أردوغان: نسعى لوقف إراقة الدم بليبيا   
الخميس 1432/5/5 هـ - الموافق 7/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:52 (مكة المكرمة)، 18:52 (غرينتش)

أردوغان أكد الوقوف مع الشعب الليبي (رويترز)

ألقى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خطابا حول الأوضاع في ليبيا وموقف تركيا منها، هذا نصه:

"أود أن أعبر عن مرئياتنا في التطورات الحاصلة في ليبيا مؤخرا، وأطلعكم على المرحلة المستمرة حاليا في هذا الصدد.

وبداية أود أن أعبر عن متابعتنا للصعوبات التي يعاني منها إخوتنا الليبيون بالكثير من القلق والألم، فقد عبرت أكثر من مرة عن عمق الصلات التي تربطنا تاريخيا وثقافيا بهذا البلد، إضافة إلى ارتباط شعبينا بعضهما ببعض بمشاعر الإخاء والود.

لقد عبرت تركيا عن موقفها إزاء ما يجري في ليبيا منذ اللحظات الأولى بصوت عال، ونظرت إلى القضية من منظور المشاعر الإنسانية وحقوق الأخوة.

لم تشح تركيا بوجهها إزاء أية قضية في منطقتها وفي العالم، ولم تبق ساكتة إزاء ما يتعرض لها إخوتها من صعاب، وعبرت منذ اللحظات الأولى عن مواقفها المتعاطفة معهم. 

إن تركيا لم تتبع سياسة "انتظر لترى" إطلاقا منذ السابع عشر من فبراير 2011 لما يجري في ليبيا. وكانت رؤيتنا نابعة من مبادئنا وقيمنا، دون الالتفات إلى المصالح بل بتغليب الحق والعدل، واتخذنا موقفا يدعو الجميع إلى حوار بناء وهادف يفضي إلى التوافق.

إن الأهداف الرئيسية لسياستنا في ليبيا تمثلت في الوصول إلى الظروف التي تتيح الانتقال الديمقراطي الدستوري الذي يمثل تطلعات الشعب المشروعة والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها.

ومن هذا المنطلق كان في أولويات اهتمامنا إيقاف الهجمات التي تستهدف المدنيين وتحقيق المرحلة الانتقالية بشكل يتلاءم مع تطلعات الشعب. وتحقيقا لذلك عملنا كل ما هو ضروري لتحقيق هذه الأهداف. إنني أؤكد مرة أخرى أنه لم تكن هناك أية أجندات خفية عندما بدأنا في السير في هذا الاتجاه، وكان غرضنا الأساسي والوحيد هو تأمين وحدة ليبيا وسعادتها.

إن قطرة دم مواطن ليبي واحد هي أغلى لدينا من آبار نفط تقدر ببلايين الدولارات، وهذا ما يجب أن يسود. إن الحقوق والشرعية ليست منة من أحد، بل هي من مقومات المعايير التي يجب أن يحصل عليها كل فرد، ولا يمكن تجاهلها أو مصادرتها لحسابات سياسية.

إننا لا نرضى بمصادرة الحقوق الأساسية، ولا نتحمل ذلك، ولكننا لا نرضى في الوقت نفسه بإراقة الدماء وإزهاق الأرواح. إن جهودنا تنصب على أن تنتج المرحلة الحالية عن سلامة الشعب الليبي وفلاحه وخدمة تطلعاته.

إننا نسعى ليل نهار لوقف إراقة الدماء في ليبيا، ونسعى في الوقت نفسه لمد يد العون لإخوتنا الليبين دون كلل.

لقد أرسلنا مؤخرا عبارة أنقرة التي حولت لمستشفى عائم لمعالجة المصابين من إخوتنا الليبيين من جراء الصدام الذي حصل في مصراتة. لقد أقلعت هذه السفينة من هناك باتجاه بنغازي، وأخذت على متنها 321 جريحا والعديد من مرافقيهم مبحرة إلى جيشمة في تركيا وبلغ عددهم 475.

لقد نفذنا هذه العملية في ظروف لم يجسر أحد على اتخاذ خطوة مماثلة فيها، وفي ظل أخطار أمنية عالية بوساطة عناصرنا العسكرية والمدنية. إن الجرحى يتلقون حاليا العلاج في مستشفياتنا، وهم ضيوفنا إلى أن ينعم الله عليهم بالصحة، وستستمر عملياتنا المماثلة كلما دعت الحاجة لذلك.

الإعلاميون الأعزاء..
إننا في تركيا ندعم بشكل تام القرارين 1970 و1973 اللذين اتخذهما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ونريد أن تطبق حركات الناتو وفق قرار مجلس الأمن ومجلس حلف الناتو وضمن آلياتها بشكل فعال.

ومن جهة أخرى فإننا نشارك بفعالية في هذه الجهود التي ترمي لحظر الأسلحة وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الليبي. 

إن من الضروري أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار بشكل فعلي، ومن ثم الإسراع في الحراك السياسي الذي يخدم التغيير السياسي وفق متطلبات الديمقراطية الدستورية. إن البدء في مرحلة سياسية تلبي تطلعات الشعب المشروعة أمر هام، ونتمنى أن يجتاز الشعب الليبي هذه المرحلة بأقل ضرر ممكن.

إنني أخاطب من هنا إخوتي في بنغازي.. 

إن الشعب التركي الشقيق يشعر في أعماق نفسه بندائكم الخاص بالحقوق والحريات. ويشعر بالصعوبات التي تعانون منها ويتمنى زوالها وتحقيق مطالبكم وأمانيكم. 

لقد وجهنا النقد الشديد منذ البدء للتدخل الذي واجه الناس المطالبين بحقوقهم وحريتهم، وكنا في وارد تخطيكم للصعوبات التي تعانون منها. وسنواصل التصدي للأخطاء التي تحد من حركتكم ومساندة حقوقكم المشروعة. 

إننا نرى أن جهات لم تكن ترى في مطالبات الشعب الليبي أمورا مبررة، وبقيت متفرجة على المصاعب التي عانى منها الليبيون ينظمون حملات تشويه ضد تركيا، وهذا ما نأسف له. إنني على ثقة بأن هذه المحاولات ضد إخوتكم الأتراك لن تلقى الأذن الصاغية منكم، ونعلم من وراء هذه، ونتابع ونسجل ذلك.

وبشكل خاص فإن مزاعم عرقلتنا لتحركات حلف شمال الأطلسي أو تحديد فاعلية تحركاته المزعومة ما هي إلا إشاعات مغرضة سوداء تهدف إلى النيل من جهودنا. أرجو أن تعلموا أن الشعب التركي سيكون دوما إلى جانب الحق والمحق.

كما أتوجه من هنا بالنداء إلى إخوتي في طرابلس.. 

إن تركيا تريد أن تنتهي الصعاب في ليبيا بأقرب وقت ويتحقق السلام الداخلي والحفاظ على الوحدة والتعاضد، إن من الضروري الحفاظ على وحدة التراب الليبي وسيادته، إن موقفكم هام جدا في موضوع التوقف عن إراقة دم الإخوة، وأنا واثق بأنكم سوف تتصدون لكل هذه السلبيات بما ورثتموه من قيم حضارية.

إنني أرجو إخوتي من طرابلس وبنغازي ومصراتة وطبرق وأجدابيا والزنتان والزاوية والسباح وبرقة، إننا ننتطر منكم أن تتصرفوا بشكل يسر روح الرمز الليبي عمر المختار، الذي نولي نحن أيضا أهمية بالغة لذكراه أن تتوحدوا وتتساندوا.

كما أخاطب من هنا القيادة الليبية، لقد تحدثت إليكم منذ البداية وطلبت منكم أن تتحلوا بروح المسؤولية التاريخية وتفسحوا المجال للشعب لاختيار من يديرون شؤونه بأنفسهم وفق ديمقراطية دستورية وأن تفتح المجال أمام المرحلة الانتقالية. 

إن من الضروري أن تنصتوا لصوت الشعب والمجتمع الدولي، بما يضمن سلامة شعبكم ومصيره. يجب أن تنصاعوا لهذه المطالبات بسرعة وتتخذوا الخطوات اللازمة لذلك.

الإخوة الإعلاميون..
إننا نوصل هذه الرسالة وما يشابهها إلى كل الأطياف في ليبيا، وقد أبلغنا هذه الرسالة أيضا لممثل القذافي عبد العاطي العبيدي الذي زار أنقرة واستلمنا من مبعوثه رسالته.

لقد أرسلت السفير عمر شولنديل ممثلا شخصيا لي لتطوير حوارنا مع إخوتنا في بنغازي ودراسة ما يمكننا عمله سوية للتفريج عن كرب إخوتنا في ليبيا. لقد عقد ممثلي الشخصي محادثات مفيدة جدا مع رئيس المجلس الانتقالي عبد الجليل وأعضاء المجلس الآخرين، وعبرت لهم عن أن الشعب التركي الصديق والشقيق سيكون دوما إلى جانبهم، وقدمت الدعوة لرئيس المجلس الانتقالي وأعضاء المجلس لزيارة تركيا.

إننا نعمل وفق خطة تهدف لوضع خريطة طريق بعد كل هذه الاتصالات للعمل على الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها والعناصر الرئيسة لخريطة الطريق هذه هي: 

1- وقف إطلاق نار فعلي فوري ورفع العناصر العسكرية الموالية للقذافي حصارها المفروض على بعض المدن.

2- إيصال المساعدات الإنسانية إلى كل إخوتنا الليبيين دون تمييز وتأمين مناطق آمنة.

3- البدء فورا وبسرعة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق مرحلة تغيير ديمقراطي ونوعي تلبي مطالب الشعب الليبي، ويكون هدف هذه المرحلة تأسيس نظام ديمقراطي دستوري يجري انتخابه بإرادة الشعب الحرة. 

وفي هذا الإطار نعمل على تفاصيل خريطة الطريق هذه التي تؤمن ذلك، ونواصل اتصالاتنا في هذا الشأن مع كل الأطراف.

ولأجل العمل على ذلك وقبل البدء في اجتماع مجموعة التماس في الدوحة، نرى مشاطرة هذا الأمر مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي وجميع المنظمات الدولية، ونرى أن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة يجب أن يكون ضمن هذه الخطط ونواصل التشاور معه.

سيكون شعبنا دوما إلى جانب الشعب الليبي وإخوتنا الليبيين وشكرا؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة