من دارفور إلى البوسنة والقوقاز مستقبل مليء بالتوتر   
السبت 7/9/1427 هـ - الموافق 30/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:26 (مكة المكرمة)، 12:26 (غرينتش)

تامر أبو العينين-جنيف

اهتمت الصحف السويسرية الصادرة اليوم السبت بمستقبل دارفور والبوسنة والهرسك والموقف المتدهور في القوقاز، وكانت متشائمة في توقعاتها لغياب الرغبة السياسية الحقيقية في نزع فتيل الصراعات، حسب رأي المعلقين.

"
اتفاق السلام حول دارفور عديم الفائدة، لأنه لم يمنع العنف ولم يعمل على نشر الأمن في المنطقة، بل أصبح المدنيون أكثر عرضة للعنف من ذي قبل
"
ناثان/تاغس أنتسايغر 
مستقبل دارفور أسود
أجرت الليبرالية تاغس أنتسايغر حوارا مع لاوري ناثان الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية حول مستقبل درافور قال فيه إنه سيكون أسود، لغطرسة الغرب في التعامل مع هذا الملف.

ويقول ناثان إنه يرى من خلال الواقع أن اتفاق السلام الموقع في مايو/ أيار الماضي عديم الفائدة، لأنه لم يمنع العنف ولم يعمل على نشر الأمن في المنطقة، بل أصبح المدنيون أكثر عرضة للعنف من ذي قبل.

ويرى أن سبب فشل هذا الاتفاق يرجع إلى طبيعة الصراع الذي تتداخل فيه عوامل عرقية مختلفة، ولم تعمل الحكومة على تهدئة الموقف بل زادته تعقيدا، بالتعامل معه على أنه بين أهل درافور كفلاحين أفارقة مقابل رعاة ماشية عرب، في المقابل تعاملت المنظمات الإنسانية الدولية مع مشكلة الجفاف والآثار المرتبة عليه بغطرسة وسذاجة.

أما اتفاق سلام جيد فيراه ممكنا في حال موافقة أطراف النزاع على الجلوس على مائدة واحدة، والتفاوض انطلاقا من الاستعداد لقبول حلول وسط والتحلي بالصبر، ويعتبر أن تهديد الحكومة السودانية ليس مجديا، بل من الأفضل تقديم دعم دولي للقوات الأفريقية للقيام بمهامها، لأن مستقبل دارفور أسود.

البوسنة ليست أفضل من ذي قبل
المستقلة سان غالر تاغ بلات اختارت الحديث عن الأوضاع في البوسنة والهرسك بمناسبة الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ستجري الأحد، ورأت في تحقيق لها أنها منقسمة على نفسها بشكل يفتقر إلى المنطق، فحتى اليوم لا يوجد ما يمكن أن يوصف بسياسة بوسنية موحدة.

وتقول الصحيفة إن البوسنة والهرسك دفعت ضريبة دم باهظة للغاية، لم تتكبدها دولة في البلقان من قبل، ولولا جهود من هنا وهناك لكانت تلك الجمهورية قد ذابت إلى دوليات عرقية ودينية مختلفة لا قيمة لها، لتصبح الآن الدولة الأوروبية الوحيدة التي لها 3 عواصم: سراييفو للمسلمين وموستار للكروات وبانيا لوكا للصرب، إذ لا يرغب الصرب والكروات في الانضمام إلى الهوية البوسنية.

أما المشكلة الحقيقية حسب الصحيفة فهي أن أمراء الحرب القدامى الذين أشعلوا تلك الفتنة الطائفية والعرقية لا يزالون على رأس الحركة السياسية في البلقان، لتستعر الروح القومية من حين إلى آخر.

"
الحل بين روسيا وجورجيا ممكن إذا تولى الرئيسان بوتين وزاكاشفيلي زمام المبادرة والحديث في حوار بناء بهدف الخروج من تلك الأزمة، غير أن النية لدى الطرفين غير متوفرة، وقد يتحول التوتر إلى لعب بالنار
"
نويه تسورخر تسايتونغ

لعب بالنار في القوقاز
وصفت المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ التوتر الأخير بين روسيا وجورجيا بأنه لعب بالنار، ورغم أن البلدين يجتمعان في قواسم تاريخية وثقافية مشتركة، فقد دخلت عليها صراعات دموية بسبب أقاليم متنازع عليها منذ القدم.

وقالت إن روسيا تحاول عدم تقديم تنازلات لإثبات حضورها في القوقاز، فكان الصمت التام بين موسكو وتبليسي منذ أكثر من 3 أعوام لتندلع الآن اتهامات بالتجسس وسحب رعايا وطرد دبلوماسيين، في صراع غير متكافئ الأطراف.

الحل تراه الصحيفة ممكنا إذا تولى الرئيسان بوتين وزاكاشفيلي زمام المبادرة والحديث في حوار بناء بهدف الخروج من تلك الأزمة، لكنها ترى أن النية غير متوفرة لدى الطرفين، لتوفير الأجواء المناسبة لحوار كهذا، ليتحول هذا التوتر إلى لعب بالنار غير مناسب للمنطقة.

خليفة أنان مؤيد لواشنطن
المحايدة برنر تسايتونغ تتوقع أن يكون الدبلوماسي بان كي موون من كوريا الجنوبية خليفة كوفي أنان في الأمم المتحدة، بعد حصوله على 13 صوتا من بين 15 في اختبارات التصويت على منصب الأمين العام للأمم المتحدة.

وترى الصحيفة أن الدبلوماسي الكوري يتمتع بمميزات مختلفة، من أهمها أنه يمثل اهتمامات القارة الآسيوية ويعرف طموحاتها وأحلامها، كما أنه يتمتع بسمعة جيدة في الأوساط الدبلوماسية لدى القوى العظمى في مجلس الأمن.

وأضافت أنه يؤيد تحالف بلاده مع الولايات المتحدة الأميركية، ويعارض الأنظمة التي يصفها بأنها ستالينية، فهو خريج معهد كندي ومن المتأثرين بشدة بالفكر السياسي والثقافة والإستراتيجيات الأميركية.

لكن هذا لا يعني وفقا للصحيفة أنه لا يعرف طرق ومسالك الأمم المتحدة الوعرة، أو خلفيات وخبايا السياسة الأوروبية، وقد تساعده خبرته في أن يعجل بوتيرة الإصلاحات في الأمم المتحدة لتصبح أكثر فعالية وسرعة وحيوية ونشاطا.
____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة