وزير داخلية السودان: صور قتلى المظاهرات "مزورة"   
الاثنين 26/11/1434 هـ - الموافق 30/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:40 (مكة المكرمة)، 18:40 (غرينتش)
وزير الداخلية (وسط) قال إن معظم صور قتلى الاحتجاجات هي من مصر (الفرنسية)

قال وزير الداخلية السوداني إبراهيم محمود حامد إن الصور التي انتشرت على الإنترنت لما قيل إنهم ضحايا الاحتجاجات الذين قتلوا برصاص قوات الأمن الأسبوع الماضي، هي صور من دولة مجاورة. في الأثناء شهدت الخرطوم احتجاجات متقطعة وأطلقت الشرطة الغاز المدمع لتفريق طالبات جامعيات بجامعة في أم درمان.

وقال وزير الداخلية في مؤتمر صحفي بالخرطوم اليوم إن "معظم الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي هي من مصر".

وتقول السلطات السودانية إن 33 شخصا قتلوا منذ رفع أسعار البنزين والديزل أكثر من 60% في 23 سبتمبر/أيلول الجاري، مما أدى إلى اندلاع مظاهرات شارك فيها الآلاف، تعد أسوأ اضطرابات في تاريخ حكم الرئيس عمر البشير المستمر منذ 24 عاما.

ويقول نشطاء ومجموعات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان إن أكثر من خمسين شخصا قتلوا بالرصاص، معظمهم في العاصمة الخرطوم.

ومن الصعب تحديد حصيلة فعلية لعدد القتلى "لكنها يمكن أن تبلغ مائتي قتيل"، بحسب ما قال دبلوماسي أجنبي لوكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته "إنهم يطلقون النار بهدف القتل"، مؤكدا أن السودانيين "فقدوا ما تبقى لديهم من احترام للحكومة".

وانتشرت أشرطة فيديو وصور لضحايا مضرجين بالدماء على موقعي يوتيوب وفيسبوك وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي.

وزير الإعلام أكد تمسك الحكومة بقرار زيادة أسعار الوقود (الجزيرة)

الغاز المدمع
وقد أطلقت الشرطة السودانية الغاز المدمع اليوم الاثنين على طالبات سودانيات داخل حرم جامعي في اليوم الثامن من الاحتجاجات على رفع أسعار الوقود.

وخرجت ما بين 150 إلى مائتي طالبة في مظاهرة في جامعة الأحفاد للبنات احتجاجا على "الحكومة"، بحسب ما صرح رئيس الجامعة قاسم بدري.

وقال بدري إن الشرطة لم تدخل حرم الجامعة الواقعة في أم درمان لكنها أطلقت الغاز المدمع من خارج الجامعة، مؤكدا عدم وقوع إصابات اثناء المظاهرة. 

الحكومة تتمسك
من جهة أخرى أكدت السلطات السودانية تمسكها بقرار زيادة أسعار الوقود، وذلك في أول رد فعل على الاحتجاجات العنيفة المستمرة منذ أيام، مما قد ينذر بتصعيد جديد في بلد تتعدد فيه حركات التمرد والأزمات.

وأكد وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان لوكالة الصحافة الفرنسية أن الحكومة لن تتراجع عن قرارها بزيادة أسعار الوقود. وقال عثمان في مقابلة هاتفية بشأن التراجع عن القرار "ذلك ليس ممكنا أبدا. إنها (زيادة الأسعار) هي الحل الوحيد".

في المقابل انتقد مسؤول سوداني بارز الاثنين حملة القمع الدموي "غير الضرورية" ضد المتظاهرين المحتجين على رفع أسعار الوقود، وقال إن الحكومة يجب بدلا من ذلك أن تشجع الحوار. وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته إن "ارتفاع عدد القتلى يشير إلى درجة العنف".

مظاهرة ليلية في الخرطوم احتجاجا على زيادة الأسعار (أسوشيتد برس)

قمع المتظاهرين
وأضاف في تصريحات تعكس الانقسام داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم "أعتقد أنه من غير الضروري قمع المتظاهرين السلميين. إن التظاهر السلمي هو حق دستوري".

وأضاف المسؤول أن "حدة التظاهرات خفت نوعا ما مخلفة وراءها الكثير من التظلمات التي سيستغرق علاجها سنوات". وقال إن إيجاد حلول للاقتصاد وغير ذلك من التحديات "لا يمكن أن يتحقق من قبل عدد محدود من الناس داخل حزب المؤتمر الوطني" الحاكم.

وأكد أن الحوار أفضل من المواجهات المسلحة. وقال "هذا أفضل من مواجهة مصير الحكومة المصرية أو مرسي أو مبارك"، في إشارة إلى الإطاحة بالرئيسين المصريين محمد مرسي وحسني مبارك خلال الأعوام الماضية.

وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم رفض بشدة مذكرة رفعها 31 قياديا بالحزب اتهمت الحكومة السودانية بانتهاك الحق الدستوري للمواطنين في التعبير السلمي، وبفرض الرقابة على الصحافة. كما أن المذكرة أدانت ما وصفته بقمع المتظاهرين، ودعت إلى إلغاء الإجراءات الحكومية برفع الدعم عن بعض السلع.

وكانت الخرطوم شهدت احتجاجات متقطعة أمس على إجراءات الحكومة برفع الدعم عن بعض السلع، وجاب المتظاهرون عددا من الشوارع مرددين هتافات تنادي بإسقاط النظام. وقال مراسل الجزيرة إن شوارع العاصمة تشهد صباح اليوم هدوءا حذرا بعدما شهدت أمس احتجاجات متفرقة، لكنه أضاف أن نذر المظاهرات والاحتجاجات لا تزال قائمة.

حزب الترابي دعا للاستمرار في ما سماها "الثورة" (الجزيرة)

المعارضة تدعو
في هذه الأثناء دعت أحزاب سودانية معارضة الشعب السوداني للاستمرار في النزول إلى الشارع.  فقد دعا حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي إلى الاستمرار فيما سماها الثورة.

واتهم بيان صدر عن الحزب أجهزة النظام بقتل المتظاهرين. وأوضح البيان أن "سياسات النظام المستبد أدت إلى فصل الجنوب وقيام الحرب في أوسع رقعة من البلاد".

وبحسب البيان فإن الحكومة حمَّلت المواطن السوداني نتيجة فشلها الاقتصادي. وأكد الحزب دعمه "للثورة" وشدد على سلميتها، كما دعا الحكومة إلى القبول بوضع انتقالي كامل وبمشاركة جميع القوى -بمن فيها تلك التي تحمل السلاح- للخروج مما سماها البيان بـ"الأزمة".

وكان حزب الأمة القومي المعارض بزعامة رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي قد طالب في بيان له كافة أحزاب المعارضة بالنزول إلى الشارع لقلب النظام.

من جهته طالب الحزب الشيوعي السوداني في بيان بتنظيم اعتصامات، قائلا إن القمع لن يوقف الاحتجاجات ضد الحكومة، في حين أعلن حزب البعث توقيف ستة من قادته في منازلهم مساء السبت.

وقد أُعلن أمس في الخرطوم عن تشكيل "تنسيقية قوى التغيير" لمواجهة الحكومة والمضي باتجاه إسقاط النظام الحاكم. وقالت التنسيقية في بيان لها إن "آلة العنف والقتل التي واجهت المتظاهرين السلميين في الأيام الستة الماضية أسقطت 116 شهيدا بالرصاص الحي، فضلاً عن مئات الجرحى والمعتقلين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة