صحيفة أميركية: لماذا فشلنا بمالي؟   
الخميس 1434/3/6 هـ - الموافق 17/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)
برامج المساعدات العسكرية والتنموية الأميركية لم تساعد مالي في القضاء على المسلحين (رويترز)

تساءلت صحيفة واشنطن بوست عن الخطأ في الجهود التي بذلتها أميركا خلال العشر سنوات الماضية في "مكافحة الإرهاب" في مالي، وقالت يجب أن يسعى البيت الأبيض أو الكونغرس أو كلاهما لمعرفة أسباب فشل برامج واشنطن التي استهدفت القضاء على المسلحين في شمال مالي.

وقالت الصحيفة في مقال للكاتب والتر بنكوس اليوم إن هذا الأمر يستحق الدراسة طالما أن الولايات المتحدة تحاول بذل جهود مماثلة ضد "الإرهاب" في بلدان أخرى.

وأورد المقال أنه وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2002 أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن مسؤولين من مكتبها الخاص بـ"مكافحة الإرهاب" زاروا مالي ودولا أخرى بغرب أفريقيا لإطلاع حكوماتها على مبادرة الساحل التي وُضعت لـ"حماية الحدود... ومكافحة الإرهاب، وتحسين التعاون والاستقرار الإقليمي".

وأشار إلى أنه ورغم هذه الأهداف الكبيرة، موّلت وزارة الخارجية المبادرة بـ7.75 ملايين دولار فقط، ودفعت أول دفعة من المبلغ "6.65 ملايين" عام 2004، استخدمتها القيادة الأميركية بأوروبا في إرسال وحدات تدريب من القوات الخاصة الأميركية للعمل مع الجيش المالي.

التمويل للأنشطة العسكرية والتنموية في مالي منذ عام 2005 وحتى مارس/آذار 2012، بلغت جملته 498 مليون دولار

وقال إن الوعي كان مبكرا بأن المسلحين الذين غادروا أفغانستان ربما يدخلون مالي ويستقرون فيها. ونسب إلى رئيس إدارة التخطيط بالقيادة الأميركية بأوروبا الجنرال جيفري كولر قوله "نحن نساعد في تدريسهم -يعني الجيش المالي- كيفية السيطرة على هذه المنطقة وإبعادها عن استخدام الإرهابيين".

مبادرات وبرامج
وسرد المقال تفاصيل عن استبدال مبادرة الساحل ببرنامج "الشراكة في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل" عام 2005، بمشاركة وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية للتركيز على تحسين قدرات دول شمال غرب أفريقيا كل على حدة وكذلك في شكل مجموعة.

كما سرد المقال تفاصيل التمويل للأنشطة العسكرية والتنموية في مالي منذ عام 2005 وحتى مارس/آذار 2012، والذي بلغت جملته 498 مليون دولار.

كذلك أورد المقال التدريبات العسكرية التي أطلق عليها اسم فلينتلوك لجيوش دول المنطقة، والتي شاركت فيها قوات من الجزائر وتشاد وموريتانيا والنيجر والسنغال وتونس وبوركينا فاسو والمغرب ونيجيريا خلال الفترة من 2005 إلى 2011. وكانت تلك التدريبات تُقام في مالي، واعتُبرت تدريبات 2005 الأكبر في أفريقيا منذ الحرب العالمية الثانية. وقد تم إلغاء تدريبات 2012 بسبب المشاكل في شمال البلاد.

وأشار المقال إلى توقف التعاون الأميركي مع مالي منذ مارس/آذار 2012 بسبب الانقلاب العسكري الذي جرى في البلاد.

وأضاف أن قائد الانقلاب الكابتن أمادو سانوغو يمثل فشلا أميركيا هو الآخر. فقد شارك سانوغو في برامج البنتاغون العسكرية للتدريب والتعليم.

وأشار المقال إلى عبارة قالها الجنرال جون مولهولاند نائب قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بمؤتمر نظمه معهد لإستراتيجيات الدفاع بمدينة الإسكندرية الأميركية "لن نعتمد القتل من أجل الانتصار باستخدام غارات الأسطول الحربي أو ضربات الطائرات دون طيار فقط. يجب علينا بذل جهود وقائية قبل بدء القتال وتنفيذها مع الشركاء بالبلد المضيف".

وتساءل الكاتب: أليست تلك إستراتيجيتنا بمالي؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة