تراث القرم صراع آخر بين روسيا وأوكرانيا   
الخميس 1435/6/4 هـ - الموافق 3/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)
من قصر تتار خان في مدينة "بغجه سراي"، وحتى مقر إقامة القيصر الذي استضاف مؤتمر يالطا
إبان الحرب العالمية الثانية، أصبحت مواقع التراث في القرم مثار مواجهة شرسة منذ انتزعت روسيا السيطرة على المنطقة من أوكرانيا.
وبالنسبة لكييف التي لا تعترف بضم موسكو القرم، فإن فقد التراث الثقافي والتاريخي لشبه جزيرة القرم بمثابة ضربة قوية أخرى في وقت تستعد فيه لمعارك قانونية طويلة مع روسيا.

ويقول المدعي العام الأوكراني أوليه ماخنيتسكي لرويترز "لن نتخلى أبدا عن التراث القيم في القرم لأنه ملك لأوكرانيا"، بينما يؤكد وزير الثقافة الأوكراني يفغين نيشتشوك أن كييف تعكف على
تعديل قوانينها سعيا للعدالة على الساحة الدولية في حال بدأت روسيا في إزالة معالم ثقافية من القرم أو الإشراف رسميا على المواقع التراثية بالمنطقة.
 
ودخل معرض نظمته خمسة متاحف منها أربعة في القرم ومقام حاليا في أمستردام في دائرة الصراع على المنطقة، حيث تتنازع أوكرانيا وسلطات القرم المؤيدة لروسيا ملكية المعرض المقام تحت عنوان "القرم ذهب وأسرار البحر الأسود"، ويعرض أعمالا فنية من الذهب وأحجارا كريمة يرجع تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد وتديره جامعة أمستردام.
 
وقال المتحدث باسم المعرض ياشا لانجي إن تحقيقا قضائيا يجري لتحديد الوجهة التي ستعود إليها المعروضات بعد انتهاء المعرض في آخر أغسطس/آب المقبل، بينما قالت فالنتينا موردفنتسيفا التي تعمل بالأكاديمية الوطنية الأوكرانية للعلوم في سيمفروبول عاصمة القرم، والتي ساعدت متحف ألارد بيرسون في أمستردام على إقامة المعرض، إن المعروضات يجب أن تعود للقرم.
 
جانب من مسجد قصر تتار خان في "بغجه سراي" وسط شبه جزيرة القرم (رويترز)
تتار وقياصرة وستالين
وقال المدعي العام الأوكراني إن وزارة العدل تستعد لرفع دعاوى قانونية أمام منظمات دولية لتأكيد حقوقها في المواقع التاريخية والثقافية في القرم، ورفضت الوزارة التعليق على الخطوات التي تنوي اتخاذها، لكن من المرجح أن يكون أي مسعى في هذا المجال بمثابة معركة صعبة نظرا لسيطرة روسيا على المنطقة.

ومما يبرز إلى أي مدى يمكن لمساعي أوكرانيا أن تواجه عقبات أخرى أن بعض مديري متاحف القرم يرحبون بالانضمام الى روسيا على أمل أن يدفع ذلك موسكو لزيادة الميزانية المخصصة للمتاحف.

وشكا فاليري ناومينكو -مدير متحف في القصر الذي أقام به حكام القرم في مدينة "بغجه سراي"- من أن أوكرانيا لم تخصص أي أموال لصيانة القصر الذي تعلوه مئذنتان، قائلا إن "أوكرانيا لا تملك الموارد ولا الحق المعنوي للصراع على تراث القرم، الكل يدرك أن القرار اتخذ وعلينا جميعا أن نتكيف على العيش في ظل الظروف الجديدة".

وفي قصر ليفاديا الأنيق في يالطا، عبرت مديرة القصر لاريسا ديكوشيفا عن أملها في أن ترى مزيدا من السياح الروس بعد أن تحدثت روسيا عن عزمها جعل القرم وجهة سياحية.

والقصر المقام من الحجر الأبيض يطل من أعلى ربوة على مشاهد خلابة بالبحر الأسود، وكان آخر قصر أقام به القياصرة قبل الثورة البلشفية عام 1917، واستغل بعد ذلك كمصحة لمرضى السل.

وفي فبراير/شباط 1945 استضاف الموقع مؤتمر يالطا الذي استمر سبعة أيام، واتخذ فيه ستالين وتشرشل وروزفلت قرارات حاسمة بالنسبة للنظام بعد الحرب. وقالت ديكوشيفا إن القصر كان مملوكا في الأصل لأسرة رومانوف التي أنجبت قياصرة روسيا، وأن موسكو لها حقوق تاريخية فيه، ولا يجب على كييف أن تسعى لأي تعويض.

ورفضت حكومة القرم الجديدة بغضب أي حديث عن مطالبات محتملة بالتعويض عن المكان الذي أممته لدى الانفصال عن أوكرانيا. وقال النائب الأول لرئيس وزراء القرم رستم تميرغالييف أواخر مارس/آذار "لن ندفع شيئا، وسنتخذ الإجراءات القانونية الملائمة، وإذا تقدموا بمثل هذه المطالبات فسنتقدم نحن أيضا بمطالبات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة