الحقيقة المكتومة للحرب على الإرهاب   
الأربعاء 1426/5/29 هـ - الموافق 6/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:41 (مكة المكرمة)، 8:41 (غرينتش)

تحدثت إحدى الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء عما أسمته الحقيقة المكتومة للحرب على الإرهاب في حين اعتبرت أخرى أن الأميركيين يواجهون صيفا أفغانيا حارا, وتطرقت ثالثة لجهود مساعدة أفريقيا, بالإضافة إلى موضوع الاستثمار في غزة.

"
أميركا تحارب الآن في العراق لأن بوش استمع إلى عصابة من أشباه المثقفين اليمينيين الذين يرون أن أميركا بإمكانها عن طريق الاستعمال المجحف للقوة أن تحول الشرق الأوسط إلى أسواق حرة مرنة ذات حكومات ديمقراطية موالية للغرب
"
شير/لوس أنجلوس تايمز
نظرية الدومينو
كتب روبرت شير تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إن "الحرب على الإرهاب" ليست سوى إعادة صياغة لـ"نظرية الدومينو" المعروفة بغبائها وخطرها, مشيرا إلى أن الطريقة التي يستخدمها الرئيس الأميركي جورج بوش تقوم على تبرير مواصلة الحرب رغم تعمق المستنقع العراقي, وذلك من أجل "هزيمة العدو في الخارج قبل أن يهاجمنا في الداخل".

وذكر الكاتب بأن منطق بوش هذا هو نفس المنطق الذي كان يستخدم خلال الحرب الباردة والقائم على القول بأنه إذا لم نهزم الشيوعية في فيتنام فإنها قد تغزو في المرحلة القادمة سان دييغو.

لكن شير أكد أن غزو العراق مثله في ذلك مثل احتلال السوفيات لأفغانستان, ثبت الآن -كما أقرت بذلك CIA- أنه وسيلة تجنيد ضخمة للمتطرفين الإسلاميين عبر العالم أجمع.

وقال المعلق إن أميركا تحارب الآن في العراق لأن بوش استمع إلى عصابة من أشباه المثقفين اليمينيين الذين يرون أن أميركا بإمكانها عن طريق الاستعمال المجحف للقوة أن تحول الشرق الأوسط إلى أسواق حرة مرنة ذات حكومات ديمقراطية موالية للغرب.

وأكد شير أن الحقيقة البشعة المكتومة للحرب على الإرهاب هي أن مأساة 11/9 استغلت سياسيا من طرف جورج بوش وهاليبرتون والبنتاغون والدعامات الأخرى للصناعات التسليحية لأميركا.

استهداف الدبلوماسيين
قالت صحيفة يوإس إيه توداي إن المقاتلين في العراق بدؤوا نصب الكمائن لدبلوماسيي الدول الإسلامية في محاولة منهم لتخويف الحكومات الأجنبية وعزل العراق عن العالم العربي, مما دفع بباكستان إلى سحب سفيرها.

وتحت عنوان "لغز فراغ الزعامات السنية" قالت لوس أنجلوس تايمز إن الأقلية السنية في العراق لا تزال تفتقر لزعامات ذات مصداقية يمكنها أن تخرجها من التوحش السياسي ومن تأييد المتمردين.

ونبهت الصحيفة إلى أن السنة لا يفتقرون إلى الكفاءات السياسية, لكن لا يوجد من بينهم من يستطيع توحيد الأقليات السنية المختلفة لضمان عدم تهميشهم في عملية البناء الحالية للوطن العراقي.

"
تصريحات المسؤولين الأميركيين الواثقة من أنهم على وشك سحق العدو في أفغانستان أثبتت الوقائع بأنها كانت سابقة لأوانها
"
واشنطن بوست
صيف أفغاني حار
تحت هذا العنوان قالت صحيفة واشنطن بوست إن مقتل 16 جنديا أميركيا من القوات الخاصة في أفغانستان, إضافة إلى جنديين أميركيين آخرين من فريق استطلاع كانوا يحاولون الإنقاذ يعتبر أكبر خسارة لأميركا في ذلك البلد منذ تدخلها فيه عام 2001.

وأضافت الصحيفة بأن هذا دليلا على أن المتمردين المحليين ومساعديهم من الإرهابيين الأجانب قد صعدوا من نشاطاتهم خلال الربيع والصيف, كما صاحب ذلك تزايد في الخسائر الأميركية.

وأشارت إلى أنه كما وقع في العراق, فإن تصريحات المسؤولين الأميركيين الواثقة من أنهم على وشك سحق العدو في أفغانستان أثبتت الوقائع بأنها كانت سابقة لأوانها.

وحذرت الصحيفة من أن هناك خطرا متزايدا بأن أفغانستان قد تصبح مثل العراق فينتعش فيها المتمردون, مما قد يعطل جهود إعادة البناء ويوفر للمتشددين الإسلاميين قطبا آخر يتجهون إليه.

وقالت إن على أميركا لتفادي مثل هذا السيناريو أن تضغط على الرئيس الباكستاني برويز مشرف للاندفاع أكثر في المساعدة على كسر شوكة المقاتلين وتضغط على دول حلف شمال الأطلسي لزيادة تواجدهم العسكري في أفغانستان.

أفريقيا في الميزان
تحت هذا العنوان قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن الخيارات التي سيوافق عليها بوش ورفاقه قادة الثماني هذا الأسبوع ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان مليوني طفل أقل من خمس سنوات سيظلون يموتون كل سنة بسبب الأوبئة التي يسهل علاجها وما إذا كان 40 مليون شاب سيظلون غير قادرين على الذهاب إلى المدارس وما إذا كان 300 مليون أفريقي سيظلون يفتقدون إلى المياه الصالحة للشرب.


وقالت الصحيفة إن عددا متزايدا من الدول الأفريقية يعي الآن أن التنمية تحتاج كذلك إلى حكم يخضع للمسائلة ومؤسسات مالية شفافة ومناخ مشجع للاستثمار.

وأشارت إلى أن الهدف من الضغط من أجل تقديم مساعدات لأفريقيا ليس خلق مجتمعات اتكالية بل إطلاق العنان للتنمية المدعومة محليا, مضيفة أن بلير رمى بثقله السياسي وراء هذا الهدف وأن على بوش الآن أن يرمي بثقله المادي ورائه.

"
انسحاب إسرائيل من غزة ورغبة الطرفين في الحياة الطبيعية دعامتان أساسيتان لإعادة بناء المسلسل السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين
"
فريدمان/نيويورك تايمز
الاستثمار في غزة
كتب توماس فريدمان تعليقا في نيويورك تايمز قال فيه إن الفلسطينيين والإسرائيليين يستمتعون الآن بالهدوء الذي يعرفه بلديهما بعد أربع سنوات من العنف والتدمير المتبادلين.

واعتبر فريدمان أن انسحاب إسرائيل من غزة ورغبة الطرفين في الحياة الطبيعية دعامتان أساسيتان لإعادة بناء المسلسل السلمي, معتبرا ذلك "الخبر السار".

أما الخبر السيء فهو حسب المعلق أن انسحاب إسرائيل أحادي رغم أن الأمن والرفاهية اللذين يصبو إليهما البلدان لن يتحققا ما لم تبرم هناك سلسلة من الاتفاقات المعقدة تحدد من سيراقب الحدود بين غزة ومصر, كما تحدد وضع غزة القانوني, وتقرر ما إذا كانت الأمم المتحدة ستتدخل للتأكد من هذا الانسحاب ومراقبة الوضع بعده كما وقع في جنوب لبنان... إلخ.

وقال فريدمان إن الإجابة على هذه الأسئلة


هي التي ستحدد ما إذا كانت غزة ستكون منفتحة على العالم أم ستكون سجنا كبيرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة