صحف: أزمة مصر وضعت أميركا في مأزق   
الخميس 8/10/1434 هـ - الموافق 15/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)
عدد من ضحايا اعتصامي رابعة العدوية والنهضة من أنصار مرسي بعد شن الشرطة هجوما داميا عليهم  (الجزيرة)

تناولت بعض الصحف الأميركية والبريطانية بالنقد والتحليل الأزمة المتفاقمة في مصر، وقالت إحداها إن اشتباكات مميتة اجتاحت مصر من جنوبها إلى شمالها، وقالت أخرى إن العنف الذي حصد أرواح المئات في مصر يضع الولايات المتحدة في مأزق، متسائلة عن معنى دخول البلاد حالة الطوارئ، وقالت ثالثة إن الإسلاميين لن يثقوا بالصندوق بعد اليوم، ودعت رابعة إلى ضرورة إعادة النظر في علاقة الويات المتحدة بالجيش المصري.

فقد قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن الهجوم المسلح الدموي على المعتصمين في القاهرة أسفر عن مقتل المئات من أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، مضيفة أن العنف اجتاح البلاد من جنوبها إلى شمالها وأنه يقود مصر نحو صراع طويل بين العسكر وبين الإسلاميين الذين سيضطرون إلى العمل بشكل سري وأعنف تحت الأرض.

وأوضحت الصحيفة أن العنف في مصر انتقل البارحة من القاهرة إلى الإسكندرية وأسوان وأسيوط والفيوم والسويس وإلى كل أنحاء البلاد، وسط دعوات أميركية للجيش المصري وقوات الشرطة إلى ضرورة ضبط النفس، وقالت إن الكيفية التي سيتعامل بها وزير الدفاع المصري الجنرال عبد الفتاح السيسي وجماعة الإخوان المسلمين في الأيام القادمة ستترك أثرها على المنطقة برمتها.

من جانبها قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن القمع الدموي ضد أنصار مرسي من شأنه أن يزيد الأزمة التي تعصف بمصر تفاقما، وأن يضع الولايات المتحدة في مأزق أكثر تعقيدا، وخاصة أن الأزمة المصرية تعتبر من بين أكثر الأزمات أهمية بالنسبة للأميركيين.

المحلل السياسي مروان بشارة انتقد قيام الجنرالات المصريين بقمع  أنصار مرسي السلميين في ميادين القاهرة بشكل دموي جهارا نهارا وسط صمت أميركي مريب، موضحا أن الدعوات الأميركية للجيش المصري والشرطة إلى ضبط النفس تبدو خطابية أكثر منها عملية أو ذات فاعلية على أرض الواقع
صمت أميركي
وقالت الصحيفة في تقرير منفصل إن حالة الطوارئ التي فرضتها الحكومة المصرية المؤقتة كانت سببا للتنازع في مصر منذ 1967 وأوضحت أن قانون الطوارئ يعني منح رئيس البلاد والشرطة القدرة على شن حملات الاعتقال، وأن الإسلاميين هم من سيعاني أكثر من هذا القانون.

من جانبها تساءلت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية في مقال للكاتب البريطاني روبرت فيسك عما إذا كان الإسلاميون في مصر سيثقون بصندوق الاقتراع بعدما تعرضوا له من مذابح في ميادين القاهرة؟ وقالت إن مصر تمر بنقطة تحول مأساوية، وإن البلاد ستستغرق سنوات قبل أن تتعافى.

كما حذر المحلل السياسي العربي مروان بشارة من تزايد تفاقم الأزمة المصرية، ودعا إلى إعادة النظر في العلاقة بين الولايات المتحدة والجيش المصري، مضيفا أن الجنرالات فرضوا حالة الطوارئ في مصر كي يتمكنوا من فرض سيطرتهم على البلاد بشكل أكبر.

كما انتقد بشارة قيام الجنرالات المصريين بقمع أنصار مرسي السلميين في بعض ميادين القاهرة بشكل دموي جهارا نهارا وسط صمت أميركي مريب، موضحا أن الدعوات الأميركية للجيش المصري والشرطة إلى ضبط النفس تبدو خطابية أكثر منها عملية أو ذات فاعلية على أرض الواقع.

وأوضح بشارة أن نفوذ الولايات المتحدة آخذ في التضاؤل في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في ظل مواقفها تجاه الأزمات في إيران والعراق وسوريا ولبنان ومصر والمنطقة برمتها، مضيفا أن الولايات المتحدة لم تخبر الجيش المصري بصوت مسموع بأن عدم إعادة البلاد إلى مسار الديمقراطية قد يكون له نتائج وخيمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة