عالم أفغاني: هدم رأس التماثيل يحقق المطلب الشرعي   
الأربعاء 1421/12/13 هـ - الموافق 7/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحد تمثالي بوذا في باميان وسط أفغانستان
نقل مراسل الجزيرة في كابل عن أبرز علماء أفغانستان القول إن هدم رأس التماثيل يحقق شرط كونها ليست أصناما تعبد، لكن العالم الأفغاني رفض تأكيد أن تكون هذه الفتوى حلا وسطا بين الحركة والمجتمع الدولي.

واعتبرت مصادر أن الفتوى حل يحقق المطالب الشرعية للحركة ويوفر عليها عملية تدمير التماثيل ولم تستبعد تلك المصادر لجوء طالبان لهذا الحل.

ويرى المختصون أن عملية تدمير التماثيل صعبة ومكلفة وطويلة، كما أنها ستثير استياء المجتمع الدولي من الحركة التي لا تحظى بتعاطف كبير فيه.

من ناحية أخرى دعا مجلس الأمن الدولي قادة طالبان إلى وقف تدمير التماثيل الأثرية في أفغانستان. ووصف المجلس في بيان قرأه السفير الأوكراني لدى الأمم المتحدة فلاديمير يو يلشينكو الذي يرأس دورة المجلس هذا الشهر ما تقوم به طالبان من أعمال التدمير بأنه اعتداء صارخ على الميراث الحضاري لأفغانستان وكنوز العالم الثقافية.

وأكد أن الأمم المتحدة لن تيأس من محاولة منع تدمير التماثيل. وقال إنه لا توجد تأكيدات على وقوع تدمير فعلي للتماثيل رغم الإعلان عن بدء عمليات التدمير، إذ قال شهود عيان إن طالبان أرجأت عملياتها التي شرعت فيها لتدمير تمثالي بوذا العملاقين في باميان وسط أفغانستان إلى ما بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك.

وفي السياق نفسه وصف وزير الخارجية الأميركي كولن باول تدمير التماثيل بأنه عمل رهيب ومأساة وجريمة بحق البشرية.

في غضون ذلك استمرت موجة الاحتجاجات الدولية على قرار طالبان تدمير التماثيل، كما تواصلت جهود بعض الدول والمؤسسات للحفاظ على تمثالي بوذا الضخمين في إقليم باميان وسط أفغانستان.

وقال متحف الميتروبوليتان في نيويورك إنه مازال يحاول إقناع طالبان عن طريق وساطة بالسماح للمتحف بدفع تكاليف نقل تماثيل بوذا العملاقة من البلاد والحفاظ عليها. وكانت الهند قد عرضت نقل التمثالين إليها للمحافظة عليهما، وعرضت اليونان شراءهما.

وأشار الشهود إلى أن أكثر من نصف التمثالين المنحوتين في الصخر حطم بقذائف أطلقها مقاتلو طالبان في الأيام الأخيرة. وقد نحت التمثالان قبل أكثر من 1500 سنة داخل الصخور ليطلا على مدينة باميان. ويبلغ طول أحدهما 53 مترا وطول الآخر 36.5 مترا.

وفي السياق نفسه أكد متحدث باسم تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان أن طالبان لم تنسف بالديناميت تمثالي بوذا العملاقين وإنما لحقت بهما أضرار كبيرة بفعل القصف المدفعي. وجاء هذا التصريح ردا على إعلان سفير طالبان لدى إسلام آباد عبد السلام ضعيف تدمير 25% من تمثالي بوذا بالديناميت يومي السبت والأحد.

وكان الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان قد وصف تدمير التمثالين بأنه شرف لأفغانستان وللإسلام، وأكد أن حركته لن تتراجع عن تدمير هذين التمثالين التاريخيين في البلاد رغم المناشدات الدولية والاحتجاجات التي تواجهها حركته.

اليونسكو متفائلة
لكن المبعوث الرسمي الخاص لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" قال إن من الممكن إنقاذ تمثالي بوذا رغم تصريحات حكومة طالبان بشأن بدء عمليات الهدم.

وقال بيير لافرانس في بيان أصدره من مقر اليونسكو بباريس إن جميع أبواب التفاوض مع طالبان لاتزال مفتوحة, وإن المباحثات مع الحركة لاتزال مستمرة.

وأضاف لافرانس أنه سيعود للتفاوض مع الزعيم الروحي لحركة طالبان الملا محمد عمر بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى.

وساطة مشروطة
وعرض أحد كبار علماء الهند وساطة مشروطة لإنقاذ التمثالين. واشترط سيد أحمد بخاري لتدخله لدى طالبان -التي قال إنه متأكد أنها ستستمع إليه– قيام نيودلهي بحل مسألة مسجد بابري في منطقة أيوديا شمالي الهند والذي يريد المتعصبون الهندوس بناء معبد لهم على أنقاضه.

وأعرب بخاري عن دهشته لعدم تدخل المجتمع الدولي أثناء تدمير مسجد بابري -الذي يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر الميلادي- من قبل متعصبين هندوس عام 1992, وتساءل "أين كانت جماعة اليونسكو" آنذاك؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة