استبعاد حرب شاملة في غزة   
الأربعاء 19/4/1432 هـ - الموافق 23/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:03 (مكة المكرمة)، 15:03 (غرينتش)

جانب من تشييع شهداء الشجاعية في غزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يستبعد محللون فلسطينيون ومسؤولون في فصائل المقاومة أن تستغل إسرائيل انشغال العالم بالثورات العربية والمتغيرات الجديدة في المنطقة لشن حرب شاملة على قطاع غزة أسوة بعدوان الرصاص المصبوب نهاية 2008 ومطلع 2009. ويرون أن التصعيد الأخير هدفه قطع الطريق أمام حراك المصالحة.

وصعدت إسرائيل في الأيام الأخيرة من عملياتها العسكرية ضد غزة، وهو ما أوقع عشرات الشهداء والجرحى.

ويؤكد المحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي حسن عبدو أن الاحتلال لن يشن حربا شاملة على القطاع لعدم ملاءمة البيئة الإقليمية لذلك في هذه المرحلة بفعل غياب بعض الأنظمة التي قال إنها كانت توفر الغطاء والمناخ لهذه الحرب.

وأردف قائلا "إن التهدئة غير المعلنة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي سمحت بالاشتباك على جانبي خط الحدود الفاصلة وإن ما شهدته الأيام الماضية من تصعيد متبادل لن يخرج بعد عن قواعد اللعبة القائمة، ولم يسجل ارتقاء إضافيا في الصراع".

الكاتب باسم أبو عطايا: إسرائيل تريد الحفاظ على قوتها (الجزيرة نت
توقعات
ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي في حديث للجزيرة نت أن تل أبيب تتطلع من وراء التصعيد الأخير إلى الارتقاء بمستوى الصراع الحالي إلى درجة أعلى من الاشتباك، بحيث تسمح لنفسها بضرب مفاصل المقاومة لمنع تطور وسائلها القتالية، إضافة إلى إفشال الجهود الفلسطينية الداعية مؤخرا لإنهاء الانقسام الداخلي.

وتوقع عبدو أن تشهد الأيام المقبلة تصعيدا إسرائيليا، لكن ليس إلى حد يسمح باغتيال قيادات بارزة في الفصائل، لأن مبرر ذلك يستوجب ردا موجعا من المقاومة التي قال إن ردودها لازالت محسوبة ولا ترقى إلى حرب شاملة وبما يسمح بعودة الاحتلال إلى مربع التهدئة الأول.

وأضاف أن عمليات الاحتلال العسكرية ستبقى في إطار محاولاته التشويش على الجهود السياسية الداخلية الرامية إلى إنهاء الانقسام، ورجح أن تتصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية كلما اقتربت جهود نجاح تحقيق المصالحة الفلسطينية.

ويتفق الكاتب المختص بالشؤون الإسرائيلية أيضا باسم أبو عطايا في أن تل أبيب لا تريد خوض غمار حرب واسعة النطاق على غزة، لأنها تريد الحفاظ على قوة ردعها التي حققتها في عدوانها الأخير على غزة.

لكنه توقع أن يرد الاحتلال بوتيرة أشد وأعنف من السابق، ورجح أن تصل ردوده إلى مستوى اغتيال قيادات في الأجنحة العسكرية وقيادات وشخصيات سياسية بعيدة عن العمل العسكري كوزراء مثلا وتجريف أماكن كاملة وقصف أماكن مأهولة.

من جهة أخرى، دعا المحلل الفلسطيني فصائل المقاومة إلى عدم الانجرار وراء التصعيد الإسرائيلي كي لا تخرج الأمور عن نطاق السيطرة.

القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مشير المصري: الاحتلال  يريد من وراء التصعيد إرباك الساحة (الجزيرة نت)
خلط الأوراق
من جانبه يؤكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مشير المصري أن الاحتلال الإسرائيلي يريد من وراء التصعيد إرباك الساحة وخلط الأوراق وقطع الطريق أمام حراك المصالحة.

وذكر أن عملية التصعيد الإسرائيلي الأخيرة تعبر عما سماها عقيدة الإرهاب والإجرام الصهيوني الذي يعيش على سفك دم الفلسطينيين، معتبرا أن التصعيد الحالي لن يخدم الاحتلال في ظل التحول والتغير الجاري في المنطقة الذي يسير -حسب رأيه- لصالح القضية الفلسطينية ومشروع الجهاد والمقاومة.

وأضاف أن الفصائل الفلسطينية في حالة تشاور مستمر لتحديد طبيعة التعامل مع الاحتلال في المرحلة المقبلة والرد على التصعيد الخطير انطلاقا من رؤية توافقية تقوم على قاعدة المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة