"أبو الأمبيرات" يضيء قرى ريف إدلب   
الجمعة 29/9/1435 هـ - الموافق 25/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:52 (مكة المكرمة)، 10:52 (غرينتش)

محمد الناعوري-ريف إدلب

تعيش معظم المناطق الشمالية الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية في ظلام شبه دائم، فما أن تخرج منطقة عن سيطرة النظام حتى يسارع بحرمانها من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء.

ويلجأ غالبية سكان هذه المناطق لوسائل بديلة، كالمولدات وبطاريات السيارات التي تشحن، إلا سكان قرية "تل مرديخ" بريف إدلب، فقد باتوا يجدون حاجتهم عند أبو عادل، أو "أبو الأمبيرات" كما يسمُّونه.

صندوق تخرج منه وصلات الكهرباء للمشتركين (الجزيرة)

مولد مركزي
ولتجاوز مشكلات ومصاعب المولد الصغير قام أبو الأمبيرات بتصنيع مولدات ضخمة يستعيض عن القسم الميكانيكي فيها بمحرك سيارة شاحنة أو جرار زراعي، ليوفر قدرة أكبر وأقوى لتوليد الكهرباء، ثم يخرج وصلات من هذه المولدات الرئيسية ويوصلها للمنازل، مقابل اشتراك شهري.

وعن الأسباب التي دفعته للفكرة يقول بائع الكهرباء "في بداية انقطاع الكهرباء عن القرية كان الناس يعتمدون على مولدات البنزين أو المازوت، لكنها لم تكن حلا جيدا لارتفاع أسعارها وما يصاحبها من مصروفات متعلقة بشراء الوقود إضافة إلى أعطالها الكثيرة".

ويضيف في حديث للجزيرة نت "من هنا خطرت لي فكرة تصنيع مولد كبير يمكنه تغذية أكثر من بيت والتخلص من معاناة المولدات الصغيرة، وبعد نجاح الفكرة وسعتها وصنعت مولدات ضخمة تغذي عددا كبيرا من البيوت، فأرحنا المستهلكين من تعب المولدات الصغيرة وكلفتها المرتفعة".

لائحة بالأسعار وأوقات العمل (الجزيرة)

توفير
وتابع بائع الكهرباء "في البداية كنت أقدم الخدمة مجانا، لكن مع توسعها وانتشارها وتفرغي لها أصبحت مصدر رزق لي ولكثيرين، وسهلت الأمور على الناس، وقللت عليهم التكاليف، فالأسرة تحتاج شراء (واحد أمبير) أسبوعيا بتكلفة 575 ليرة سورية (3.5 دولارات) لإنارة بيت وتشغيل مبرد".

أبو زيد، أحد مشتري الكهرباء، قال للجزيرة نت إن هذه الفكرة "أراحته من مشاكل المولدات وأعطالها وصوتها المزعج ومتابعتها المستمرة".

وأضاف "اشتركت بخدمة الأمبيرات في بيتي ومحلي، فارتاحت زوجتي من تشغيل المولد وإيقافه، وأصبحت لدينا إضاءة جيدة في البيت إضافة إلى البراد الذي لم نكن نستطيع تشغيله على مولدة البنزين التي كانت لدينا".

وتابع "حصولك على الكهرباء دون عناء شراء مولدة يمنحك شعورا بعودة الكهرباء الحقيقية، فلا ضجيج ولا ضعف في الإضاءة ولا انقطاع مفاجئا".

وقد ساهمت الفكرة، وفق كثير من سكان المنطقة، في تقليص أزمة انقطاع الكهرباء، حيث أصبح بيع الكهرباء من أساسيات الحياة، حتى إن سكان قرى مجاورة باتوا يأتون لشراء الكهرباء التي حُرموا منها شهورا طويلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة