يرقة تهاجم كستناء باريس وفيينا   
الثلاثاء 1432/9/17 هـ - الموافق 16/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 5:55 (مكة المكرمة)، 2:55 (غرينتش)

أشجار الكستناء تضررت بفعل اليرقة القادمة من البلقان (الأوروبية) 

أمام مشهد الأوراق المحمرة والمتساقطة من أشجار الكستناء الهندي التي استقدمت في القرن التاسع عشر لتنعم بظلالها الطبقات المخملية في باريس أو فيينا، قد يظن المرء أن الخريف قد حل سابقا أوانه، لكن هذا المشهد مرده يرقة صغيرة بلقانية الأصل تعيث فسادا في أوروبا برمتها.

وهذه اليرقة التي تلقب بـ"ناخرة أشجار الكستناء"، طولها 5 مليمترات وهي تتحول إلى فراشة صغرى وتتناسل بسرعة كبيرة. هي لا تقضي على الشجرة بل تضعفها. وقد اكتشفت في مقدونيا في العام 1984.

وإثر تكثيف التبادل التجاري والتنقلات، هاجرت شمالا وشرقا وغربا "فوصلت إلى فيينا والأشجار القديمة في قصر شونبرون في العام 1989 وإلى فرنسا في العام 2000 وإلى لندن في العام 2002"، على ما شرحت لوكالة فرانس برس سيلفي أوغستان الباحثة في علم الحيوان في الغابات.

وهذه اليرقة شبه غائبة في إسبانيا وإيطاليا، وهي تصمد في وجه درجات الحرارة القصوى، وقد انتشرت في البلدان الشمالية. وهي لا تهاجم سوى أشجار الكستناء الأبيض أو الهندي ذات الأوراق الداكنة التي تتميز بأزهارها الكبيرة وردية اللون أو البيضاء التي تزخر في المدن والحدائق والمستوردة في القرن السابع عشر للتزيين.

ولا يعزى انتشارها حسب الباحثة إلى التغير المناخي الذي سرع هجرة اليرقات الأخرى المعروفة بدودة الصندل. بل يعزى ظهورها هذه السنة "قبل شهر من موسمها المعتاد" إلى "الارتفاع الشديد" في درجات الحرارة في فصل الربيع.

وفي بلدية باريس، تلحظ بأسى كارولين لوهو من مديرية المساحات الخضراء الأضرار التي تتسبب بها هذه اليرقات لأشجار الكستناء التي زرعها البارون هاوسمان في المنتزهات والحدائق والجادات التي طالت "ما يتراوح مجموعه بين 17 ألف شجرة و20 ألفا".

وتوضح أن "الآفة بدأت هذه السنة في أواخر أبريل/نيسان وبداية مايو/أيار الماضيين مع ذبول الأوراق الذي أضعف الأشجار. وشيئا فشيئا، تفقد الشجرة صلابتها وتصبح أكثر عرضة للأمراض جراء تدهور جهازها المناعي لكنها لا تفنى على الفور".

بالنسبة إلى لوهو "تتكاثر اليرقة بسرعة أكبر بكثير في الأماكن حيث لا تجمع الأوراق وترفع بشكل دائم، في المنتزهات الكبيرة والغابات خصوصا".

وبغية تفادي حقن المبيدات السامة في جذع الشجرة وهي عملية محظورة في فرنسا وجد مكلفة، تجمع الأوراق وتحرق، على ما أشارت الباحثة.

ويسعى العلماء إلى إيجاد "أعداء طبيعيين" لهذه اليرقة. وقد اكتشفوا زنابير صغرى قادرة على القضاء عليها، الأمر الذي قد يحدث ثورة في مجال المكافحة الحيوية.

ويشير ديفيد ليس الباحث البريطاني لدى متحف التاريخ الطبيعي في لندن، إلى أن الأبحاث تتمحور أيضا على أنواع من أشجار الكستناء المقاومة طبيعيا لا سيما منها أشجار الكستناء الأحمر وأنواع أخرى هجينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة