب الشرعية الدولية عدوان وإرهاب".

وفي السياق نفسه أعرب مسؤولون إسرائيليون عن ارتياحهم لخطاب بوش، معتبرين أن الرئيس الأميركي جعل من وقف أعمال العنف شرطا مسبقا لاستئناف الحوار مع الفلسطينيين.

وقال غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "نتوافق مع جورج بوش في قوله إن إنهاء العنف والتحريض على العنف شرط مسبق لأي مفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية سياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعاد أمس تأكيد دعمه لدولة فلسطينية، وقال إنه يتطلع إلى اليوم الذي يرى فيه الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية تعيشان معا في سلام. وتعهد بوش في خطاب أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة بمساعدة عملية السلام في الشرق الأوسط التي حذر من أنها لن تكلل بالنجاح إلا إذا توقفت المواجهات "ونبذ الجميع، وإلى الأبد، التحريض والعنف والإرهاب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة