تدخل الأمن بلبنان.. تبريرات الداخلية وغضب المتظاهرين   
الأربعاء 1436/11/19 هـ - الموافق 2/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:53 (مكة المكرمة)، 20:53 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

أحبط المؤتمر الصحفي لوزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق الذي كشف فيه عن التحقيقات بأحداث 22 أغسطس/آب الماضي الناشطين الذي انتظروا تحقيقا شفافا وإجراءات ضد ما وصفوه بالعنف المفرط الذي مارسته القوى الأمنية في ذلك اليوم على "المتظاهرين السلميين" وما زالت مستمرة به.

ولم يقنع المشنوق الذي أعلن عن إحالة ضابطين إلى اللجنة التأديبية واتخاذ إجراءات مسلكية بحق ستة عناصر، المتظاهرين والناشطين الذين تعرضوا لعنف كبير وأصيبوا وبعضهم لا يزال يرقد في المستشفى حتى الساعة، وهدد هؤلاء بالرد عن الشارع بمزيد من التظاهر السلمي، وقانونيا باللجوء للقضاء.

وكانت أعمال عنف اندلعت في تظاهرة مساء 22 أغسطس/آب أدت إلى إصابة عشرات الناشطين واعتقال عدد كبير منهم بعد مواجهات مع القوى الأمنية.

ولعل أكثر ما أقلق الناشطين هو أن المشنوق اعترف بالإفراط أحيانا باستعمال القوة، ودافع عن أداء القوى الأمنية ودان ما تتعرض له من قبل المتظاهرين، كما هدد بأن أي احتلال أو اعتداء على مؤسسة عامة سيحسم بالقوة إذا لزم الأمر.

ناشطون انتقدوا إعلان الوزير المشنوق لنتائح التحقيق باستعمال العنف (أسوشيتد برس)

وكان ناشطون اعتصموا أمس داخل مبنى وزارة البيئة رافضين المغادرة قبل استقالة وزير البيئة محمد المشنوق، لكن القوى الأمنية أخرجتهم بالقوة بعد طرد وسائل الإعلام، مما أدى إلى إصابة عدد منهم إصابات قوية.

خيبة أمل
وعبرت الناشطة في تجمع "بدنا نحاسب" نعمة بدر الدين في حديث للجزيرة نت عن خيبة أمل الناشطين، قائلة إن الوزير "المشنوق لم يقنعنا لا في السابق ولا اليوم ولا في المستقبل، لأن هناك نوعا من التهرب من المسؤولية والقول إن القوى الأمنية شعرت بالإهانة كلام غير مسؤول وتبرير لأفعال القوى الأمنية".

وقالت بدر الدين التي أصيبت برضوض نتيجة إخلاء وزارة البيئة بالقوة أمس "مصرون على الاستمرار بالتحرك السلمي في الشارع، ومن يجب أن يحاسب هو وزير الداخلية لأنه المسؤول عن سلوك القوى الأمنية"، وشددت على أن "العنف والتهديد بالعنف من قبل أعجز سلطة لن يرهبنا أو يخيفنا".

وأضافت أن الحل ليس باستقالة المشنوق بل الذهاب نحو انتخابات نيابية مبكرة على أساس قانون نسبي خارج القيد الطائفي.

جانب من اعتصام أمام وزارة البيئة الثلاثاء وسط بيروت (الجزيرة)

من جهته، اعتبر الناشط بتجمع "حلوا عنا" محمود فقيه أن ما عبر عنه المشنوق هو نهج السلطة لإرهاب المتظاهرين، مؤكدا عدم التخلي عن المطالب واستخدام أي وسيلة ممكنة للضغط على السلطة لانتزاع الحقوق رغم كل التهديد بالعنف الذي استخدم بقساوة أصلا.

ورأى في حديث للجزيرة نت أن خطاب المشنوق فيه نوع من التعالي والتهرب من المساءلة، ودعا إلى محاسبة فعالة ترضى عنها الجماهير. وأشار فقيه إلى أن قوات الأمن استخدمت أسلوب الترغيب والترهيب مع من تظاهروا أمس في مقر وزارة البيئة قبل أن تخرجهم بالعنف.

المسلك القانوني
ولا يبدو أن منظمي التظاهرات سيكتفون بطريق التظاهر للرد على ما يتعرضون له، إذ قالت محامية الموقوفين على خلفية التظاهرات رانيا غيث للجزيرة نت إن هناك طريقا قانونيا بدأه عدد من المحامين للوصول إلى تحقيق عادل وشفاف يكشف المسؤولين الحقيقيين، لافتة إلى أنه جرى تقديم شكاوى أمام القضاء المختص.

ووصفت غيث في حديث للجزيرة نت التحقيقات التي أجريت بأنها باطلة، متسائلة "هل الضابطان والعناصر الستة هم فقط المسؤولون أم هناك سلطة أعلى منهم قدمتهم كبش محرقة؟"، معتبرة أن ما فعلته القوى الأمنية يرقى في أماكن معينة إلى مستوى الجناية حيث لا تكفي العقوبات المسلكية فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة