سعي لتعزيز حضور أميركا بآسيا   
الخميس 1431/11/21 هـ - الموافق 28/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:13 (مكة المكرمة)، 20:13 (غرينتش)
أوباما يواجه صعوبات لتحسين صورة بلاده الخارجية (الفرنسية-أرشيف)

عبد الجليل البخاري-الجزيرة نت
 
رغم أن الساحة السياسية الأميركية منهمكة حاليا في الانتخابات النصفية في الكونغرس التي ستجري في بداية الشهر المقبل، فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما يستعد في نفس التوقيت للقيام بجولة آسيوية يسعى من خلالها لتكريس الحضور الأميركي في المنطقة.
 
ومن سوء حظ أوباما أن هذه الجولة -المبرمجة سلفا- تصادفت مع نشر موقع ويكيليكس لمئات الآلاف من الوثائق السرية التي كشفت عن تورط أميركي في ممارسات مسيئة بالعراق.
 
ومن شأن هذه الوضعية أن تصعب مهمة أوباما لإعادة القوة للحضور الأميركي في العالم بما فيها منطقة جنوب شرق آسيا التي سيقوم فيها بأطول زيارة خارجية له منذ توليه الرئاسة، لتشمل الهند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية واليابان.
 
ولا تزال الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية لترميم صورتها المتداعية لاعتبارات متداخلة منذ حقبة الرئيس السابق جورج بوش، تواجه عدة صعوبات.
 
لذلك فرض السؤال عن الهدف الأساسي الذي يرمي إليه أوباما من هذا التحرك الآسيوي نفسه على المتابعين خصوصا في ظل الصعوبات الاقتصادية الأميركية داخليا وفي ظل الصورة المهزوزة لأميركا حاليا لدى الرأي العام الدولي.
 
كما أن التناقضات السياسية في المنطقة التي تكرسها الخلافات الجيوسياسية بين العديد من أقطاب المنطقة خصوصا الهند وباكستان من جهة واليابان وكوريا الجنوبية والصين من جهة أخرى ألقت بظلالها مسبقا على هذه الزيارة.
 
وفي هذا الإطار لا يتردد نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض مايك فورمان في تأكيد أن تحرك أوباما هذا تمليه أساسا دوافع اقتصادية بحتة خصوصا مع الهند.
 
وأكد هذا التوجه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية وليام بيرنز قائلا في مؤتمر صحفي إن "الهند حجز زاوية في إستراتيجيتنا الأوسع تجاه آسيا".
 

أوباما سيقيم بفندق تاج محل الذي تعرض لهجمات عام 2008 (الفرنسية)
سوق كبير
ولا يخفي فورمان أن "الهند سوق كبير للصادرات الأميركية، إنها مصدر جيد للاستثمارات بالنسبة للولايات المتحدة".
 
ولأن جولة أوباما استبعدت هذه المرة الصين وباكستان فإن ذلك من شأنه خلق تأويلات سياسية ردت عليها الإدارة الأميركية على لسان بيرنز بالقول إن بلاده تسعى لتعزيز وتعميق علاقاتها مع كافة القوى الآسيوية والمحيط الهادي "في وقت واحد وفي مسار مواز، وإن ذلك لا يظهر بأي حال تفضيلا لإحدى العلاقتين على الأخرى".
 
ويتجلى ذلك عبر حرص أوباما خلال الجولة على حضور اجتماع لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي في اليابان وقمة العشرين في كوريا الجنوبية.
 
وفي هذا الإطار قال بن رودس "نريد أن نكرس نجاح الديمقراطية في آسيا والعالم".
 
تعاون أمني
ومن جهة أخرى يروم أوباما تأكيد وتعميق التعاون الأمني لبلاده مع الهند من خلال عزمه الإقامة خلال زيارته لها في فندق قصر تاج محل في بمومباي الذي استهدف بهجمات في نوفمبر/تشرين الثاني 2008.
 
ولأن الصراع السياسي بين الهند وباكستان يؤخذ دائما في الحسبان فإن خطوة أوباما تلك تأتي بعد أن شهدت واشنطن الأسبوع الماضي جولة ثالثة من محادثات تهدف لتوسيع العلاقات خارج نطاق الحرب على ما يسمى الإرهاب في إطار حوار إستراتيجي بين البلدين.
 
وهكذا ففي ظل تخوفات تنذر بخسارة الديمقراطيين لسيطرتهم على الكونغرس بعد الصعوبات التي لقيها شعار أوباما للتغيير داخليا فقد يتمكن من وضع أسس التغيير في هذه الجولة لتحسين وتعزيز مكانة بلاده ليكون ذلك خطوة لإصلاح ما أفسده سلفه بوش.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة