جمود بالخطة الأممية لتجميد القتال في سوريا   
الجمعة 17/4/1436 هـ - الموافق 6/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:06 (مكة المكرمة)، 7:06 (غرينتش)

تواجه خطة الأمم المتحدة لما يسمى "تجميد القتال" في مدن ومناطق بسوريا تبدأ من مدينة حلب شمال البلاد طريقا مسدودا في ظل شعور النظام في دمشق بعدم حاجته إلى تقديم تنازلات لفصائل المعارضة المسلحة المختلفة، بحسب ما أفاد به دبلوماسيون مطلعون على المفاوضات الأممية لوقف إطلاق النار.

ورغم أن الأمم المتحدة تتحدث عن استمرار المحادثات للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار، إلا أن وكالة رويترز نقلت عن أحد الدبلوماسيين أن "التجميد مجمد، ويسير من سيئ إلى أسوأ".

من جانبه أشار دبلوماسي ثان إلى أن المحادثات بين فريق الأمم المتحدة والحكومة السورية لم تحرز تقدما، وعزا ذلك إلى أن دمشق تريد وضع الخطة استنادا إلى هدنات سابقة وحصار أجبرت مقاتلي المعارضة على الاستسلام، وإن الأمم المتحدة تريد تجنب هذا.

وأضاف "ليس هناك ما يدعو النظام إلى دخول التجميد، فهو يعتقد أن أداءه العسكري جيد جدا، وأن لديه إمكانية إغلاق الممر إلى حلب ووضعها تحت الحصار".

وفي هذا السياق يقول دبلوماسيون إن المنظمة الدولية تريد تجنب نقل قوات النظام السوري إذا ما حصل اتفاق من حلب إلى أجزاء أخرى من البلاد لمواجهة قوات المعارضة.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يعمل وسيط الأمم المتحدة في سوريا ستيفان دي ميستورا على خطة للوساطة في وقف إطلاق النار في مناطق  بعينها فيما يسمى "التجميد المحلي"، تبدأ من مدينة حلب في شمال سوريا، لتخفيف حدة القتال الذي أودى بحياة أكثر من 200 ألف شخص منذ اندلاع ثورة شعبية تحولت إلى مسلحة قبل نحو أربعة أعوام، وتشير جماعات حقوقية إلى مقتل نحو 2700 شخص في يناير/كانون الثاني وحده.

تأجيل زيارة
وتأجلت زيارة كان دي ميستورا يعتزم القيام بها إلى دمشق الشهر الماضي. وكان قد التقى بالرئيس السوري بشار الأسد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وفي كلمة له أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي في بروكسل في وقت متأخر يوم الاثنين الماضي، قال دي ميستورا إن المفاوضات مستمرة لكنها ليست سهلة. وأضاف "كلنا كنا نعلم أن تجميدا وليس وقفا لإطلاق النار على الطراز القديم سيكون معقدا، لكننا نسعى ولن نستسلم أبدا".

وتولى دي ميستورا المنصب بعد استقالة مبعوثين سابقين نتيجة الإحباط، وهو يسعى لتفادي تكرار هدنة في مدينة حمص وسط البلاد أبرمت في مايو/أيار العام الماضي حيث انسحب أكثر من ألف من مقاتلي المعارضة واستعادت الحكومة السيطرة على وسط المدينة وأحيائها القديمة بعد أكثر من عامين من الحصار.

video

عقبات ومخاوف
وتظهر العقبات التي يواجهها دي ميستورا مدى صعوبة إحراز تقدم في أي مبادرة دبلوماسية في سوريا. فبينما لا ترى الحكومة حاجة ملحة للتوصل إلى اتفاق على الأرض مع وجود الكثير من فصائل المعارضة السورية، عبرت جماعات معارضة في الشمال عن خشيتها من أن الخطة الأممية ستفيد جيش النظام في ظل عدم وجود ضمانات.

وتشهد حلب -ثاني أكبر مدينة سورية- اشتباكات بين قوات النظام وفصيل موال لها وبين عدد من فصائل المعارضة تشمل جبهة النصرة وفصائل إسلامية أخرى وكتائب تابعة للجيش السوري الحر.

وقال رئيس وكالة المخابرات العسكرية الأميركية فينس ستيوارت أمام لجنة بمجلس النواب قبل أيام، إن من المرجح أن تحاول قوات النظام تطويق حلب هذا العام وقطع خطوط الإمداد للمقاتلين ومحاصرتهم.

بيد أن تحقيق هذا الأمر للنظام بات بعيد المنال بعدما حققت فصائل المعارضة تقدما ملحوظا في الأسابيع القليلة الماضية في حلب على جبهتي البريج وحندرات، بعد أن كان النظام قاب قوسين أو أدنى من حصار المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في المدينة قبل نحو شهرين.

كما تمكنت فصائل المعارضة من السيطرة على مناطق إستراتيجية، وأفقدت بذلك قوات النظام القدرة على السيطرة على طريق الإمداد الوحيد للمعارضة بين حلب وريفها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة