سوق "الشيشان" ببغداد وجهة الفقراء   
الخميس 1433/9/7 هـ - الموافق 26/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)
 المئات من باعة الخضار والمواد الغذائية المتنوعة يفترشون الأرض في سوق "الشيشان" (دويتشه فيلله)

يعد سوق "الشيشان" من أكبر أسواق بغداد الشعبية، ويستمد شهرته لكون أغلب باعته من الفقراء الذين يفترشون الأرض ببضائعهم المتنوعة والزهيدة الثمن، ولكون زبائنه من الطبقة الفقيرة وذوي الدخل المحدود.

الناس القاصدون سوق "الشيشان" ترى بعضهم يحمل بضاعته المشتراة على كتفه أو حاملاً إياها في عربة صغيرة أو دراجة نارية محورة (الستوتة)، هذه الصورة تقابل من يتجول في سوق الشيشان شرقي العاصمة العراقية بغداد.

تسمية السوق جاءت من أحداث الشيشان الروسية في تسعينيات القرن الماضي التي تزامنت مع إنشاء السوق. وهناك من يقول إن التسمية تأتي من فوضى ما يُعرض فيه من سلع رخيصة، وآخرون يقولون إنها جاءت من بعده عن مباني المدينة، لتبدو صورته من بعيد كساحة حرب.

لكنه في النهاية أصبح ملاذاً للعاطلين والباعة المتجولين. في هذا المكان لا يستطيع الزبون أن يشق طريقه بسهولة وسط تلال من البضائع الغذائية والألبسة التي تتنوع إلى حد لا يمكن معها حصر ما هو موجود، فكل ما ترغب فيه وتود أن تراه متوافر، ومن شتى المناطق والأنواع.

وبعد عقدين على إنشائه باتت ممراته تتشعب بين شارع الداخل امتداداً إلى شارع الفلاح في مدخل مدينة الصدر.

ويفترش المئات من باعة الخضار والمواد الغذائية المتنوعة الأرض، من أجل كسب قوتهم اليومي ومجاراة غلاء المعيشة المتزايد يوماً بعد آخر في العراق.

في سوق الشيشان لا يستطيع الزبون أن يشق طريقه بسهولة وسط تلال من البضائع الغذائية والألبسة التي تتنوع إلى حد لا يمكن معها حصر ما هو موجود، فكل ما ترغب فيه وتود أن تراه متوافر
إعلانات متحركة
ورغم تحسن المستوى المعيشي في العراق بعد 2003، فإن سوق الفقراء "الشيشان" لا يزال قائماً حتى هذه اللحظة. وتجد بين باعة سوق الشيشان أطفالاً تحولوا إلى إعلانات متحركة عبر عرض بضاعتهم على المارة.

وهناك نساء كبيرات في السن يفترشن الأرض لعرض سلعهن، ناهيك عن أصحاب العربات الخشبية المليئة بالسجائر والمشروبات والمأكولات السريعة.

ضمن ثنايا هذا المشهد وتحت ظل رسمته مظلتها الشمسية المتهالكة من حرارة الشمس الملتهبة تجلس صبرية حسن هاشم (55 عاماً) خلف بضاعتها من المواد الغذائية، وعيناها تراقب طريق المارة باحثة عن زبون يرغب في الشراء -علها تسد رمق عائلتها المكونة من تسعة أفراد- وهي من أقدم الباعة الموجودين في سوق الشيشان.

وترتبط صبرية بعلاقة وثيقة مع سوق الشيشان منذ أكثر من 18 عاماً، وتسرد حكاية هذا السوق واقترانه بهذه التسمية قائلة "يعود تاريخ إسم سوق الشيشان إلى نحو عشرين عاماً، مقترناً بأحداث الشيشان الروسية"، منتصف تسعينيات القرن الماضي.

وبعد أن مسحت عرق جبينها الشاحب بقطعة من القماش، أضافت "هناك الكثير من الناس الذين يتوافدون على هذا السوق في كل يوم لشراء مختلف أنواع المواد الغذائية بأسعار زهيدة".

محمد علي:
البضاعة الجيدة والأسعار الزهيدة أبرز الأسباب التي تدفعني إلى ارتياد هذا السوق بصورة مستمرة

مقصد الفقراء
وفي وصفها لزبائن السوق، قالت هذه السيدة العراقية إن "الشيشان" مقصد "للفقراء سواء من الزبائن أو الباعة، تُعرض فيه بضاعة مميزة وبأسعار زهيدة" سواء أكانت مستحضرات التجميل أوالملابس ذات الماركات العالمية التي خلفتها القوات الأميركية قبيل الانسحاب من العراق نهاية العام الماضي أو غيرها.

أما لطيف محمد علي -وهو أحد زبائن سوق الشيشان والذي يقصده بصورة مستمرة لشراء كل ما يحتاج إليه من ملابس رجالية أميركية الصنع، فضلاً عن بعض المواد الطبية- فيقول "البضاعة الجيدة والأسعار الزهيدة أبرز الأسباب التي تدفعني إلى ارتياد هذا السوق بصورة مستمرة".

سكت برهة قبل أن يضيف "باستطاعتك الحصول على كلما يجول في خاطرك بمجرد بذل المزيد من الجهد أثناء البحث". ووصف محمد علي سوق الشيشان بأنه "مقصد الفقير وبيت له في ظل الارتفاع المفرط والكبير في أسعار المواد الغذائية والسلع والبضائع".

ولم تذهب هناء محمد جعفر بعيداً عن ما قاله محمد علي، لأن انخفاض أسعار السلع والبضائع في سوق الشيشان مقارنة مع الأسواق الأخرى، هو السبب الرئيسي "لشهرة" هذا السوق.

وتقول هناء التي ترتاد "الشيشان" هي الأخرى بصورة مستمرة "أفضل شراء كل ما أحتاج إليه من خضار ومواد غذائية من هذا السوق، وذلك لرخص أسعاره التي تصل إلى نصف قيمتها الأصلية مقارنة بالأسواق الأخرى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة