أميركا تبكي خسارة تنظيم المونديال   
الجمعة 1431/12/27 هـ - الموافق 3/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:22 (مكة المكرمة)، 8:22 (غرينتش)

الصحف الأميركية: فوز قطر فوز للعرب والمنطقة (الفرنسية)

تناولت كبريات الصحف الأميركية موضوع فوز قطر بشرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، باهتمام بالغ. وكان تناولها للموضوع يتراوح بين الانبهار والاستغراب لعدم فوز بلادهم بشرف التنظيم.

نيويورك تايمز عنونت مقالها حول الحدث بـ "استضافة قطر المثيرة للتساؤلات".

وفي معرض تفسيرها للحدث، أوردت الصحيفة مجموعة من الأسباب التي لم تقدم لها دليلا ولكنها تكهنت بأن تكون وراء فوز قطر، وأهم الأسباب الواردة بالمقال هو ما تسميه "المشاعر المعادية للولايات المتحدة".

تقول نيويورك تايمز: كان هناك 22 عضوا من 22 دولة في تصويت الفيفا، سبعة منهم من الدول الأعضاء في حلف الناتو، وخمسة من دول تعد حليفة للولايات المتحدة هي مصر والأرجنتين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلند.

مشاعر معادية؟
وترى الصحيفة أنه من المؤكد أن أولئك الممثلين لا ينظرون باحترام إلى الولايات المتحدة مثل ما تفعل حكومات بلدانهم، وأن ذلك يعد بمثابة وجود "ضغينة ضد بلادنا".

ووصفت فوز كل من روسيا وقطر بتنظيم بطولتي كأس العالم لعامي 2018 و 2022 بالتتابع على أنه مثير للدهشة.

روسيا فازت بتنظيم كأس العالم لعام 2018 لتذهب البطولتان إلى أمم شرقية (الفرنسية)
وتقول إن فوز روسيا مفاجأة يمكن هضمها على اعتبار أنها لطالما قدمت كرة قدم قوية إلى حد ما رغم أنها لم تتأهل إلى كأس العالم الأخيرة. هذا بالإضافة إلى أن روسيا تعتبر أكبر بلد خارج آسيا لم تنظم البطولة من قبل. مع ذلك فإن تفضيلها على إنجلترا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال قد يكون أمرا مقلقا إلى حد ما.

وتكمل نيويورك تايمز قائلة: إلا أن الأمر الذي يصعب فهمه هو فوز قطر بتنظيم بطولة 2022، فقطر بلد لم يسبق له أن تأهل إلى البطولة وعدد نفوسها لا يزيد على نفوس لاس فيغاس.

وتستمر الصحيفة في تعجبها وتقول إن قطر تقدمت على دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، وإن هذا أمر يصعب تفسيره ويظل أكثر غموضا حتى من الغموض الذي يلف سر منح تنظيم الألعاب الأولمبية عام 2016 إلى ريو دي جانيرو في البرازيل بدلا من شيكاغو ومدريد وطوكيو التي تفوقت على الملف البرازيلي تقنيا إلى حد كبير.

وتثير موضوع انخفاض عدد سكان قطر خصوصا والشرق الأوسط عموما، وتقول إننا نعلم أن قطر نافست وفازت بالنيابة عن منطقة الشرق الأوسط برمتها، إلا أن عدد سكانها لا يتجاوز مليون ونصف المليون وعدد سكان الشرق الأوسط هو 350 مليون نسمة وهو عدد منخفض.

كما تتطرق نيويورك تايمز إلى موضوع الحرارة والمساحة، وتقول: صحيح أن قطر طورت تقنية حديثة لتكييف الملاعب والتغلب على مشكلة حرارة الطقس، إلا أن مساحتها ضيقة فملاعبها الموعودة الاثنا عشر محصورة في مساحة عشرين ميلا فقط.

وكانت قطر قد وعدت بتفكيك جزء من الملاعب المتقدمة المعدة لكأس العالم ومنحها إلى الدول النامية.

وول ستريت
وول ستريت قالت إن الفوز القطري يمثل ضربة موجعة لآمال الأميركيين الذين اعتبر ملفهم على أنه الأفضل فترة طويلة قبل التصويت.

واستعرضت الصحيفة الاحتفالات القطرية والعربية بالفوز، وعلقت على التغطية الإعلامية العربية للحدث بأنه كان مكثفا على اعتبار أن فوز قطر يعني فوز كل العرب.

"
ملف قطر خصص أربعة مليارات دولار لبناء تسعة ملاعب عملاقة بمدارج مكيفة للتغلب على حرارة الطقس، هذا بالإضافة إلى تخصيص خمسين مليارا للبنية التحتية
"
ملف قطر خصص أربعة مليارات دولار للبطولة تتضمن بناء تسعة ملاعب عملاقة تحتوي على آخر ما توصل إليه العلم في مجال المعمار، وتزويد الملاعب بأجهزة تكييف للتغلب على مشكلة حرارة الطقس، هذا بالإضافة إلى تحسين الملاعب الثلاثة الموجودة أصلا. كما تضمن الملف تخصيص خمسين مليار دولار للبنية التحتية.

صناعة التاريخ
وول ستريت اعتبرت أن الملف القطري كان مغريا ماديا، ولم تستطع الفيفا مقاومة سيلان لعابها لهذا الملف الثري. كما ادعت الصحيفة أن قرار الفيفا يعود إلى رغبتها في صناعة التاريخ.

وكان رئيس الملف القطري الشيخ محمد بن حمد آل ثاني قد نفى صحة ما ورد في تقارير تحدثت عن تحالف إسباني قطري لتبادل الأصوات. كما نفى المتحدث باسم الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أرنستو بيالو أي مساعدات مالية قطرية للاتحاد إبان الأزمة المالية عام 2008 مقابل إعطاء صوت الأرجنتين لقطر.

الاتحاد الأميركي لكرة القدم عبر على لسان رئيسه سونيل غولاتي عن خيبة أمله واستغرابه من فوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022، معتبرا أن بلاده قدمت ملفا غنيا من حيث التقنيات والجدوى الاقتصادية. وقال "لقد فعلنا كل شئ بمقدورنا".


وقالت الصحيفة إن النتيجة كانت خسارة قاسية للمسؤولين عن الملف الأميركي، معتبرة أن قطر بلد يعاني من مشاكل لوجستية وقد يحتوي على مخاطر صحية تتطلب الكثير من الاستثمارات، خاصة أن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطر ليس بالأمر السهل خاصة مع المنع الساري المفعول على بيع "المشروبات الروحية والكحولية" (الخمور) في قطر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة