قلق من العنف السياسي في تونس   
السبت 1433/12/25 هـ - الموافق 10/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)
مظاهرة تطالب بإقصاء حزب "نداء تونس" وتشبهه بـ"التجمع" المنحل (الجزيرة نت-أرشيف)
خميس بن بريك-تونس

تتزايد المخاوف في تونس من تعطل تجربة الانتقال بعد بروز مظاهر العنف السياسي، وسط تهم توجهها المعارضة إلى حزب حركة النهضة -الذي يقود حكومة الترويكا- بتحريك "مليشيات" لإقصاء خصومه، وهو ما ينفيه الحزب بشدّة.

وتصاعد التوتر بعد تسجيل اعتداءات منسوبة لرابطة حماية الثورة، وهي جمعية تطالب بإقصاء حزب "نداء تونس" بقيادة الوزير الأول السابق الباجي قايد السبسي، بدعوى أنّه امتداد للحزب الحاكم السابق "التجمع" المنحل.

وسرعان ما تعالت أصوات المعارضة للمطالبة بحل الرابطة إثر مقتل المعارض لطفي نقض عضو "نداء تونس" خلال احتجاج نظمته أحد فروع الرابطة في تطاوين جنوبا.

وأوقفت السلطات منذ أيام عناصر مشتبها فيهم للتحقيق معهم في القضية من بينهم رئيس الرابطة في تطاوين سعيد الشبلي.

قسيلة: الرابطة جسم غريب يسعى لفرض وصايته على الثورة (الجزيرة نت)

فرض وصاية
يقول النائب بالمجلس التأسيسي خميس قسيلة، وهو قيادي في حزب "نداء تونس"، للجزيرة نت إن رابطة حماية الثورة "جسم غريب يسعى لفرض وصايته على الثورة ويهدد المسار الانتقالي".

وحصلت الرابطة على ترخيص قانوني بعد الثورة، لكن قسيلة يعتبرها جمعية "غير عادية" ويتهمها بتطبيق أجندة سياسية لحركة النهضة حيث تهدف لإقصاء حزب "نداء تونس" لغايات انتخابية.

وكشف قسيلة أن حزبه كلف محامين لتقديم شكوى قضائية تطالب بحل الرابطة بتهمة استعمال العنف والتورط في جريمة قتل والتهديد بإبطال اجتماعات حزبية.

ونفى أن يكون "نداء تونس" ملاذا للتجمعيين، مؤكدا أنه حزب يسعى مع بقية القوى إلى تأمين المسار الديمقراطي، وأنه مفتوح لكل التونسيين ما عدا التجمعيين الذين لديهم قضايا.

تواطؤ حكومي
من جانب آخر، يتهم النائب بالمجلس التأسيسي سمير بالطيب وقيادي حزب "المسار" رابطة حماية الثورة بكونها "ذراع" النهضة.

ويتحدث للجزيرة نت عن "تواطؤ" بين النهضة -التي تقود الائتلاف الحاكم- والرابطة، متسائلا "لماذا لم تتحرك الحكومة لإيقاف عناصر من الرابطة هددت باستعمال العنف؟".

وكانت عناصر تنسب نفسها لرابطة حماية الثورة أطلقت تهديدات بمنع اجتماع لحزب "نداء تونس" بالعاصمة الأسبوع المقبل، مما جعل الداخلية تلوح بتتبع كل عمل خارج عن القانون.

نفي رسمي
بالمقابل، ينفي حسين الجزيري، وهو قيادي في النهضة وأحد وزرائها، التهم الموجهة إلى الحركة، مؤكدا أن الحكومة ترفض العنف وتسهر على تطبيق القانون وردع المخالفين "دون تمييز".

وعن اتهام الرابطة بأنها "ذراع" النهضة، يقول الجزيري إنّ الحركة لها امتداد شعبي بكامل البلاد ومنتخبة من الشعب بنسبة تقارب 40% ولا تحتاج مليشيات.

وشدد على أن النهضة تحتاج الاستقرار والهدوء باعتبارها في الحكم، مقرا بوجود انحرافات نتيجة الزخم الثوري المستمر، حسب قوله.

حسين الجزيري: النهضة منتخبة من الشعب ولا تحتاج مليشيات (الجزيرة نت)

وعن مطالب المعارضة بحل الرابطة، ذكّر الجزيري بموقف النهضة الرافض لهذه الدعوة.

وكان زعيم النهضة راشد الغنوشي صرح بأن الرابطة هي من صنعت الثورة ولا أحد له الحق في إنهاء شرعيتها.

رفض التجمّع
من جهته، يقول رئيس رابطة حماية الثورة محمد معالج إن الرابطة لم تخالف القانون، مؤكدا اعتمادها على وسائل الاحتجاج السلمي للتعبير عن رفضها "لعودة التجمعيين".

يضيف للجزيرة نت "في الثورة لا بد أن تحصل تصرفات معزولة لكن علينا أن نبحث ما وراء ذلك.. هذا الشعب يرفض بشدة عودة التجمعيين الذين يقودون الثورة المضادة".

كما انتقد معالج بشدة ما اعتبرها "مفارقة" بين الإفراج منذ أيام عن وزيريْ النقل والعدل السابقين في عهد بن علي، واعتقال عناصر من الرابطة.

ونظمت الرابطة أمس وقفة أمام قصر الحكومة بالعاصمة للاحتجاج على الأداء الحكومي في محاسبة رموز النظام السابق وللدعوة لتحقيق أهداف الثورة ومنع عودة التجمع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة