إقالة مدير المخابرات تتصدر اهتمامات صحف الجزائر   
الاثنين 1436/12/1 هـ - الموافق 14/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:29 (مكة المكرمة)، 18:29 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

تصدر خبر إقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لرئيس قسم الاستخبارات والأمن الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال "توفيق" اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، والتي أجمعت على أن هذا الحدث هو الأبرز عام 2015.

وفي صفحتها الأولى، كتبت الخبر (يومية خاصة) "الجنرال توفيق.. نهاية الأسطورة" ووصفت قرار الإقالة بـ "التاريخي".

وقالت الصحيفة إن أسطورة اسمها "الجنرال توفيق" انتهت أمس في حدود الساعة الثانية والنصف، بعد ورود خبر إنهاء مهامه رسميا كقائد لجهاز المخابرات الذي تولاه منذ 25 عاما.

وأشارت إلى أن هذا القرار جاء في سياق سلسلة إقالات واسعة أجراها الرئيس بوتفليقة بالمؤسسة العسكرية، وتحديدا جهازها القوي مديرية الاستعلام والأمن خلال الشهر الماضي.

عبد العزيز بوتفليقة أقال عدة ضباط بالجيش والمخابرات مؤخرا (غيتي)

إعادة هيكلة
ورغم أن الكثيرين كان يتوقعون إقالة الجنرال توفيق -الذي وصفته الصحيفة بصانع الرؤساء- من مهامه، لكن لا أحد يستطيع الجزم بإمكانية وقوع ذلك، نظرا للهالة المرسومة حوله، وموقعه داخل النظام، وفق تعبيرها.

وقدمت الصحيفة قراءتين لأسباب الإقالة، الأولى مرتبطة بإعادة هيكلة جهاز المخابرات وتحيين مهامه بما يتماشى مع السياقات الدولية التي تعيشها المنطقة. والثانية بكون هذه التغييرات تندرج في سياق صراع بين مؤسستي الرئاسة والمخابرات، يبحث فيه كل طرف زيادة نفوذه داخل النظام على حساب الآخر.

وفي هذا السياق، اعتبرت الصحيفة أن إقالة توفيق بمثابة "الضربة القاضية" التي أعادت للرئيس بوتفليقة سلطاته الدستورية كاملة.

أما صحيفة الشروق (الخاصة أيضا) فقد عنونت صفحتها الأولى بـ "بوتفليقة يقيل الفريق توفيق" وذهبت إلى القول بمقال حمل عنوان "رحيل الجنرال اللغز" إلى أن إحالة المذكور على التقاعد لم تكن سوى تتويج لمجموعة من الوقائع بدأت قبل الانتخابات الرئاسية 2014، وما رافقها من حالة استقطاب غير مسبوقة في أروقة صناعة القرار.

وذكّرت الصحيفة أن ملامح رحيل توفيق بدأت تلوح في الأفق منذ الشروع في إعادة هيكلة هذا الجهاز الحساس، وإحالة بعض الوجوه البارزة فيه على التقاعد.

وأشارت الشروق إلى أن المؤشر الأبرز كان توقيف الجنرال حسان المسؤول السابق عن مكافحة ما يسمى الإرهاب وإحالته على القضاء العسكري، بعد نحو سنة من وضعه تحت الرقابة القضائية بتهم "ثقيلة".

واعتبرت أن الهجوم الذي قاده الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني على شخص الفريق توفيق كان اللحظة الأبرز في مسيرة استهدافه.

ونقلت الصحيفة آراء بعض السياسيين، حيث اعتبر وزير التجارة الأسبق نور الدين بوكروح أن "رحيل توفيق هو نهاية مرحلة في تاريخ السلطة". وقال رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) عبد الرزاق مقري أن "ذهاب توفيق يعكس أزمة النظام السياسي".

من جهته، قال الناطق الرسمي لحزب طلائع الحريات والعقيد الأسبق بالجيش أحمد عظيمي إن "الدول المتقدمة تراجع أجهزتها الأمنية كل عشر سنوات". ولم يستبعد الخبير بالشؤون الأمنية عمر بن جانا أن يكون قرار الإقالة جاء بطلب من الفريق توفيق نفسه وفقا لما قاله للشروق.

يُذكر أنه تم تعيين الجنرال عثمان طرطاق -المدعو بشير- لرئاسة الجهاز بعد فترة قضاها مستشارا لدى رئيس الجمهورية وعقب إقالته من مديرية الأمن الداخلي عام 2014.

الجنرال محمد مدين تولى منصب مدير المخابرات منذ 25 سنة (الجزيرة)

تغيير غامض
أما صحيفة "صوت الأحرار" لسان حال جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) فقد كتبت في عمود بعنوان "إصلاحات الجيش الراهن والمستقبل" أن "المؤسسة العسكرية شهدت خلال الفترة الأخيرة تغييرات كبيرة في قيادتها".

وأضافت "هذه التغييرات جاءت وفقا لصلاحيات الرئيس المخولة له دستوريا، وبما يراه مناسبا بعيدا عن كل القراءات والتأويلات السياسية، التي ليس لها من طائل سوى محاولة التشويش على مؤسسة الجيش".

واكتفت يوميتا "الشعب" و"المساء" الحكوميتان بإعادة نشر بيان الرئاسة حول الموضوع دون التعليق عليه، بينما تصدر خبر إقالة "توفيق" صفحات العناوين الصادرة بالفرنسية.

وكتبت "لبيرتي" في عنوانها الرئيسي "بوتفليقة يحيل توفيق على التقاعد" ووصفته بالشخصية "الأسطورية" و"الغامضة".

ورأت الصحيفة أن الأهم في موضوع الإقالة هو معرفة أسبابها الحقيقية، هل جاءت استجابة للتحديات الأمنية الجديدة التي تشهدها البلاد، أم أنها مرتبطة بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، أم أنها متعلقة بتعيين خليفة الرئيس بوتفليقة؟

وأشارت الصحيفة إلى أن ذهاب محمد مدين ليس بالضرورة بمثابة تدشين لمرحلة سياسية جديدة يتم خلالها ترسيخ الديمقراطية والشفافية في البلاد وفق ما يقول البعض، وإنما قد تكون أيضا بداية لاضطرابات قد يشهدها النظام مستقبلا.

من جهتها، طرحت صحيفة الوطن عدة تساؤلات حول الأسباب والأبعاد الحقيقة لنهاية "الأسطورة التي ظلت تعمل تحت الظل لربع قرن، وفق الصحيفة.

وتساءلت حول ما إذا كانت هذه الإقالة مرتبطة بصراع الأجنحة داخل النظام، أم أن الأمر مرتبط بإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية، استجابة للتحديات الأمنية الجديدة المحيطة بـ الجزائر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة