شيوخ أميركيون: مذبحة سوريا عار   
الاثنين 1434/2/18 هـ - الموافق 31/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)
قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية بمختلف أنواع الأسلحة (الفرنسية)

قال أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ الأميركي إن سوريا تنزلق إلى الجحيم، وإن العالم فشل في وقف المذبحة والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب السوري على أيدي قوات الرئيس السوري بشار الأسد، والتي تواصل قصف المدن والبلدات السورية بكافحة أنواع الأسلحة دون رادع أو وازع، مما يشكل وصمة عار على الأميركيين.

وأشار الشيوخ الثلاثة -الجمهوري جون ماكين عن ولاية أريزونا والعضو الجمهورية ليندسي غراهام عن ولاية ساوث كارولينا والعضو المستقل جوزيف ليبرمان- في مقال مشترك بصحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى مقتل أكثر من أربعين ألفا من السوريين وإلى تشرد الملايين منهم، وقالوا إن العالم بسلبيته وبعدم تدخله في الأزمة السورية المتفاقمة أسهم في إطلاق العنان للأسد لذبح الشعب السوري.

وأوضحوا أن الأسد يستخدم كافة أنواع الأسلحة الفتاكة التي لديه كالبدبات والمدافع الثقيلة والمروحيات وراجمات الصواريخ والطائرات المقاتلة، وأنه بدأ في الأسابيع الأخيرة يستخدم صواريخ سكود ضد الشعب السوري، مضيفين أن إيران مستمرة بتزويد نظام الأسد بمختلفة أنواع السلاح.

ويشير الساسة الأميركيون في مقالهم إلى الخط الأحمر الذي رسمه الرئيس الأميركي باراك أوباما للأسد بشأن ضرورة عدم استخدام الأسلحة الكيمياوية، ويقولون إن سوريين أخبروهم أن هذا الخط  الأحمر ربما يمثل ضوءا أخضر بالنسبة للأسد كي يستمر في استخدام كافة الأسلحة الفتاكة الأخرى في ذبح الشعب السوري دون حساب أو عقاب.

بعض السوريين يرى في الخط الأحمر الذي رسمه باراك أوباما للأسد بشأن الأسلحة الكيمياوية، أنه ربما يمثل ضوءا أخضر لاستخدام باقي الأسلحة الفتاكة في ذبح الشعب السوري دون حساب أو عقاب

ضوء أخضر
وقال كاتبو المقال إن الأسد بدأ في الأسابيع الأخيرة بتجهيز الأسلحة الكيمياوية لاستخدامها ضد الشعب السوري، وذلك بالرغم من التحذيرات الأميركية المتكررة، وأضافوا أنه لا أحد يمكنه الجزم بأن نظام الأسد لن يستخدم هذه الأسلحة ضد الشعب السوري، خاصة وأنه استخدم كل أنواع الأسلحة الفتاكة الأخرى التي لديه.

وأشار الساسة الأميركيون في مقالهم إلى أن سوريا بدأت تنزلق إلى الجحيم، وأن انزلاقها هذا يعني أن نيران الأزمة السورية المتفاقمة ستنتشر في هشيم الدول المجاورة بشكل كبير، فهي تشكل تهديدا مباشرا وحالة من عدم الاستقرار في تركيا ولبنان والعراق والأردن وإسرائيل على حد سواء.

وحذر أعضاء الكونغرس الأميركي في مقالهم من مغبة اندلاع الحرب الطائفية في المنطقة برمتها، وكذلك من انتشار الصراع الطائفي على نطاق أوسع، وقالوا إنهم سبق أن نبهوا الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط على حد سواء إلى ضرورة التدخل لوقف أعمال القتل في سوريا، ولتقديم الدعم لقوى الاعتدال من المعارضة السورية.

وأوضحوا أنهم سبق أيضا أن نادوا بضرورة توفير السلاح للجيش السوري الحر وضرورة فرض حظر جوي فوق جزء من سوريا، موضحين أن هذه الإجراءات لا تتطلب وجود جنود أميركيين على الأرض السورية، ولا هو مطلوب من الولايات المتحدة أن تتحرك بمفردها.

وأشار الساسة الأميركيون في مقالهم إلى أن الحلفاء الرئيسيين طالما أعربوا عن أملهم في موقف أميركي قيادي أقوى، وإلى أن هؤلاء الحلفاء أصبحوا محبطين إزاء الدور الأميركي السلبي والهامشي بشأن الأزمة الإنسانية الكارثية في سوريا.

التاريخ سيسجل على الأميركين وصمة عار إزاء تركهم الشعب السوري البريء يتعرض للذبج والتقتيل، وذلك في ظل صمت أميركي وعالمي مريب

وصمة عار
وأعرب كاتبو المقال كذلك عن خيبة الأمل المتمثلة في الرفض الأميركي لدعوات تسليح المعارضة ولعدم تجاوب واشنطن مع الدعوة لإنشاء منطقة حظر طيران في سوريا، وأضافوا أن هناك خشية من فشل المساعدات الإنسانية البسيطة التي وعدت بها أميركا للشعب السوري المشرد والذي يعاني كارثة إنسانية.

ونسب الساسة الأميركيون إلى مسؤولين أميركيين وأوربيين قولهم إن حوالي 70% من المساعدات الخارجية المرسلة إلى سوريا ينتهي بها المطاف في مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري، وأن زوارا جددا إلى حلب أخبروهم بأنه لا توجد مظاهر في المدينة لأي مساعدات أميركية، مضيفين أن السوريين في المناطق التي يسيطر عليها الثوار يموتون من المرض والبرد والجوع وفقدان المأوى، وذلك في ظل نقص الإمدادات الطبية والغذائية.

وقال الساسة أيضا إن عدم توفر المساعدات الإنسانية الأميركية للشعب السوري يعني إتاحة  الفرصة للجماعات المتطرفة يتوفيرها وتقديمها، وبالتالي الفوز بمحبة وموالاة الشعب السوري الذي يعاني الأمرين، موضحين أن العديد من السوريين يعتقدون أن الجماعات المتطرفة هي الوحيدة التي ساعدتهم في القتال ضد الأسد.

كما انتقد الساسة الأميركيون قلة الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لصالح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وأضافوا أن الجيش السوري الحر يحقق إنجازات هائلة على الأرض وأن قبضة الأسد على البلاد في حالة تدهور كبيرة.

وقال الساسة في مقالهم أيضا إنه يجب على الولايات المتحدة تشجيع الحلفاء على تقديم المساعدة ومد يد العون للشعب السوري، كما يجب توفير الأسلحة والأدوات اللوجسيتية الأخرى للثورة، وتوفير منطقة حظر جوي في المناطق التي يسيطر عليها الثوار، واستخدام صواريخ باتريوت التي في تركيا لحماية الناس في شمالي سوريا ضد هجمات قوات الأسد الجوية.

واختتموا بالقول إن التاريخ سيسجل على الأميركين وصمة عار إزاء تركهم الشعب السوري البريء يتعرض للذبج والتقتيل، وذلك في ظل صمت أميركي وعالمي مريب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة