هدوء نسبي ببيروت ونصر الله والحريري يدعوان للتهدئة   
الجمعة 1428/1/7 هـ - الموافق 26/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:17 (مكة المكرمة)، 3:17 (غرينتش)
مشاهد العنف أمس ذكرت العالم بأحداث الحرب الأهلية في لبنان (الفرنسية)

عاشت بيروت ليلة هادئة نسبيا بعد حظر التجول الذي فرضه الجيش اللبناني مساء أمس بهدف السيطرة على الوضع الأمني عقب مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 150 بمواجهات وقعت بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها في محيط جامعة بيروت العربية.
 
وسرى حظر التجول من الساعة 20:30 مساء الخميس (18:30 بتوقيت غرينتش, حتى السادسة من صباح الجمعة (الرابعة بتوقيت غرينتش). ودعت قيادة الجيش المواطنين إلى الالتزام بالقرار, مشددة على أنها ستعمد إلى تطبيق حيثياته بكل دقة وحزم ومن دون تردد. وجاء إعلان الحظر بعد انتشار كثيف للجيش في بيروت وخاصة مناطق التوتر.
 
نصر الله والحريري
المواجهات أسفرت عن إصابة أكثر من 150 شخصا (الفرنسية)
وبينما تعالت أصوات الرصاص وتفاقمت المواجهات بين مسلحين والجيش اللبناني, دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله جميع المواطنين إلى إخلاء الشوارع وضبط النفس والانسجام مع الإجراءات التي يتخذها الجيش. كما دعا نصر الله خلال مداخلة هاتفية مع قناة المنار, القضاء اللبناني إلى التشهير بمن يستخدم السلاح.
 
ورغم عدم تحميله بالاسم جهة بعينها مسؤولية الأحداث الدامية، فإنه أشار إلى ما أسماه "تيارا تقسيميا لا قيمة سياسية له إلا في ظل الفوضى ويقتات على الفتنة الداخلية"، داعيا القوى السياسية إلى عدم الانجرار وراء هذا التيار "ذي التاريخ المليشياوي والحربي".
 
وأشار نصر الله إلى تطور خطير يتمثل في عودة ظاهرة القناصين، مطالبا بتحديد هوية هؤلاء ومحاكمتهم أمام القضاء والتشهير بهم، معتبرا أن من يوجه السلاح إلى أخيه اللبناني هو "إسرائيلي".
 
من جانبه دعا رئيس كتلة تيار المستقبل في البرلمان سعد الحريري اللبنانيين إلى التزام أقصى درجات ضبط النفس والتعاون مع الجيش اللبناني للقيام بواجباته وعدم الانجرار وراء أي استفزاز من أجل حماية بيروت. وأضاف "سنكون وسنبقى أبعد الناس عن المليشيات والاقتتال".
 
السنيورة وجنبلاط
طالبتان مذعورتان تفران من محيط الجامعة العربية أثناء المواجهات (الفرنسية) 
ومن باريس حيث يحضر مؤتمر المانحين للبنان دعا رئيس الوزراء فؤاد السنيورة جميع المتظاهرين في بيروت إلى "العودة إلى صوت العقل". وقال إن ما يجري حاليا في الشارع لا يصب إلا في مصلحة أعداء لبنان.
 
أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فقد حمل النظام السوري مسؤولية ما يحدث في لبنان. وهاجم في اتصال مع الجزيرة حسن نصر الله قائلا "هناك واحد اسمه حسن نصر الله سقط سقطة إلى الهاوية في أزقة بيروت".
 
ودعا جنبلاط نصر الله إلى ألا يكون "أداة للنظام السوري لتخريب لبنان"، كما حث العقلاء من السنة والشيعة على ألا يكونوا أدوات في "حرب مذهبية يديرها بشار الأسد". وأشار إلى أن الحل هو بالعودة إلى مجلس النواب.
 
وفي واشنطن حثت الولايات المتحدة على الهدوء في لبنان وكررت التعبير عن قلقها من سعي "عناصر مستهترة" للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. واستنكر المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك المواجهات, وقال إن "الصلات بين هؤلاء الأفراد والجماعات وكيانات خارجية معروفة جيدا, وقد دأبوا على التلاعب المغرض بالمشاعر العامة في العملية السياسية".
 
خلفية المواجهات
الجيش اللبناني مر باختبار صعب يوم أمس (الفرنسية)
وشهدت بيروت يوما داميا أمس على خلفية التوترات القائمة بين فريق 14 آذار الحاكم والمعارضة. فقد تطور شجار بين طالبين في كافتيريا جامعة بيروت العربية أحدهما من أنصار المعارضة والآخر من الموالاة, إلى اشتباكات بالحجارة والعصي في حرم الجامعة، وتلاه إطلاق نار من مجهولين استهدف لاحقا عناصر الجيش اللبناني الذي تدخل لفض الاشتباكات.

واتسعت الاشتباكات في جنوب بيروت لتشمل الأحياء المحاذية السنية والشيعية. وقال مراسل الجزيرة إن المواجهات امتدت إلى مناطق الكولا وقصص ومار إلياس وراس النبع.

وأسفرت المواجهات عن مقتل شخصين وإصابة 35 آخرين، وذكر مراسل الجزيرة أيضا أن 13 عسكريا أصيبوا بجروح في حين ذكرت محطة "أن بي أن" أن أربعة أشخاص قتلوا في المواجهات.

وجاءت هذه التطورات بعد يومين من مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 176 آخرين على الأقل خلال إضراب نظمته المعارضة احتجاجا على حكومة السنيورة ما لبث أن تطور إلى مواجهات بين أنصار الفريقين. وتزامنت هذه التطورات مع انعقاد مؤتمر باريس 3 للدول المانحة للبنان الذي أعلن خلاله تقديم مساعدات بقيمة 7.6 مليارات دولار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة