الاحتلال يقصف غزة و قلقيلية والخليل   
الاثنين 28/2/1422 هـ - الموافق 21/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
آثار القصف الإسرائيلي لمنزل قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب الذي يظهر في إطار الصورة

قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال قصفت فجر اليوم بالطائرات مواقع  تابعة للسلطة في غزة .كما قصفت في وقت سابق جميع المواقع التابعة لقوات الأمن الفلسطيني في محيط مدينة قلقيلية ومواقع لقوات الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة الخليل. وأضاف أن عددا من الفلسطينيين أصيبوا جراء القصف. 

وقال المراسل إن القصف طال مواقع لقوات الـ17 في مدينة غزة ومواقع أخرى للسلطة الفلسطينية، حيث سمع دوي أكثر من سبعة انفجارات كبيرة. وأضاف نقلا عن مصادر طبية فلسطينية أن عددا من الأطفال وصلوا إلى مستشفى بيت لاهيا عقب تناولهم حلوى مشعة ألقت بها الطائرات الإسرائيلية.

وتأتي هذه الهجمات بعد ساعات من هجوم بالدبابات استهدف منزل قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

ورفض العقيد الرجوب في تصريحات للجزيرة اعتذارا قدمته إسرائيل، وقالت فيه إن الهجوم وقع بطريق الخطأ ولم يكن مقصودا، وقال الرجوب إن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر الذي قدم الاعتذار "شخص كذاب، أفاق".

وأضاف أن القوات الإسرائيلية تعرف عنوان منزله الذي يبعد عن المنطقة التي يزعم الإسرائيليون أنها كانت مستهدفة بهجومهم نحو سبعة كيلومترات، مشددا على أن هذه المرة هي الثالثة التي يتعرض فيها بيته للقصف من جانب الإسرائيليين.

وقال الرجوب إن القذائف التي استهدفت منزله كانت ثلاثا سقطت واحدة منها داخل المنزل، وإنها انطلقت من مستوطنة بيت إيل القريبة، وأضاف أن خمسة من حراسه أصيبوا بجروح جراء الهجوم الذي يعتقد الرجوب أنه لم يكن عفويا.

وكان الرجوب واحدا من أكثر قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية حماسا لاتفاقات أوسلو بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، كما أشرف على عمليات التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل في الضفة الغربية قبل تفجر الانتفاضة الفلسطينية.

وأضاف الرجوب الذي أصيب إصابات طفيفة في يده جراء القصف إن المنزل تعرض لقصف بالرشاشات بعد القذائف الثلاث التي سقطت عليه، وقد استمر إطلاق النار ما بين ثلاث وخمس دقائق.

ياسر عبد ربه
من جانبه قال وزير الإعلام والثقافة في السلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه إن هذه المرة الأولى التي يصبح فيها منزل أحد القادة الفلسطينيين وعائلته وأطفاله هدفا عسكريا، وأضاف "سوف نتابع هذا الموضوع ونجد الرد الملائم على هؤلاء القتلة".

وكانت قوات الاحتلال فتحت النار في وقت سابق باتجاه سيارة وفد أمني فلسطيني أثناء عودة أعضاء الوفد من اجتماع للتنسيق الأمني مع قادة أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وقالت السلطات الإسرائيلية إن إطلاق النار على السيارة كان خطأ.

ويقول مراسل الجزيرة في مدينة رام الله إن اشتباكات مسلحة سبقت قصف منزل الرجوب في مناطق متفرقة من الضفة الغربية كان أعنفها في منطقة جبل الطويل شرقي مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، وقد تقدمت دبابتان إسرائيليتان إلى داخل هذه المنطقة التي تعرضت للقصف.

وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن مركزا عسكريا للإسرائيليين يقع على بعد كيلومتر واحد من منزل الرجوب تعرض لإطلاق نار، وأضافت أن القوات الإسرائيلية ردت في البداية بالأسلحة الخفيفة وأثناء تبادل كثيف لإطلاق النار في وقت لاحق أطلقت قذائف دبابات على "مصدر النيران الفلسطينية المحدد بدقة"، مشددة على أنه "لم تكن هناك نية لإلحاق أذى بجبريل الرجوب".

غير أن مسؤولا فلسطينيا قال إنه لم يكن هناك أي إطلاق نار من "تلك المنطقة في ذلك الوقت"، وأصدرت السلطة الفلسطينية على الفور بيانا اتهمت فيه إسرائيل بمحاولة "اغتيال" الرجوب.

فلسطيني أصيب أثناء مواجهات رام الله
في هذه الأثناء أصيب سبعة فلسطينيين بجروح في مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال تفجرت في مواقع متفرقة من الأراضي الفلسطينية، وقد أدت المواجهات إلى إصابة جندي إسرائيلي بجروح. فقد أعلن ناطق عسكري أن جنديا إسرائيليا يقوم بحراسة مستوطنة بساغوت القريبة من مدينة رام الله في الضفة الغربية أصيب بجروح في بطنه.

وأضافت الإذاعة الإسرائيلية أن الجندي كان واقفا على برج دبابته, وأن الجنود أطلقوا نيران أسلحتهم بغزارة باتجاه المصدر المفترض للنيران.

وفي سياق القمع الإسرائيلي للمواطنين الفلسطينيين قال عمال فلسطينيون إن أفرادا من الشرطة الإسرائيلية اعتقلوهم اليوم لفترة قصيرة واعتدوا عليهم بالضرب المبرح والإهانات بحجة أنهم لا يحملون تصاريح للعمل داخل إسرائيل.

وقال العمال إنهم أرغموا على المشي على أطرافهم الأربعة والركض وتعرضوا للضرب والشتم طوال الوقت، وأدى الاعتداء على العمال إلى إصابة عامل بكسر في فكه في حين أصيب آخرون برضوض متفرقة.

وتؤكد منظمات حقوق الإنسان تعرض العمال الفلسطينيين لمضايقات واعتداءات مستمرة على أيدي أفراد الشرطة الإسرائيلية.

تشيني: لا لاستخدام أف–16
ديك تشيني
من ناحية ثانية طالب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إسرائيل بعدم استخدام طائرات أف–16 في قصف المواقع الفلسطينية، وقال إنه يجب على إسرائيل أن تتوقف عن استخدام طائرات أف-16 الأميركية الصنع في شن هجمات على الفلسطينيين، غير أنه امتنع عن الخوض فيما إذا كانت الولايات المتحدة قد تتخذ خطوات لمنع إسرائيل من استخدام هذه المقاتلات.

ووصف تشيني الموقف في المنطقة بأنه "دقيق للغاية"، غير أنه قال إن من المستبعد أن تتمكن الولايات المتحدة من التوسط في ترتيب لقاء وجها لوجه بين قادة الجانبين في المستقبل القريب، وأضاف "شروط إمكان الجمع بين الطرفين حول الطاولة بعيدة جدا".

وكشف تشيني النقاب عن خطط لعقد لقاءات بين الرئيس الأميركي جورج بوش وكل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وقال عن بوش "قد يلتقي بأحدهما أو كليهما خلال رحلته إلى أوروبا" والتي من المقرر أن يقوم بها في يونيو/ حزيران المقبل.

وكان ضابط إسرائيلي كبير اعترف اليوم باستخدام طائرات أف-16 في الاعتداءات التي شنتها إسرائيل على مناطق فلسطينية يوم الجمعة الماضي وأدت إلى استشهاد 12 من أفراد قوات الأمن الفلسطيني.

وقال رئيس قسم التخطيط في القوات الإسرائيلية غيورا آيلاند إن "كل الأهداف (الفلسطينية التي تعرضت للقصف) كانت أهدافا عسكرية", وأضاف أن طائرات أف-16 وحدها يمكن أن تنقل الأسلحة التي تصيب هذه الأهداف.

وأكد أن "قرار استخدام أف-16 لم يكن قرارا إستراتيجيا بل كان قرارا تكتيكيا.. كنا نبحث عن أفضل الأسلحة لنستخدمها ضد الأهداف.. وفي هذه الحالة تحديدا كانت أف-16 هي الأنسب"، مشددا -في محاولة لامتصاص الغضب الدولي والقلق من 
روبن كوك
تصعيد مستوى المواجهات- على أن "هذا ليس معناه أن هذه مرحلة جديدة أو أنه من الآن فصاعدا سيكون السبيل الوحيد لنشر قواتنا أو طيراننا هو باستخدام أف–16".

من جانبه وصف وزير الخارجية البريطاني روبن كوك الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط بأنها كئيبة، وقال في تصريحات لشبكة تلفزيون بريطانية "الموقف كئيب ويزداد كآبة"، وأضاف أن إسرائيل لا يمكنها تحقيق الأمن لشعبها إلا "بالمفاوضات وليس بالثأر".

ودعا كوك إلى إجماع دولي لإنهاء القتال الفلسطيني الإسرائيلي وقال "علينا نحن زعماء العالم أن نتحدث بصوت واحد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة