صلاح: أنابوليس صفحة عابرة ستنقضي ويبقى الجرح الفلسطيني   
الاثنين 1428/11/17 هـ - الموافق 26/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

الشيخ صلاح: المؤسسة الإسرائيلية تسعى لشرعنة هجوم قريب مدمر على كل قطاع غزة (رويترز-أرشيف)

حاوره من الضفة الغربية عوض الرجوب

كيف تنظر الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني إلى مؤتمر أنابوليس؟ وما هي توقعاتها لنتائجه؟ وكيف تبدو القدس في ظل انعقاد المؤتمر؟ وماذا عن موقفها من قضية تبادلية الأراضي ومطلب الاعتراف بيهودية إسرائيل؟ ثم ما الدور الذي تقوم بها الحركة لإعادة الحوار الفلسطيني الداخلي؟

هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح في حوار خاص بالجزيرة نت، وفيما يلي نصه.

"
الاحتلال يسعى لتحويل الضفة الغربية لمحمية يحيط بها التواجد الاحتلالي الإسرائيلي من كل جانب
"

بداية من المقرر أن ينعقد غدا مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط، كيف تنظرون لهذا المؤتمر؟ وما توقعاتكم لنتائجه؟

كل القرائن التي تسبق المؤتمر تشير إلى أن المؤسسة الإسرائيلية تسعى إلى تجييره بهدف إضفاء شرعية كاذبة على احتلالها للقدس، وعلى مطلبها لتقسيم المسجد الأقصى، وإغلاق نهائي لحق العودة، وهذا يعني بالتالي إغلاقا نهائيا لكل القضية الفلسطينية.

واضح جدا أنها تسعى لتحويل الضفة الغربية لمحمية يحيط بها التواجد الاحتلالي الإسرائيلي من كل جانب، وفي نفس الوقت تسعى من خلاله المؤسسة الاحتلالية الإسرائيلية إلى شرعنة هجوم قريب مدمر على كل قطاع غزة، وقد يكون ذلك بمثابة مقدمة لهجوم أوسع على صعيد الشرق الأوسط قد ينال إيران أو سوريا أو لبنان.

تسارعت خلال فترة التحضير للمؤتمر الإجراءات الإسرائيلية في القدس وفي محيط المسجد الأقصى، فكيف تصف وضع المدينة في ظل انعقاده؟ وماذا تقرأ في استمرار الحفريات الإسرائيلية؟

الحديث مأساوي وطويل جدا، فالمؤسسة الاحتلالية الإسرائيلية أحكمت بناء جدار خانق يمتد مئتي كم حول المدينة، وتواصل تهويدها أرضا وإنسانا ومؤسسات وحياة يومية، وفي ذلك خطر كبير تسعى من خلاله إلى الوصول إلى حلمها الاحتلالي الذي سمته بمشروع القدس الكبرى.

وفي نفس الوقت تسعى هذه المؤسسة إلى الاستفراد بالمسجد الأقصى من خلال هذا المخطط لمواصلة تحقيق خطوات مرحلية مؤقتة في المسجد، بهدف بناء هيكل على حسابه وفق مخططاتها كما هو واضح.

كنت أطمع أن يبعث الفلسطينيون برسالة بناء على جرائم حفر الأنفاق، وأضعف الإيمان كنت أطمع على أثر تواصل هذه الجرائم من الحفريات أن يعلن السيد محمود عباس عن مقاطعة المؤتمر.

"
لا نقبل أن يتعامل معنا أي طرف كأننا سلعة تجارية تُدفع كثمن مقابل صفقة هنا أو هناك
"
يتردد بين الحين والآخر أفكار ومقترحات حول إدارة عربية أو أممية للمسجد الأقصى والمقدسات في القدس، ما موقفكم من ذلك؟

أولا نريد أن نفهم ما هي هذه الأطروحات لأن المؤسسة الاحتلالية الإسرائيلية لا تزال تصر على أن تبقى السيادة السياسية والأمنية على المسجد الأقصى بيدها، وهذا يعني أنها تصر على مواصلة احتلال المسجد الأقصى.

وبالتالي وهذا يعني أنها لو أعطت إدارة دينية لأية جهة كانت بغض النظر عن اسم هذه الجهة، فهذا لن يلغي تواصل احتلال المسجد الأقصى من قبل المؤسسة الإسرائيلية الاحتلالية وفي ذلك الكارثة.

هناك العديد من المؤسسات والهيئات التي تأسست بهدف دعم المسجد الأقصى ومدينة القدس، كيف تنظرون لدورها وما موقفكم من أدائها؟

نحن نبارك أية خطوة من أية جهة كانت تصب في السعي الجاد لإزالة الاحتلال الإسرائيلي عن القدس والمسجد الأقصى، وتسعى إلى نصرة القدس والمسجد الأقصى، إن كان ذلك بمشاريع مرحلية أو كان ذلك بالسعي لتحقيق الطموح الأساس وهو زوال الاحتلال الإسرائيلي عنها.

وماذا عن موقف الحركة الإسلامية من مسألة تبادل الأراضي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ضمن أي حل قادم؟

ننظر إلى هذه الفكرة على اعتبار أنها كارثة بكل معنى الكلمة، لأنها تحاول أن تضفي شرعية على الوجود الاحتلالي الباطل للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفي ذلك كارثة بكل معنى الكلمة. والأصل أن يتم إزالة كل هذه المستوطنات لأنها محتلة، ولا يجوز ربط هذا المطلب مع أي شرط آخر.

أما نحن فلا نقبل أن يتعامل معنا أي طرف كأننا سلعة تجارية تُدفع كثمن مقابل صفقة هنا أو هناك، نحن في أرضنا وفي بيوتنا ولم نقتحم أرض الآخرين أو بيوتهم. لذلك وجودنا وجود أصلي ودائم وأبدي، ولا يجوز التلاعب بهذا الأساس.

"
طمعي أن يقوم الحوار الفلسطيني- الفلسطيني كواجب أساس على الجميع دون ربطه مع نتائج أنابوليس
"

وماذا عن موقفكم من مطلب الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية؟

هذا مطلب قبيح جدا، لأن معناه تحويلنا نحن الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني إلى رعايا مؤقتين قابلين للطرد في كل لحظة، ومعنى هذا المطلب إغلاق نهائي لقضية حق العودة، وهذا يعني إغلاق نهائي لكل القضية الفلسطينية.

ولا شك أن هذه كوارث لا نقبل بها في يوم من الأيام، وسنقف في وجهها ولن نخضع لها ولو حاولوا أن يستخدموا معنا لغة القوة.

وهل تتوقع أن نصل إلى مرحلة تعترف فيها السلطة الفلسطينية بإسرائيل كدولة يهودية؟

أتمنى على السلطة الفلسطينية أن تتحدث دائما من منطلق أن القضية الفلسطينية لها مركبات يجب أن تبقى في الخطاب الفلسطيني، ومركباتها لا تنحصر في مستقبل الضفة الغربية، بل هناك القدس والمسجد الأقصى وهناك الأسرى السياسيون، وهناك قطاع غزة وهناك اللاجئون وهناك السيادة الفلسطينية الكاملة، فالويل لنا إذا سقط أحد هذه الأركان الأساسية في القضية الفلسطينية.

كنتم في مراحل سابقة وخاصة خلال التسعينيات وسيطا بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، ألا يمكن أن تقوموا بدور مماثل هذه الأيام؟

نحن ما زلنا نجتهد في أن نقوم بهذا الدور، والكل يعلم أنني أطلقت نداء من خلال كلمتي في مؤتمر القدس الدولي في إسطنبول، وناشدت الرئيسين محمود عباس وإسماعيل هنية بضرورة تجديد الحوار الفلسطيني الفلسطيني.

وقد تلقيت جوابا إيجابيا من طرف رئيس الوزراء إسماعيل هنية عبر بيان إعلامي تناقلته وسائل إعلام كثيرة، وأطمع أن نتلقى مثل هذا الجواب الإيجابي خلال هذه الأيام من الرئيس محمود عباس.

"
من لم يستطع أن يدفع بالقضية الفلسطينية إلى الاتجاه الحق فليحفظها على الأقل لأجيال القادمة
"
وهل تتوقع عودة الفلسطينيين إلى الحوار في حال فشل مؤتمر أنابولس كما يتوقع كثير من المحللين؟

طمعي في الأساس أن يقوم الحوار الفلسطيني الفلسطيني كواجب أساس على الجميع دون ربطه مع نتائج أنابوليس، لأن هذا المؤتمر المشؤوم هو صفحة عابرة ستنقضي لكن سيبقى الجرح الفلسطيني.

وفي تصوري من البدايات الأساسية لعلاج هذا الجرح هو ضرورة وتجديد الحوار الفلسطيني الفلسطيني في أقرب وقت ممكن.

ختاما بماذا تتوجه إلى المشاركين في أنابولس من العرب والمسلمين بشكل عام، والفلسطينيين بشكل خاص؟

أقول لهم إن قضية فلسطين ليست رهينة للمخططات الإسرائيلية، وليست جزءا من جهود شخص معين أو جيل معين، وواجب علينا أن نحفظ هذه القضية بكل مقوماتها، ومن لم يستطع أن يدفع بها إلى الاتجاه الحق فليحفظها على الأقل لأجيال القادمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة