شوقي بزيع: الشعر مصاب بداء المفاصل   
الثلاثاء 24/1/1435 هـ - الموافق 26/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:55 (مكة المكرمة)، 14:55 (غرينتش)
 شوقي بزيع: دور الشعر يتصل بتغيير الواقع (الجزيرة نت)
 
توفيق عابد-عمّان
 
استضاف منتدى عبد الحميد شومان الثقافي بالعاصمة الأردنية عمّان شاعر المقاومة اللبناني شوقي بزيع في أمسية شعرية مساء الاثنين، قرأ خلالها عددا من قصائده وقدم ديوانه الجديد "فراشات لابتسامة بوذا" بحضور نخبة من المثقفين والسياسيين ورجال الصحافة والإعلام.

وقبل قراءة مختارات من دواوينه قال "كم أنا مغمور بالحب والامتنان والفرح في هذا الليلة العمّانية الدافئة"، معتبرا أن شهادته مجروحة بالأردن وعمّان، وقد زارها عشرات المرات ابتداء من مهرجان جرش للثقافة والفنون 1986.

وقال: ما بيننا يشبه ما بين التوائم، ضفتان للقلب.. لافتا إلى أنه لو كانت المدن تطوى على خد لوضع خد عمّان بيروت.

واعتذر عن إجراء حوارية مع الجمهور لأن لحظة الشعر يمكن أن يفسدها أي شيء بحسب رأيه، ولكنه داعبهم بقوله إن منظمة اليونسكو اعتبرت اللغة العربية مهددة بالانقراض وتساءل "لا أدري على ماذا اعتمدت المنظمة الدولية لتصل لهذه النتيجة!!".

عدد من المهتمين بالأدب كانوا حضورا في الأمسية الشعرية (الجزيرة نت)

وقرأ للجمهور قصيدته "سميت البراعم إخوتي"، ومنها نقتطف:

ألفت غيما للقصيدة داكنا
وكمنت للمطر المطل على المعاني
من علو شاهق
لكنني لم ألتمس نذر الشتاء
ولم أقع إلا على الشبهات

ولم تكن المرأة والحب غائبة عن شعره:
البيوت التي لا تكونين فيها
تضيق بجدرانها الموحشة
 
وعندما قال بزيع "لبنان بنعاش لوجود فيروز" تهامس الحضور لأنه وضع لبنان الوطن في كفة وفيروز في الكفة الأخرى، وقال بعضهم عندما توفي محمود درويش "هل ماتت فلسطين"، وكيف يوضع الوطن في موازاة مبدع؟!

ومن قصيدته المهداة لفيروز في عيد ميلادها "78" نقتطف:
صوتها ضمة برق فوق نيسان
ليس صوتا بل نهارا مشمسا بين شتاءين
وأنصاف بحيرات وشلال خواتم.

كما قرأ بزيع قصائد حملت عناوين "الزهايمر" و"فراشات لابتسامة بوذا" وقصائد أخرى.

بزيع يوقع ديوانه فراشات لابتسامة بوذا (الجزيرة نت)

الشعر والتغيير
وفي حديث خاص للجزيرة نت، قال بزيع إن الشعر رغم انخراطه العميق في عملية التغيير إلا أن أدواته مغايرة تماما لأدوات التغيير السياسي، ولا ينتظرنَّ أحد من الشعراء أن يحدثوا زلازل وتصدعات في الجسم العربي لأنهم يغيرون الواقع ببطء شديد متصل بعملية التطور في الذائقة الجمالية والوعي في العالم وقضايا العدالة والحرية.

ورأى أن الشعر العربي يعاني ممّا يمكن تسميته بداء المفاصل، لأن الأمة عند المفاصل الحساسة كالثورات والانتفاضات تلقي على الشعر مهمات جساما وتحمله أعباء التغيير، فيضطر البعض لكتابة الشعارات الرنانة والمواعظ الخطابية ويقعون فيما أسماه أسر اللغة السهلة والمستهلكة.

ويرى بزيع أن كل قصيدة حقيقية هي قصيدة مقاومة، أما الشعر الرديء فلا يمكن أن يكون مقاومة لأنه يعجز عن مقاومة موته الذاتي فكيف سيمنح الحياة لغيره.

بزيع و الأنثى
ويرى الأكاديمي الأردني إسماعيل السعودي الذي يعد أطروحة دكتوراه بجامعة مؤتة جنوب الأردن بعنوان "شوقي بزيع.. اتجاهات فنية وموضوعية"، أن شعره ذو إيقاع سلس وعبارة رشيقة، "فشوقي يستطيع أن يدخلك لحلقات الوجد الصوفي الجمالي بلمحة البصر، وبدفعة واحدة يستطيع أن يبلل قلبك بالماء الغامض والبرق الحزين".

إسماعيل السعودي: شاعر الجنوب ظلَّ مخلصا للأم والأرض (الجزيرة نت)
وقال السعودي للجزيرة نت إن بزيع يتشرب التراث العربي والنص القرآني "بصمة الشعر وأسلوب الشعار"، ومضى إلى أن شاعر الجنوب ظل مخلصا للأنثى الأم والأرض والشهادة وكأنه يعيد مقولة "المكان الذي لا يؤنث لا يعوّل عليه" أو كأنه يحارب بأنثاه فعل الموت الذي ظل هاجس الشعراء منذ كتابة الشعر الأولى.

وتعليقا على ذلك، يرى رئيس جمعية النقد الأردنية السابق فخري صالح أن على القارئ والناقد أن يأخذا تجربة الشاعر في مجملها، فهو لا يقدم لجمهوره مختارات من شعره واضعا في حسابه ذائقة الجمهور واستجاباته، فالشاعر يرشو جمهوره أحيانا لكي يشد انتباهه لما يقرأ.

وقال للجزيرة نت أن أي شاعر يمر بمراحل متحولة، فيكون في شبابه متدفق المشاعر والأحاسيس، و"نلحظ أن شعر أحمد شوقي في مجموعاته الشعرية الأولى متدفقة ومتميزة واندرج شعره فيما يسمى حركة شعراء الجنوب اللبناني التي تشبه باندفاعاتها وحماستها شعر المقاومة الفلسطينية".

وتابع أن شعر بزيع التالي يميل للتأمل والحكائية والدوران حول بؤرة محددة، ممّا يجعل شعره أحيانا يبدو ذهنيا ألصق بالفكر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة