افتتاحية: أزمة الرئيس المصري الأولى   
السبت 1433/9/23 هـ - الموافق 11/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)
الجيش المصري شن حملة برية وجوية على معاقل المتمردين في شبه جزيرة سيناء  (الفرنسية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن الهجوم الذي استهدف مركزا حدوديا مصريا في شبه جزيرة سيناء وأودى بحياة 16 عسكريا مصريا يعتبر أول أزمة تواجه الرئيس المصري الجديد محمد مرسي الذي لا يزال يتلمس طريقه في الحكم.  

واعتبرت الصحيفة أن الأمر كان بداية مليئة بالتحدي لرئيس غير متمرس لم يمض على تسلمه السلطة شهران بعد، ووجد نفسه مضطرا للرد بسرعة ونشر قوات في سيناء على مقربة من الحدود مع إسرائيل وفرض هيبة الدولة هناك بدون التورط بأي مواجهة مع إسرائيل.

وأكدّت الصحيفة أن ما فعله الرئيس المصري كان ضروريا لوقف تدهور الوضع الأمني في سيناء التي تقع عليها حدود كل من مصر وإسرائيل وغزة، حيث أن استمرار الانفلات الأمني في المنطقة قد يؤدي إلى انهيار اتفاق السلام المصري الإسرائيلي الذي أبرم عام 1979.

وتطرقت الصحيفة إلى التقارير الصحفية التي صدرت من الصحافة المصرية بشأن عملية الحملة العسكرية التي شنها الجيش المصري في سيناء ردا على هجمات المسلحين، وتساءلت عن مدى صدق تلك التقارير التي قالت إن الضربات الجوية التي شنها الطيران المصري قتلت عشرات المسلحين، وهل أن تلك الأرقام حقيقية أم لإشاعة الانطباع بنجاح الضربة العسكرية.

ورأت الصحيفة أن على المسؤولين المصريين أن يكونوا شفافين في بيان نوع العمليات العسكرية التي يشنها الجيش المصري في سيناء، كما يجب أن يكون هناك وضوح في نتائج التحقيق في هوية المهاجمين الذي شنوا الهجوم على المركز الحدودي المصري.

كما اتخذت الصحيفة موقفا مترددا من حركة الإعفاءات التي أعلنها الرئيس مرسي عندما أعفى كل من مدير المخابرات ومحافظ سيناء وقائد في جهاز الشرطة من مناصبهم، وقالت إنه لا أحد يعلم إن كانت تلك الإعفاءات نتيجة إخفاق مهني من المعفوين من مناصبهم أم إن الخطوة كانت بالتنسيق مع العسكر لتجنب الملامة؟

من جهة أخرى قالت الصحيفة إن الشكوك الإسرائيلية بارتباط المهاجمين للمركز الحدودي المصري بالقاعدة وجهات معينة في غزة، تضع هي الأخرى حملا إضافيا على كتفي الرئيس المصري ذي التوجهات الإسلامية المشابهة لتوجهات حركة حماس في غزة.

وكان الرئيس مرسي قد أمر بإغلاق الأنفاق التي تربط غزة بسيناء وتستخدم لنقل البضائع إلى غزة المحاصرة ونقل المقاتلين أنفسهم. إلا أن تلك الأنفاق تعتبر رئة حيوية يتنفس منها النظام القائم في غزة، ولكن إسرائيل من جهة أخرى تعتبرها خطرا على أمنها ولطالما حاربتها بكل قوتها.

ورأت الصحيفة أنه والحال هذه، ومهما كان موقف الرئيس مرسي من غزة والأنفاق وحماس، فإن الحقيقة الثابتة أن مسألة غزة بحاجة إلى حل إستراتيجي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة