أطفال اليونان.. حفظ الهوية بالقرآن   
الأربعاء 1431/7/5 هـ - الموافق 16/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:34 (مكة المكرمة)، 18:34 (غرينتش)
صورة للحفل حيث يجلس البنين والبنات في صفوف متقابلة (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-اليونان
 
استيقظ الطفل اليوناني المسلم جابر (12 عاما) باكرا ليراجع الآيات التي سيتلوها في احتفال قريته باختتام قراءة القرآن الكريم وحفظ بعض سوره.
 
بدا على وجه جابر شيء من التعب، لكنه كان واثقا من حفظه وتلاوته، حيث استعد لهذا اليوم منذ أول العام، ارتدى ثوبا خاصا بالمناسبة، وعند الساعة العاشرة ذهب برفقة أسرته إلى المسجد للمشاركة في الحفل.

وقد درج مسلمو شمالي اليونان مع دخول فصل الصيف على إقامة احتفالات باختتام أبنائهم قراءة القرآن الكريم وحفظ بعض سوره، وذلك بعد أشهر من التعلم والتدرب في مدارس ومساجد الأقلية.

وتستمر احتفالات اختتام القرآن طيلة الصيف تقريبا حيث تحتفل كل قرية ومنطقة بالمناسبة في مسجدها وتدعو أبناء المناطق الأخرى لمشاركتها في احتفالها.
 
ويحضر وجهاء المنطقة المسلمون لتوجيه كلمات التشجيع والإرشاد والوعظ، كما لوحظ خلال السنوات الأخيرة حضور مسؤولين حكوميين وسياسيين لتوجيه تحية للاحتفالات والحث على العيش المشترك والتعاون.

الجزيرة نت حضرت أحد احتفالات المسلمين في قرية كيماريا في قضاء كسانثي (715 كلم شمال شرق أثينا)، حيث كان أبناء القرية يستعدون للاحتفال منذ عدة أيام.

ومنذ ساعات الصباح الباكر يتعاون مئات المتطوعين من القرية المحتفلة لإعداد المسجد والأطفال المحتفى بهم والذين تبلغ أعمارهم عشرة أعوام إلى 12 عاما، حيث يجلس هؤلاء في صفوف متقابلة من البنين والبنات وهم يرتدون ثيابا خاصة بالمناسبة، فيما تتابع الأمهات الحدث من الطابق الأول من المسجد.

طفلان يلقيان كلمتين عن القران الكريم والنبي عليه الصلاة والسلام
تجهيز الطعام

أما خارج المسجد فيجهز عشرات الشبان والرجال الطعام لألوف الحاضرين والضيوف، وجرت العادة على تقديم الـ"بيلافي" وهو خليط من الأرز واللحم الذي يقدم مع اللبن الرائب، وتستغرق العملية ساعات طويلة من العمل المضني في الجو الحار.

ويبدأ الاحتفال بالتواشيح الدينية التي تثني على النبي عليه الصلاة والسلام ويلحظ فيها جمال ونقاوة الصوت، ثم ينشد الأطفال أناشيد وأشعارا في عظمة القرآن والسنة وحب الرسول عليه الصلاة والسلام.
 
وبعد ذلك يلقي الأطفال كلمات عن الالتزام بالإسلام والصلاة وقراءة القرآن، ثم يرتلون آيات من القرآن بالتوالي بين البنين والبنات، فيما تتابع لجنة من المدرسين جودة التلاوة.

وباستثناء الأدعية وقراءة القرآن، تلقى الكلمات والمواعظ باللغة التركية وهي اللغة التي تتحدث بها الأقلية المسلمة، حيث تعتبر أنها من الحصون الأولى للحفاظ على هويتها ودينها.

إعداد الطعام للاحتفال بختم القرآن
ورغم اللكنة التركية الواضحة في قراءة القرآن، كان معظم الأطفال يتقنون القراءة وأحكام التلاوة بشكل جيد، كما يحاول العديد منهم إتمام حفظ القرآن بشكل كامل.
 
ومع انتهاء التلاوة تبدأ كلمات الضيوف والمرشدين الذين يوجهون عناية الأهالي إلى ضرورة الاهتمام بتحفيظ أبنائهم القرآن الكريم والعمل بأحكامه، كما يلقي المفتي المنتخب من الأقلية كلمة خاصة بالمناسبة.

بعد كلمات الترحيب يبدأ المتطوعون بتوزيع الطعام على الحاضرين وعلى البيوت المجاورة، وتجلس مئات العائلات في حرم المسجد لتناول الطعام فيما يجلس الضيوف وكبار السن داخل المسجد.

ومع اختتام الحفل يتوجه أولياء أمور الطلاب المحتفى بهم إلى بيوتهم حيث يتلقون التهاني والزيارات من الأصدقاء والأقرباء والجيران.
 
حضور سياسي
ويقول جمال اختيار -وهو أحد أئمة المنطقة- إن المناسبة تعد دينية اجتماعية، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء ويهدون الطالب المحتفى به هدايا عديدة لتشجيعه على الاستمرار في حفظ القرآن الكريم والعمل بأحكامه.

من جهته قال نائب الأقلية عن مدينة كسانثي (الحزب الاشتراكي) تشيتين ماندجي في تصريحات للجزيرة نت، إن تدريس القرآن من جيل إلى جيل هو رهان الأقلية المسلمة في شمالي اليونان للحفاظ على هويتها وثقافتها المتميزة، مضيفا أن هذا التقليد يمتد إلى قرون تواجد الأقلية في المنطقة.  

تناول الطعام في المسجد بعد الاحتفال
القنصل التركي في مدينة كوموتيني المجاورة (57 كلم شرق كسانثي) كان من بين أبرز الوجوه السياسية التي حضرت الاجتماع، كما حضر رئيس بلدية كسانثي ميخائيل ستيليانيذيس حيث تمنى للجميع السعادة ودعا إلى التعايش السلمي بين جميع المسلمين والمسيحيين.

وفي حديث للجزيرة نت أعرب ستيليانيذيس عن اعتقاده أن الأديان هي وسيلة تعايش سلمي بين شعوب الأرض.
 
وتمنى ستيليانيذيس على الأطفال أن ينقلوا مبادئ المحبة والسلام الواردة في القرآن إلى المجتمع الذي يعيشون فيه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة