حلفاء واشنطن التقليديون يشيحون بنظرهم شرقا   
الثلاثاء 9/7/1436 هـ - الموافق 28/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:03 (مكة المكرمة)، 12:03 (غرينتش)

حذر ديفد روتكوب، في مقال له بمجلة فورين بوليسي الأميركية، من أن حلفاء الولايات المتحدة يتجهون بنظرهم شرقا سعيا لتحالفات جديدة تختلف عن تحالفاتهم التقليدية. 

وأشار الكاتب إلى التقارب الكبير بين دول الشرق الأوسط والصين خصوصا، واعتبر أن الزيارات المتبادلة بين الزعماء الصينيين والشرق أوسطيين دليل على شعور بعدم جدية التحالف مع واشنطن.   

ويسوق سلسلة من التصرفات الأميركية التي دفعت بعض الحلفاء للبحث عن علاقات إستراتيجية جديدة، وكان آخرها المبادرة الأميركية وهي الأكبر بالشرق الأوسط فيما يخص النووي الإيراني. 

يقول الكاتب "إن حلفاءنا التقليديين من إسرائيل إلى الخليج رأوا أنه تحالف مع عدو إقليمي، ودفع الكثير من دول الشرق الأوسط للتوجه نحو آسيا".

الربيع العربي انتكس قبل تبلور خريطة تحالفات جديدة بالمنطقة (الأوروبية)

نقطة تحول
وينقل الكاتب عن أحد الزعماء الإقليميين أنه قال له شخصيا "نريد علاقة مع قوة عظمى يمكن الاعتماد عليها, وإن لم تكن الولايات المتحدة قادرة على ذلك, فعلينا البحث عن بديل لها". 

يُذكر أن الربيع العربي كان نقطة تحول في مسيرة التحالفات بالمنطقة، ويلخص الكاتب سامح راشد الباحث والخبير بالشؤون الإقليمية التحالفات التقليدية بالمنطقة بأنها مكونة من مجموعتين أساسيتين متناقضتين، وثالثة تتحرك بينهما:  

المجموعة الأولى تضم مصر والأردن ودول الخليج والجزائر والمغرب وتونس، وتضم الثانية إيران وسوريا والعراق والسودان وليبيا، وبينهما دول وأطراف لها مواقف متحركة مثل لبنان واليمن وحركة حماس وتركيا.

ويرى الكاتب أن الربيع العربي كان أول ضربة توجه لتلك المنظمة من التحالفات، وأن الربيع انتكس قبل أن يمر زمن كاف لبلورة وضع إقليمي جديد.

ويرى الكاتب أن المرحلة الأخيرة أفرزت تغيرا في نطاق التركيبة التقليدية، حيث يمكن ملاحظة خروج قطر من المجموعة الأولى وكذلك تونس، بينما انضمت تركيا وليبيا إلى دول المجموعة الثانية. كما أصبح التوافق داخل كل مجموعة جزئيا وأحيانا مرحليا، والمثال الأوضح على ذلك هو التوافق السعودي المصري، الذى استُعيد بعد 3 يوليو/تموز 2013 لكنه عاد جزئيا.

حجم الاتفاقية الباكستانية الصينية يفوق ما تقدمه واشنطن لإسلام آباد (غيتي)

الصين وباكستان
ولا ينحصر التوجه نحو الصين على حلفاء واشنطن في المنطقة العربية، بل يمتد إلى آسيا نفسها والدول الإسلامية مثل باكستان التي أطلقت مع الصين الأسبوع الماضي خطة لإقامة مشروعات بمجالي الطاقة والبنية التحتية في باكستان بقيمة 46 مليار دولار، وهو مبلغ يتجاوز بكثير الإنفاق الأميركي في باكستان، ويلقي الضوء على طموحات الصين الاقتصادية في آسيا وخارجها.

وتأتي الخطة في إطار مساعي الصين لإقامة روابط برية وبحرية مع أسواق بالشرق الأوسط وأوروبا. ومن المفترض أن تقدم الصين 37 مليار دولار للاستثمار في مشروعات للطاقة، وستغطي قروضا ميسرة لمشروعات بنية تحتية. 

وبالمقارنة، فقد ذكر مركز أبحاث الكونغرس أن الولايات المتحدة قدمت لباكستان 31 مليار دولار منذ عام 2002، وخصص نحو ثلثي المبلغ لأغراض الأمن. 

وتقيم بكين وإسلام آباد علاقات ودية منذ عقود، لكن التبادل التجاري بينهما بدأ فعليا يتحسن في السنوات الأخيرة، وتجاوزت قيمته 12 مليار دولار السنة الماضية، مقابل نحو مليارين قبل عقد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة