ارتفاع الطلاق بتونس.. تضخيم أم واقع؟   
السبت 1438/2/5 هـ - الموافق 5/11/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

نقلت تقارير إعلامية معلومات مفادها أن تونس تحتل المركز الأول عربيا من حيث نسب الطلاق هذا العام، لكن بيانات المصادر الرسمية وتفسيرات أهل الاختصاص نفت ذلك.

وأعرب مسؤولون في إعداد الإحصاءات الرسمية بالوزارات والإدارات المعنية وباحثون في علم الاجتماع عن دهشتهم إزاء الأرقام التي تناقلتها وسائل إعلام محلية، معتبرين أنها خاطئة.

فبعض التقارير تحدثت عن تصدر تونس قائمة الدول العربية من حيث مستوى الطلاق هذا العام بأربع حالات طلاق كل ثلاث ساعات، وهي أرقام مفزعة تبرأ من تقديمها المعهد الوطني للإحصاء الرسمي.

وتقول مديرة الإحصاءات الديمغرافية والاجتماعية بالمعهد نادية طويهري للجزيرة نت إن التقارير التي تتحدث عن تضخم نسبة الطلاق في تونس مغالطة للرأي العام ومجانبة للصواب.

ونفت المسؤولة نشر أي معطيات رسمية عن نسب الطلاق سواء في عام 2015 أو 2016، مبينة أن وزارة العدل -المصدر الأول الرسمي للمعلومة عن حالات الطلاق- لا تزال تشتغل على تحديث البيانات.

لا وجه للمقارنة
هذا الكلام تبناه أيضا مصدر في وزارة العدل، مستغربا نشر بيانات "مغلوطة"، وأكد أن الوزارة لا تملك سوى بيانات عام 2014 حيث بلغت حالات الطلاق 14527 حالة مقابل 13867 عام 2013، و12256 في 2012.

 نادية طويهري نفت نشر أي معلومات رسمية عن نسب الطلاق هذا العام والعام الماضي (الجزيرة نت)

وتؤكد المسؤولة بمعهد الإحصاء نادية طويهري أن مقارنة هذه المؤشرات الموجودة في تونس مع بقية البلدان العربية "لا تستقيم بسبب اختلاف آليات وطرق القياس ومصادر البيانات والقوانين".

وتوضح أن وجود ظاهرة تعدد الزوجات وبروز أنماط مختلفة من الزواج بدول عربية مثل الزواج العرفي أو زواج المسيار أو المتعة -التي يجرمها القانون التونسي- "تؤثر على مؤشر الطلاق".

فبخلاف الزواج من امرأة واحدة في القانون التونسي والطلاق الذي يتم وجوبا أمام القضاء، لا يتم إدراج حالات الزواج والطلاق بالبيانات الرسمية بدول عربية مما يجعل المقارنة مستحيلة، وفق كلامها.

وتعتبر طويهري أن نسبة الطلاق تبقى معقولة في تونس مقارنة بتطور عدد السكان أو بتطور عدد حالات الزواج.

ويبلغ معدل نسبة الطلاق في تونس نحو 1.3% من بين كل ألف شخص، ويبلغ عدد السكان 11 مليون نسمة حسب آخر تعداد.

أسباب الطلاق
تفسر الباحثة في علم الاجتماع فتحية السعيدي تضخيم حالات الطلاق من قبل وسائل إعلام محلية دون الاستناد إلى دراسات علمية بسعيها المحموم إلى الإثارة، وهو ما يزيد من تعميق الظاهرة وانتشارها، كما ترى.

وعن أبرز الأسباب المؤدية إلى حالات الطلاق في تونس، تقول للجزيرة نت إن ظاهرة العنف المسلط على المرأة تحتل أعلى نسبة من أسباب الطلاق بناء على دراسات حول النساء ضحايا العنف.

مينة بن جميع : العنف المسلط على المرأة هو أكثر أسباب الطلاق (الجزيرة)
ويؤثر العنف المادي والمعنوي على العلاقات العاطفية بين الأزواج، وهذا يقود إلى عدم التوافق الجنسي وإلى البرود العاطفي وتعكر المزاج بين الزوجين خلال الاحتكاك اليومي، وفق قولها.

وهناك عدة أسباب أخرى تضغط على الزوجين مثل تردي الوضع المادي والاجتماعي، وانعدام عامل الثقة الذي يولد الشك، وهي عوامل تؤثر سلبا على مناخ الحياة الزوجية وعلى تربية الأطفال، كما ترى.

غير أنها تعتبر أن الطلاق يبقى حلا من بين الحلول المطروحة أمام الزوجين، مبينة أن الأصوات التي ترتفع لتؤكد أن الطلاق هو مسؤول مباشر عن التفكك الأسري "خاطئة".

وتقول للجزيرة نت إن المجتمع التونسي يعيش تطورا اجتماعيا من مفهوم الأسرة الممتدة إلى العائلة النواتية بين الزوجين إلى نموذج جديد بدأ يظهر وهو العائلة المركبة التي تتكون من طليقين.

وعلى عكس ما يتبادر إلى الذهن، فإن مجلة الأحوال الشخصية التي تحدد أنواع الطلاق وإجراءاته لا تسهل من عملية الطلاق خصوصا إذا أنجب الزوجان أطفالا، بحسب أستاذة القانون منية بن جميع.

وتقول بن جميع للجزيرة نت إن المشرع التونسي سمح بالتساوي بين الزوج والزوجة في طلب الطلاق لكنه نصّ على عقد ثلاث جلسات صلحٍ مع قاضي الأسرة لرأب الصدع وتحقيق المصالحة بين الزوجين.

وتوجد في القانون التونسي ثلاثة أنواع من الطلاق، وهي الطلاق إنشاء الذي يتم من الزوج أو برغبة خاصة من الزوجة، والطلاق للضرر، والطلاق بالتراضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة