العربية وأثرها بالعلاقات الدولية في ندوة بالقاهرة   
الاثنين 26/11/1434 هـ - الموافق 30/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)
جانب من الندوة التي نظمت في مقر اتحاد كتاب مصر بالقاهرة (الجزيرة نت)
بدر محمد بدر-القاهرة
 
دعا خبراء وأكاديميون وباحثون في ندوة "اللغة العربية وأثرها في العلاقات الدولية" التي نظمت بمقر اتحاد كتاب مصر في القاهرة، إلى الاهتمام بدعم اللغة العربية في المحافل الدولية، وضرورة توافر إرادة سياسية ومؤسساتية حقيقية لدى المسؤولين لتغيير واقعها.
 
وفي كلمته في الندوة التي انتظمت مساء الأحد، أكد رئيس لجنة العلاقات الدولية باتحاد الكتاب الدكتور صابر عبد الدايم أن قضية اللغة والهوية أضحت قضية أمن قومي، لافتا إلى أن مصادر تهديد الأمن القومي ليست مادية فقط، ولكنها أيضا ثقافية وفكرية ومعرفية.
 
صابر عبد الدايم: قضية اللغة والهوية
أضحت قضية أمن قومي
(الجزيرة نت)
العمود الفقري
ونبه عبد الدايم إلى أن أي مشروع ثقافي لتقدم أمتنا يبدأ من نهضة اللغة باعتبارها حاضنة قيمها ومعارفها وخبراتها، لأنها بمثابة العمود الفقري لوحدة الأمة، واللحمة الأساسية وراء تماسكها، باعتبارها حجر الأساس في الانتماء.
 
من جهته أشار مقرر لجنة النهوض باللغة العربية في رابطة الجامعات الإسلامية الدكتور عبد الله التطاوي إلى أن الهجمة التي تتعرض لها اللغة العربية الآن هي من الداخل قبل الخارج، لافتا إلى أن الصين حرصت على افتتاح 34 مركزا لتعليم العربية، بينما حوصرت مادة اللغة على مستوى التعليم الأساسي بمصر في حصة واحدة، وعلى مستوى التعليم الجامعي لا تدرس إلا في الكليات المتخصصة!
 
وأكد التطاوي أن العربية كانت لغة العلوم والمعارف طيلة ثمانية قرون في الطب والهندسة والرياضة والكيمياء والفلك والفلسفة، وليس في الشعر والنثر فقط.

وأشار إلى أنه يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 1973 تم الاعتراف بالعربية لغة سادسة، وهو اليوم الذي جعلته الأمم المتحدة يوما عالميا للغة العربية تحتفل به سنويا، ويبقى السؤال: هل استثمرنا هذا الاعتراف الدولي؟!

جعفر عبد السلام: التقرير الأخير لليونيسكو يرشح العربية للاندثار البطيء (الجزيرة نت)

اندثار بطيء
من ناحيته أشار الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية الدكتور جعفر عبد السلام إلى أن اللغات الرسمية المعترف بها في أروقة الأمم المتحدة ومنظماتها وهيئاتها خمس لغات فقط، وتم اعتماد اللغة العربية بشرط أن تتكفل الدول العربية بدفع تكلفة الترجمة الفورية.

وأضاف أن هذا الأمر ظل قائما إلى عهد قريب، لكن مع تحدث ممثلي الدول العربية باللغات الأجنبية، بل وحرصهم على ذلك، ومع امتناع معظم الدول العربية عن دفع فاتورة الترجمة الفورية، لم تعد العربية -ميدانيا وعمليا- لغة سادسة، وبذلك رجعنا إلى الوراء أكثر من أربعين عاماً.

وأكد عبد السلام أن التقرير الأخير لليونيسكو يرشح العربية للاندثار البطيء بسبب عدم استعمالها وبسبب استبدال اللهجة العامية بها، لافتا إلى أن اللغات الأجنبية تزاحم العربية في مناهجنا التعليمية.

دور المؤسسة التعليمية

صلاح عدس: التعليم الفاسد هو الجاني الأول على أبناء هذه الأمة (الجزيرة نت)
من جهته أكد أستاذ الأدب العربي في كلية الآداب بجامعة القاهرة الدكتور عرفة حلمي أنه يجب الاعتراف بأن العربية في حالة تراجع لا تمدد، وانحسار لا انتشار.

وأشار حلمي إلى أن جهود تعليم العربية للناطقين بغيرها ضعيفة وغير مؤثرة، رغم وجود أكثر من مليار مسلم غير عربي متحفز لتعلم لغة القرآن الكريم. ودعا إلى استثمار طلاب مدينة البعوث الإسلامية في الأزهر الشريف (80 دولة) حتى يعودوا إلى بلدانهم رسلا مبشرين بالعربية.

بدوره قال عضو لجنة العلاقات الدولية باتحاد الكتاب الدكتور صلاح عدس إن التعليم الفاسد هو الجاني الأول على أبناء هذه الأمة، فقد أخرج جيلا يكره اللغة، ويشاركه في ذلك إعلام أكثر فسادا، أخرج جيلاً يعادي اللغة ويستهزئ بها.

وتساءل عدس في تصريح للجزيرة نت: كيف يمكن للذين هدّموا دستور 2012 الذي أعاد للعربية اعتبارها -حسب قوله- دعم دورها في العلاقات الدولية؟!

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة