أغطية أبو جهاد.. من قصص التكافل والصمود بغزة   
الثلاثاء 1430/1/16 هـ - الموافق 13/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:47 (مكة المكرمة)، 1:47 (غرينتش)

أغطية البيوت تحولت إلى عرش لتحمي المقاومين من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية (الجزيرة نت) 

ضياء الكحلوت-مخيم جباليا

لم يقتصر التكافل الاجتماعي على مواطني قطاع غزة فيما بينهم والذين هبوا لنجدة ونصرة بعضهم بعضا في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع منذ 18 يوما.

إذ طال التكافل الغزي المقاومة الفلسطينية باعتبارها تضحي "بالغالي والنفيس" من أجل بقاء غزة "عزيزة مرفوعة الرأس".

الحاج أبو جهاد من مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة قرر اقتسام أغطية منزله مع المقاومين الذين يستعملونها عرشا لتحميهم من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي لا تفارق الأجواء في سماء القطاع.

كلنا مقاومة
ورغم أن أبو جهاد لا يملك إلا النزر اليسير من تلك الأغطية، فإنه قرر اقتسامها مناصفة مع مقاومين أرادوا حماية أنفسهم مما يطلق عليه الغزيون "الزنانة"، وأقسم بالله ثلاث مرات أن ما تركه في بيته لا يكفي أطفاله الستة.

وقال أبو جهاد للجزيرة نت إن مدّ يد العون للمقاومة أمر يمليه الدين والشرف لأن "الكل يعوّل عليها بعد الله لصدّ العدوان الغاشم علينا"، وأضاف "والله الذي لا إله إلا هو لو أني أملك أكثر من هذا لقدمته لهم، فالمقاوم الذي يضحى بالغالي والنفيس من أجل منع تقدم الاحتلال وكسر شوكته يستحق كل تقدير وليس مجموعة من الأغطية".

وشدد أبو جهاد على أن الحرب الإسرائيلية على القطاع تستهدف تحريض المواطنين على المقاومة وقادتها، وهو ما قال إنه "لم يحصل ولن يحصل".

الأهالي أبدوا التحامهم مع المقاومة (الجزيرة نت)

وأضاف "كلنا يعرف الأهداف الإسرائيلية، لن نثور على المقاومة وعلى حكومتنا في غزة وسنحمي المقاومة إن لم يقدر العرب على حمايتها"، مطالبا العرب ومصر على وجه الخصوص بمد مقاومي غزة بالأسلحة كي يستمر صمودهم وثباتهم.

ويرى أبو جهاد أن الحرب لا تستهدف قطاع غزة فحسب بل "تستهدف المنطقة العربية بأسرها وإن كسرت إسرائيل شوكة المقاومة في غزة -لا قدر الله- لن ينعم العالم بالأمن والأمان وستكون إسرائيل أقرب إلى كل الدول العربية".

توق للشهادة
أما عبد الناصر الذي كان يصعد عمود كهرباء لتثبيت الأغطية في المناطق المكشوفة للاحتلال، شأنه شأن العديد من الأهالي، فلم يكترث باحتمال استشهاده جراء تعرضه للقصف من طائرات الاحتلال.

وأبدى توقه وتلهفه للشهادة "ولكن ليس بقصف وإنما في عملية استشهادية داخل إسرائيل".

وتابع عبد الناصر "كلنا مقاومون حتى لو لم يكن معنا سلاح، الشعب الفلسطيني مقاوم ببقائه في أرضه رافضا الانحناء لإسرائيل ولبعض العرب الذين يدعمونهم في حربهم البربرية ضد أطفال غزة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة