توجه عراقي لمكافحة غسل الأموال   
الأربعاء 1431/7/5 هـ - الموافق 16/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:43 (مكة المكرمة)، 16:43 (غرينتش)

غسل الأموال يتم في الغالب خارج المؤسسات المصرفية الرسمية (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

شدد مسؤول حكومي وخبراء ماليون ومصرفيون عراقيون على ضرورة العمل الجاد لمكافحة عمليات غسل الأموال في العراق، التي انتشرت بعد الغزو الأميركي عام 2003، وكذلك استشراء الفساد المالي والرشوة في عموم وزارات ومؤسسات الدولة.

وتعرض الكثير من البنوك الحكومية والأهلية عام 2003 إلى السطو وسرقة الأموال الموجودة فيها في الأيام الأولى لدخول قوات الغزو الأميركي إلى بغداد.

ويقول المستشار في البنك المركزي الدكتور مظهر محمد صالح للجزيرة نت، إن البنك المركزي العراقي باشر بالعمل على مكافحة غسل الأموال منذ تأسيس مكتب مكافحة غسل الأموال في أبريل/نيسان 2007، والذي تتلخص مهامه بجمع المعلومات المتعلقة بالمعاملات المالية وتحليلها، وخلق قنوات من التعاون والتفاعل مع الجهات المحلية والدولية ذات العلاقة لمكافحتها.

وحسب صالح، فقد اتخذ المكتب سلسلة مهمة من الإجراءات لتفعيل قانون مكافحة غسل الأموال رقم 93 لسنة 2004 من خلال إصدار التعليمات واللوائح التنظيمية التي وجهت إلى المؤسسات المالية والمصرفية بشأن كيفية امتثالها إلى القانون كالإبلاغ عن المعاملات المشبوهة واستيفاء المعلومات من زبائن المصارف.

ومن هذه الإجراءات المستندة إلى القانون المذكور، يقوم مكتب مكافحة غسل الأموال بتسلم الكشوفات المالية بصورة دورية عن عمليات السحب والإيداع وتحويل العملة وفتح الاعتمادات ليتاح تدقيقها وتحليلها والتأكد من صحتها وسلامتها.

وعن أنواع ممارسات غسيل الأموال، يقول صالح إن ممارساتها من خارج الكيانات المصرفية والمالية هي بالتأكيد أوسع من عبورها من القنوات المصرفية والمؤسسية الراهنة، إذ إن طبيعة التعاملات في النشاط الاقتصادي العراقي يغلب عليها الطابع النقدي المباشر من حيث التسديد والتسويات وتغطية نفقات المعاملات.

واستناداً إلى هذا المعيار، يجد البنك المركزي العراقي أن أنشطة غسل الأموال يتم أغلبها خارج المؤسسات المالية والمصرفية. ويطالب صالح الحكومة بالشروع الجدي في تأسيس كيان أو مظلة وطنية متعددة الأطراف تتسع لكافة عمليات مراقبة غسل الأموال بما فيها العابرة للحدود والتي تقع على عاتق مكافحة الجريمة الاقتصادية وغيرها من السلطات خارج النظام المصرفي كالجمارك, ويؤكد على وجود تشريع عراقي يسير بهذا الاتجاه.

ويقول الخبير المالي والمصرفي العراقي محمد السامرائي للجزيرة نت إن عمليات غسيل الأموال في العراق قليلة قياساً بالدول الأخرى، نتيجة القوانين الصارمة التي وضعها البنك المركزي العراقي منذ عام 2004، حيث لا يمكن تحويل أي مبلغ عن طريق البنوك دون إثبات لسبب التحويل.

ويؤكد السامرائي أن الظروف التي يمر بها العراق منذ الغزو الأميركي عام 2003 ولحد الآن ونتيجة لانتشار الفساد المالي والإداري، هي التي خلقت المناخ المناسب لانتشار عمليات غسل الأموال في العراق، بالرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية عن حجم عمليات غسل الأموال فيه.

الخبير المالي والمصرفي العراقي محمد السامرائي
تشديد الرقابة
وعن الإجراءات المطلوبة لمكافحة غسل الأموال، يقول السامرائي إن قانون مكافحة غسل الأموال، يحتاج إلى تعميق الرقابة المالية على البنوك ومكاتب الصيرفة الرسمية وغير الرسمية، التي تعتبر المجال الأوسع في عمليات غسل الأموال. ويشدد السامرائي على ضرورة وجود تنسيق بين الأجهزة الأمنية ومكتب مكافحة غسل الأموال، إذ بدون وجود هذا التعاون تكون الإجراءات غير فاعلة .

ويرى الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمد كافل حسين أن غسل الأموال في العراق لم يكن معروفاً قبل غزو العراق عام 2003 بهذا الشكل الذي عليه الآن، بسبب الظروف التي استجدت بعد الغزو، ومنها انتشار الفساد المالي والإداري وبروز منظمات إرهابية تحتاج إلى التمويل وغيرها.

ويقول حسين للجزيرة نت إن هذا الموضوع جلب انتباه المسؤولين في الحكومة، مما أفضى إلى تشكيل مكتب مكافحة غسل الأموال في البنك المركزي منذ ثلاث سنوات، إلا أن إجراءات عمل هذا المكتب تصطدم بحقيقة عدم الاستقرار الأمني والسياسي للبلد.

ويطالب الخبير الاقتصادي بتفعيل دور هذا المكتب ودعمه بخبراء مختصين في مجال مكافحة غسل الأموال، وتشديد الرقابة على البنوك ومكاتب الصيرفة، إضافةً إلى التنسيق والتعاون بين وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى وبين مكاتب مكافحة غسل الأموال الموجودة في كل بنك عراقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة