توزير الزند.. قطار "العدل" على سكة السيسي   
الخميس 1436/8/3 هـ - الموافق 21/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:27 (مكة المكرمة)، 15:27 (غرينتش)

يوسف حسني-القاهرة

في واحدة من مفاجآت النظام الحاكم في مصر أدى رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند اليمين الدستورية أمس الأربعاء وزيرا للعدل خلفا لسلفه المستقيل المستشار محفوظ صابر.

تعيين الزند في هذا المنصب أصاب قطاعات بالذهول والإحباط، بمن في ذلك بعض مؤيدي عبد الفتاح السيسي، لكن آخرين اعتبروا الإجراء خطوة على سكة العدل في البلاد.

فبعد أسبوع من تصريح وزير العدل السابق برفضه تعيين أبناء عمال النظافة في سلك القضاء فوجئ كثيرون بتعيين الزند بدلا منه وهو القائل "نحن القضاة أسياد وسوانا هم العبيد".

ووفق مراقبين، فإن تعيين الزند يبعث رسالة سلبية إلى الطامحين للعدالة كونه متهما في أكثر من قضية فساد، إلى جانب عدائه الجلي لثورة 25 يناير/كانون الثاني ٢٠١١.

محمد مصطفى عضو المكتب السياسي لحركة ٦ أبريل قال للجزيرة نت إن هناك خللا كبير في القضاء المصري منذ أحداث ٣٠ يونيو/حزيران ٢٠١٣ "لكن تعيين الزند وزيرا للعدل يعتبر إجهازا على فكرة العدالة نفسها".

واعتبر أن النظام يريد إيصال رسالة للمعارضة مفادها "سنأتي بكل من قامت بسببهم الثورة للمناصب، ونذهب بكم للسجون".

نور: عندما يصمم نظام سياسي على الانتحار يصبح الزند وزيرا للعدل (الجزيرة)

تخبط حكومي
أما عضو تنسيقية ٣٠ يونيو حسام فودة فيرى أن هذا القرار يعكس تخبط الحكومة وافتقادها الرؤية الواضحة.

ويؤكد في حديث للجزيرة نت أن مؤيدي السيسي يرفضون الزند قبل المعارضين له لأن الجميع يعلم أن قطار العدالة في عهده سيكون بلا قضبان، وفق قوله.

وقد تؤدي هذه الخطوة وغيرها إلى اندلاع ثورة جديدة "لأن السيسي لم يستجب لمطالب الناس حتى الآن ويدفعهم للخروج عليه".

لكنه لا يستبعد أن تكون هذه محاولة من السيسي للإطاحة بالزند بشكل غير مباشر، فتوليه وزارة العدل سيبعده عن نادي القضاة ومن ثم فإن أي تعديل وزاري قد يجلسه في بيته، وفق تصوره.

الحديث نفسه ذهب إليه أحد القضاة بمحكمة استئناف القاهرة، مؤكدا أن السيسي أراد التخلص من الزند كما تخلص من محمد البرادعي وحازم الببلاوي وحسام عيسى وآخرين.

وتابع القاضي -الذي طلب عدم ذكر اسمه- أن "الزند صوته عال وكثير الانتقاد للوزارة، وقد جاء به السيسي ليلقي به في أتون مشاكل لن يتمكن من تفكيكها".

بكري: سعادة غامرة في صفوف المصريين بعد تعيين الزند وزيرا للعدل (الجزيرة)

انتحار النظام
وتحدث عن وجود أعداء للزند داخل الوزارة كانوا يطمحون للمنصب، "وهؤلاء سيحاربونه وفي الأخير سيبدو إبعاده عن أي منصب مطلبا عاما".

أما رئيس حزب غد الثورة الدكتور أيمن نور فعلق عبر صفحته على موقع تويتر قائلا "عندما يصمم نظام سياسي على الانتحار ويرفض أن تمنعه أو تنصحه يصبح الزند وزيرا للعدل".

لكن هناك من خالف هذه الآراء واعتبر وضع الزند على قمة هرم العدالة انتصارا لها.

الكاتب الصحفي مصطفى بكري سارع في الثناء على الزند قائلا "إنه من رموز ٣٠ يونيو/تموز 2013 وتعيينه وزيرا للعدل انتصار للعدالة".

وأضاف بكري في برنامجه التلفزيوني "هناك سعادة غامرة في صفوف المصريين لأن تعيين الزند في هذا المنصب كان مطلبا جماهيريا".

كما وجد الزند من يدعمه ويدافع عنه على مواقع التواصل ويصفه بالأسد المغوار. وكتب إمام مسجد عمر مكرم مظهر شاهين "ألف مبروك تعيين سيادة المستشار أحمد الزند، كلنا خلفك كما كنا دائما".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة