بوسطن غلوب: ما يجري في باكستان مسرحية ظل   
السبت 29/10/1428 هـ - الموافق 10/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)

اهتمت الصحف الأميركية اليوم السبت بالشأن الباكستاني، فاعتبرت ما يجري في باكستان مجرد مسرحية ظل يجب ألا تنطلي على أحد، ورأت أن الإستراتيجية الأميركية بتشكيل ائتلاف بين بوتو ومشرف هشة.

"
الرجل المناسب لرئاسة البلاد في ظل الخدع التي تمارس من قبل الفرقاء، هو رئيس الوزراء الحالي شوكت عزيز الذي لعب دورا كبيرا في إنعاش الاقتصاد في السنوات القليلة الماضية
"
بوسطن غلوب
ادعاء باكستاني

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة بوسطن غلوب افتتاحية تصف فيها ما يجري في باكستان بأنه مسرحية ظل وسط اتفاق بين الفرقاء على تلك الأحداث.

واستهلت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه رغم ارتفاع الرهانات الدولية على استقرار باكستان، فإن الصراع الداخلي على السلطة يبقى مركزا بين اللاعبين الرئيسيين، وأضافت أنه من السهل أن ينطلي ذلك على الأجانب وحتى على التيارات الساذجة في الرأي العام الباكستاني فيخدعون بما هو ظاهر.

وخير دليل استندت إليه الصحيفة إعلان رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو أمس عن عزمها على قيادة حشد من حزب الشعب الباكستاني ضد حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس برويز مشرف، فكانت نتيجة ما شاهده العالم من ضرب طوق أمني على منزلها وحول نشطائها، أن تبدو فيها بوتو القائدة الشجاعة لمعارضة الدكتاتورية العسكرية.

والأحزاب المشتركة في هذا الصراع تحدثت علنا عن رعاية أميركية لصفقة سياسية بين بوتو ومشرف، ولكن العامل الأكثر تعقيدا في مفاوضاتهما أن كلا منهما لا يرغب في أن يبدو ضمان الرهان لدى واشنطن أو المفضل لديها.

وبعد أن قدمت أدلة على الاتفاقات بين مشرف وبوتو منها السماح لبوتو بالعودة وإسقاط تهم الفساد عنها، نظير السماح من قبل أنصار بوتو بإجراء الانتخابات الشهر الماضي رغم معارضة الدستور لذلك، ذكرت بوسطن غلوب أن السماح لبوتو بالحديث مع تلفزيون حكومي أمس يشير إلى أن الطرفين مشرف وبوتو- يمضيان في التنسيق في ما يقومان به.

وخلصت الصحيفة إلى أن الرجل المناسب لرئاسة البلاد في ظل ما سمته الخدع التي تمارس من قبل الفرقاء، هو رئيس الوزراء الحالي شوكت عزيز الذي لعب دورا كبيرا في إنعاش الاقتصاد في السنوات القليلة الماضية.

استرايجية أميركية هشة
وفي هذا الإطار قالت صحيفة نيويورك تايمز في تحليل لها كتبته هيلين كوبر تحت عنوان "الإستراتيجية الأميركية إزاء باكستان تبدو أكثر هشاشة"، إن الإدارة الأميركية كانت تأمل من دفعها نحو إبرام اتفاق بين بوتو ومشرف، بناء قاعدة أوسع من الدعم الذي يؤهل مشرف للبقاء في السلطة.

ولكن إجراءات مشرف الأمنية الأخيرة بدءا من فرضه حالة الطوارئ حتى تطويق منافسته بوتو وأنصارها بالشرطة والأسلاك الشائكة ومنعهم من التظاهر، تثير تساؤلات حول تلك الإستراتيجية الأميركية.

"
الخطر الحقيقي يكمن في أن استمرار الصراع من شأنه أن يقوض الاتفاقية بين مشرف وبوتو، وقد يقود البلاد إلى ما هو أسوأ، أي إلى مزيد من الفوضى
"
مسؤولون أميركيون/نيويورك تايمز
وقالت الصحيفة إن الصور التي جاءت من باكستان صور انتشار الشرطة حول مقر بوتو- لا تتواءم مع التنسيق الذي تدعمه الولايات المتحدة، إذ أشار مسؤولون في الإدارة وخبراء باكستانيون إلى أنهم ما زالوا يعتقدون أن اتفاقية تقاسم السلطة بين بوتو والجنرال مشرف قد تؤتي أكلها.

ولكن الخطر الحقيقي برأي المسؤولين في إدارة بوش هو أن استمرار الصراع من شأنه أن يقوض تلك الاتفاقية كاملة وقد يقود البلاد إلى ما هو أسوأ، أي إلى مزيد من الفوضى.

ويرى المسؤولون الأميركيون أن الأحداث الأخيرة تؤكد هشاشة خطة تقاسم السلطة، لأن بوتو إذا ما عجزت عن تجميع الحشود في العلن خشية تعرضها لعملية انتحارية، فكيف ستقوم بحملة لتلك الانتخابات.

لا نية لتخفيف الإجراءات
صحيفة واشنطن تايمز ركزت على إعلان مشرف إلغاء الإقامة الجبرية التي فرضها على بوتو ليوم واحد، وحذرت الصحيفة من أن الإجراءات الصارمة التي اتخذها مشرف ضد بوتو ومناصريها من شأنها أن تقلل من حظوظ تشكيل تحالف بينهما.

وأعرب مسؤول أميركي رفيع المستوى عن قلقه بأن تلك الإجراءات قد تلحق الضرر بالمعارضة ضد "التطرف الإسلامي"، وقدمت الصحيفة دليلا على ذلك بالعملية الانتحارية التي استهدفت أحد الوزراء وإن كان قد نجا منها.

وقالت الصحيفة إن حجز بوتو حتى وإن كان ليوم واحد يظهر أن مشرف لا يعتزم تخفيف الإجراءات الصارمة رغم قوله إن الانتخابات النيابية ستجرى في منتصف فبراير/شباط، أي بعد شهر من الموعد الذي كان محددا في السابق.

كما أن هذا الحجز من شأنه أن يعزز مخاوف الإدارة الأميركية من تراجع احتمالات تشكيل تحالف بين بوتو ومشرف الذي كانت تسعى لتحقيقه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة